قرار الدراجات النارية يربك المستثمرين والصناعيين

أثار القرار الأخير الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة السورية بشأن منع تصنيع وتجميع الدراجات النارية التي تتجاوز سعة محركاتها 50 سم³ جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصناعية والاستثمارية.
وينص القرار رقم 1119، الموقع من نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل حنان، على منع المنشآت المرخصة من تصنيع أو تجميع الدراجات النارية ذات السعات الأكبر، مع التشديد على الالتزام بنسبة التصنيع المحلي والتجهيزات الفنية المحددة.
لكن القرار قوبل باعتراضات واسعة من أصحاب المعامل والمنشآت الصناعية، خاصة في المدينة الصناعية بحسياء، التي طالبت بإعادة النظر فيه، محذّرة من تداعيات اقتصادية واستثمارية قد تؤثر على مستقبل هذا القطاع.
وبحسب إدارة المدينة الصناعية، تضم حسياء 11 منشأة مرخصة تعمل في تصنيع وتجميع دراجات نارية تصل سعتها إلى 150 سم³، وقد أُنشئت باستثمارات كبيرة استناداً إلى تراخيص قانونية نافذة، ما يجعل القرار الجديد موضع خلاف مع واقع صناعي قائم منذ سنوات.
ويرى صناعيون أن تحديد السعة عند 50 سم³ لا يتناسب مع احتياجات السوق السورية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل واسع على الدراجات النارية كوسيلة نقل اقتصادية قليلة الاستهلاك للوقود.
كما حذّر مستثمرون من أن القرار قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة للشركات التي أبرمت عقود تصنيع خارجية لدراجات أكبر سعة، بعد دفع دفعات مسبقة وصلت إلى 50 بالمئة من قيمة العقود.
وأشار عدد من أصحاب المنشآت إلى أن استمرار العمل بالقرار قد يهدد استقرار الاستثمارات الصناعية، ويؤثر سلباً على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والحاجة الملحة لجذب رؤوس الأموال.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق فقط بصناعة الدراجات النارية، بل تفتح باب النقاش حول استقرار القرارات الاقتصادية ومدى توافقها مع البيئة الاستثمارية، حيث يعتبر المستثمرون أن وضوح التشريعات وثباتها عنصر أساسي لضمان استمرار المشاريع الصناعية.
كما حذر صناعيون من أن منع منتج مطلوب في السوق قد يؤدي إلى تنشيط عمليات التهريب والسوق السوداء، ما ينعكس سلباً على المنافسة النظامية ويؤدي إلى خسائر في الإيرادات الجمركية والضريبية.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية مفصلة حول أسباب تحديد سقف 50 سم³، تتجه الأنظار إلى إمكانية مراجعة القرار بما يحقق توازناً بين تنظيم السوق والحفاظ على استقرار القطاع الصناعي والاستثماري في البلاد.
الوطن



