الاخبار

ما وراء تعديلات الشرع الحكومية.. إصلاح إداري أم استجابة لضغوط الشارع؟

 

طرح برنامج “سوريا اليوم” على تلفزيون سوريا أبعاد الهيكلة الحكومية الجديدة التي أقرها الرئيس أحمد الشرع، في خطوة هي الأولى منذ انطلاق حكومة المرحلة الانتقالية العام الماضي. وناقش ضيوف الحلقة—الأكاديمي ياسر النجار، والباحث السياسي أحمد حسن، وخبير الحوكمة مظهر شربجي—دلالات التغييرات الواسعة التي طالت الرئاسة والحكومة والمحافظات. واستعرض التقرير معايير الحوكمة المتبعة في التعيينات، ومحركات التوقيت السياسي، وسط تساؤلات حول قدرة هذه التعديلات على تلبية استحقاقات المرحلة الانتقالية ومواجهة التحديات الإدارية الراهنة

ما الذي تغير؟ تعيينات واسعة في مناصب حساسة
التعديلات جاءت عبر سلسلة مراسيم رئاسية، دون إعلان رسمي عن الأسباب المباشرة، وشملت:

الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية: تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً خلفاً لماهر الشرع.

وزارة الإعلام: تعيين خالد زعرور وزيراً خلفاً لحمزة المصطفى.

وزارة الزراعة: تعيين باسل حافظ سويدان بدلاً من أمجد بدر.

المحافظات:

نقل غسان السيد أحمد من دير الزور إلى القنيطرة.

تعيين زياد فواز العايش محافظاً لدير الزور.

تعيين مرهف خالد النعسان محافظاً لحمص.

ياسر النجار: نحن أمام مرحلة انتقالية جديدة
اعتبر الأكاديمي ياسر النجار أن هذه التعديلات تأتي في سياق طبيعي لمرحلة انتقالية تقودها الرئاسة السورية. وأوضح أن الحكومة مرت بعدة مراحل: من انتقال “حكومة الإنقاذ” من إدلب إلى دمشق، ثم إعادة تشكيل الوزارات وبناء الهياكل الإدارية وتجهيز قواعد البيانات.

وشدد النجار على أن المرحلة المقبلة تختلف عن السابقة، لأنها تأتي بعد إقرار الموازنة الحكومية، ما يعني أن الوزارات باتت تمتلك موازنات تشغيلية تتيح تقييم الأداء بفعالية. وأضاف أن التعديلات لا تعني فشل الوزراء السابقين، بل انتهاء مرحلة إدارية والانتقال إلى أخرى تحتاج أدوات وشخصيات مختلفة.

من المتوقع أن تستمر التعديلات، وفق النجار، مع تسريبات عن تغييرات أخرى قد تطول وزراء ومحافظين إضافيين. وانتقد غياب ناطقين رسميين باسم الرئاسة والوزارات، معتبراً أن هذا الفراغ يدفع السوريين للاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات.

أحمد حسن: قرارات فردية وسخط شعبي متزايد
في قراءة أكثر انتقاداً، وصف الصحفي أحمد حسن التعديلات بأنها تُدار بعقلية فردية تعتمد على صلاحيات الرئيس، في ظل غياب مؤسسة تشريعية فاعلة وآليات واضحة لاتخاذ القرار. وأشار إلى أن الحكومة تعاني من تداخل الصلاحيات وغياب المرجعيات القانونية.

وقال حسن إن بعض التعديلات جاءت لـ امتصاص حالة السخط الشعبي الناتجة عن ضعف الخدمات، وتأخر تشكيل مجلس الشعب، وظهور حالات فساد داخل بعض المؤسسات الحكومية.

ورأى أن الاقتصار على تعديل وزارتي الإعلام والزراعة يثير تساؤلات، خاصة أن وزارات أخرى مثل الخارجية والدفاع والأمن تعاني مشكلات أكبر. وأكد أن المشكلات لا ترتبط فقط بغياب التمويل، بل بضعف الكفاءات واختلاط الصلاحيات وتغليب الولاءات.

وشدد حسن على أن الحكومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، محذراً من تراكم الأخطاء واستمرار الاحتقان الشعبي، ومؤكداً أن الشارع السوري ينتظر نتائج ملموسة على مستوى الخدمات والمعيشة.

مظهر شربجي: المشكلة الأساسية في غياب الشفافية
خبير الحوكمة مظهر شربجي قدم مقاربة وسطية، فأقر بوجود خلل ونقص في الخبرات، لكنه رفض توصيف الوضع بأنه “فساد شامل”. وأشار إلى أن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية تحتاج إلى بناء المؤسسات ووضع معايير واضحة للتوظيف والمحاسبة.

رأى شربجي أن المشكلة الأساسية هي غياب الشفافية، داعياً الوزارات إلى إعلان موازناتها وخططها التنفيذية بوضوح أمام المواطنين، وشرح التحديات بدلاً من ترك المجال للشائعات.

كما شدد على ضرورة:

اعتماد التوصيف الوظيفي والمعايير المهنية في التعيينات.

تفعيل دور وزارة التنمية الإدارية.

إشراك الأكاديميين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني في بناء المؤسسات.

سجال حاد حول أداء الإعلام ودور السوشال ميديا
شهدت الحلقة سجالاً حاداً بين الضيوف حول تقييم أداء الحكومة والإعلام، ودور وسائل التواصل في تشكيل الرأي العام.

ياسر النجار رأى أن كثيراً من الانتقادات تتأثر بـ”الترندات” والسوشال ميديا، مؤكداً أن السوريين داخل البلاد ينظرون إلى الواقع من زاوية الخدمات والاستقرار أكثر من النقاشات الافتراضية.

أحمد حسن رفض هذا الطرح، معتبراً أن وسائل التواصل أصبحت انعكاساً حقيقياً لمعاناة الناس، وأن الصحافة مطالبة بكشف المشكلات والرقابة على أداء المؤسسات، في ظل غياب مجلس شعب منتخب وهيئات رقابية.

كما تطرق النقاش إلى أداء وزارة الإعلام: النجار رأى أن الوزير السابق حمزة المصطفى أنهى مرحلة مرتبطة بإعادة بناء الوزارة، بينما اعتبر حسن أن المشكلة أعمق وتتعلق بطريقة الإدارة وتوزيع الصلاحيات.

اتفاق على ضرورة انعقاد مجلس الشعب
رغم اختلاف مواقفهم، اتفق الضيوف على أهمية انعقاد مجلس الشعب خلال المرحلة المقبلة، باعتباره المؤسسة التي يفترض أن تتولى سن القوانين ومراقبة الأداء الحكومي، ووضع مرجعيات واضحة للمحاسبة والشفافية.

تأسيس دولة جديدة أم استمرار الأخطاء؟
في ختام النقاش:

ياسر النجار: سوريا لا تزال في مرحلة تأسيس وبناء دولة جديدة بعد عقود من الفساد والاستبداد، داعياً إلى منح الحكومة وقتاً كافياً.

أحمد حسن: استمرار النهج الحالي من دون إصلاحات أوسع قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي.

مظهر شربجي: لا بد من تعزيز الشفافية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، واعتماد الكفاءات في التعيينات المقبلة.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى