اخبار سريعة

ما هو “فخ ثوسيديدس” الذي حذر منه الرئيس الصيني؟

أعاد اللقاء الذي جمع الرئيس الصيني Xi Jinping بنظيره الأميركي Donald Trump في بكين تسليط الضوء على أحد أخطر المفاهيم في السياسة الدولية، بعدما استخدم الرئيس الصيني تعبير “فخ ثوسيديدس” خلال حديثه عن مستقبل العلاقة بين بكين وواشنطن.

وجاء استخدام المصطلح في سياق التحذير من احتمالية انزلاق العالم إلى صراع بين قوة عالمية صاعدة وأخرى مهيمنة، في إشارة مباشرة إلى التنافس المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة، وما قد يحمله من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية واسعة.

وخلال القمة التي استمرت نحو ساعتين، طرح شي جين بينغ تساؤلاً لافتاً أمام ترامب قائلاً: “هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز فخ ثوسيديدس وصناعة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى؟”، وهو سؤال يعكس حجم القلق الصيني من تحوّل المنافسة الحالية إلى مواجهة مفتوحة.

ويُقصد بـ”فخ ثوسيديدس” النظرية التي تقول إن صعود قوة جديدة يثير مخاوف القوة المسيطرة، ما يدفع الطرفين تدريجياً نحو صدام يبدو شبه حتمي. وقد استلهم الباحث الأميركي غراهام أليسون هذا المفهوم من الحروب الإغريقية القديمة، مستنداً إلى كتابات المؤرخ الإغريقي ثوسيديدس حول الصراع بين أثينا وإسبرطة.

وبحسب دراسات أكاديمية صادرة عن جامعة هارفارد، شهد العالم منذ عام 1500 نحو 16 حالة تنافس بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، انتهت 12 منها بحروب كبرى غيّرت موازين القوى الدولية.

من هو ثوسيديدس؟

يُعد ثوسيديدس، أو ثوقيديدس، أحد أبرز المؤرخين الإغريق، وقد عاش بين عامي 460 و395 قبل الميلاد. واشتهر بكتابه “تاريخ الحرب البيلوبونيسية”، الذي تناول فيه الصراع بين أثينا وإسبرطة بطريقة اعتبرها الباحثون لاحقاً أساساً للفكر الواقعي في العلاقات الدولية.

كما منح أهمية كبيرة للعوامل الاقتصادية والاجتماعية في تفسير الحروب والصراعات، ما جعله من أبرز الأسماء المؤسسة لدراسة توازن القوى والعلاقات بين الدول.

تايوان في قلب التوتر

حديث شي جين بينغ لم يكن نظرياً أو فلسفياً فقط، بل حمل رسائل سياسية مباشرة تتعلق بالتوتر المتصاعد حول تايوان، التي تعتبرها بكين القضية الأكثر حساسية في علاقتها مع واشنطن.

وترى الصين أن أي تحرك أميركي خاطئ تجاه الجزيرة قد يدفع العلاقات بين البلدين إلى مرحلة شديدة الخطورة، خاصة مع تصاعد الدعم الأميركي لتايبيه وزيادة التحركات العسكرية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد، يتزايد القلق عالمياً من تكرار السيناريوهات التاريخية نفسها، لكن هذه المرة بين قوتين تمتلكان نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً هائلاً قد يؤثر على استقرار العالم بأكمله.

في المقابل، بدا ترامب أقل اهتماماً بالخلفية الفلسفية للتحذير الصيني، مفضلاً الحديث بلغة المصالح والفرص الاقتصادية، إذ أشاد بحفاوة الاستقبال في بكين، معتبراً أن المستقبل قد يكون أفضل إذا نجح الطرفان في إدارة الخلافات وتوسيع مجالات التعاون.

سكاي نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى