الاتحاد الأوروبي يعلن إعادة العمل الكامل باتفاقية التعاون مع سوريا

في خطوة تُنهي قطيعة دبلوماسية بدأت عام 2011، قرر المجلس الأوروبي تفعيل اتفاقية التعاون مع دمشق بشكل كامل. ويفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، وسط توقعات بأن ينعكس ذلك على وتيرة التنسيق السياسي والتبادل الاقتصادي
لماذا تم إنهاء التعليق الجزئي الآن؟
في بيان رسمي، أوضح المجلس الأوروبي أنه اعتمد قراراً بإلغاء العمل بالقرار رقم 2011/523/EU، الذي كان قد جمّد أجزاء من الاتفاقية الأصلية بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا.
ويعود هذا القرار إلى التطورات الكبيرة التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، إلى جانب تحركات الاتحاد الأوروبي السابقة مثل رفع العقوبات الاقتصادية في مايو 2025 (مع بقاء عقوبات مرتبطة بالاعتبارات الأمنية). وفقاً للمجلس، فإن هذه الأسباب جعلت حالة التعليق غير مبررة بعد الآن.
رسالة سياسية واضحة لدعم التعافي السوري
بحسب البيان الأوروبي، فإن إعادة تفعيل الاتفاقية بشكل كامل تتماشى مع سياسة الاتحاد الداعمة “لانتقال سلمي وشامل” في سوريا، وتهدف إلى تسهيل التعافي الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. وأكد المجلس أن القرار يبعث “برسالة سياسية واضحة” تُظهر التزام أوروبا بإعادة الانخراط مع سوريا ودعم نهضتها الاقتصادية.
آلية التنفيذ والإخطار الرسمي
ستقوم المفوضية الأوروبية بإبلاغ السلطات السورية رسمياً بإنهاء التعليق الجزئي. وأوضح المجلس أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور اعتماده، لكن الأحكام المُعاد تفعيلها من الاتفاقية ستبدأ بالتطبيق اعتباراً من اليوم الأول من الشهر الذي يلي هذا الإخطار، وذلك لمنح الوقت الكافي لاستكمال الإجراءات اللازمة.
تزامن القرار مع منتدى الشراكة في بروكسل
جاء هذا الإعلان مع انعقاد “منتدى تنسيق الشراكة” بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني.
خلال كلمته، شدّد الشيباني على أن استقرار سوريا يصب في مصلحة منطقة المتوسط وأوروبا بأكملها، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة بناء المؤسسات وتوفير الخدمات الأساسية، ليعود السوريون إلى قراهم بكرامة.
رؤية سوريا لمسار التعافي: من الضرر إلى الثقة
من جانبه، أوضح مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية، قتيبة قاديش، أن الحكومة تقدم تصوراً واضحاً لمسار التعافي يقوم على الانتقال من مرحلة إلى أخرى: من الضرر إلى التشغيل، ومن التشغيل إلى الخدمة، ثم من الخدمة إلى بناء الثقة.
وأضاف قاديش أن الرؤية السورية تقوم على أربع ركائز أساسية:
إعادة بناء البنية التحتية.
تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
تحقيق التعافي الاقتصادي المستدام.
تطوير نظم الإدارة العامة والمركزية.
ماذا تعني “اتفاقية التعاون” بالنسبة للعلاقات السورية الأوروبية؟
تُعد “اتفاقية التعاون” الإطار الرئيسي للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين منذ توقيعها في عام 1977 ودخولها حيز التنفيذ عام 1978. ويُعتبر المراقبون عودة العمل بها بمثابة “تحصيل حاصل” للإجراءات التي بدأت في مايو 2025 برفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية.
في هذا السياق، رأى “مركز كرم شعار للدراسات” أن إعادة تفعيل الاتفاقية خطوة إضافية في مسار التطبيع، لكنها قد لا تُحدث تغييراً جذرياً في حركة التجارة على المدى القصير، لأن معظم القيود العملية كانت قد رُفعت مسبقاً خلال العام الماضي.
روسيا اليوم



