اخبار سريعة

تقرير أمريكي: روسيا تعزز قاعدتها البحرية في سوريا

منذ رصدها الأخير وهي راسية في ميناء طرطوس السوري بمنتصف نيسان/أبريل الماضي، استمرت الفرقاطة ‘ستويكي’ (F545) في تمثيل القوة البحرية الروسية الوحيدة بـ’المتوسط’، منهيةً بذلك فترات من الحضور المكثف لأسطول موسكو

رحلة طويلة تنتهي عند الساحل السوري
وفقًا لتقرير نشره موقع “The Maritime Executive” المتخصص في الشؤون البحرية، حمل سلوك “ستويكي” رسائل غير معلنة. فبعد أن عبرت القناة الإنجليزية في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، ثم دارت حول قارة أفريقيا، وشاركت في مناورات “موسي-26” في كيب تاون مطلع كانون الثاني/يناير، رست السفينة في جزر سيشل، ثم أمضت ليلة واحدة فقط في ميناء بندر عباس، ويُعتقد أن ذلك كان بهدف المشاركة في مناورات “حزام الأمن البحري 2026″، وهي المناورات التي لم تشارك فيها السفن الصينية من الأسطول الثامن والأربعين.

بعد انتهاء تلك المهمة، اتجهت “ستويكي” مباشرة إلى البحر الأحمر، ثم عبرت قناة السويس، ومنذ ذلك الحين وهي راسية قبالة سواحل طرطوس. سلوك كهذا يعني أن روسيا تحافظ على وجودها البحري في المتوسط، بدلًا من إعادة السفينة إلى قواعدها الأصلية كما يُتوقع بعد رحلة بحرية بهذا الطول.

طرطوس: من زيارة عابرة إلى بقاء محسوب
يشير التقرير نفسه إلى أن زيارات البحرية الروسية لميناء طرطوس كانت توصف في الآونة الأخيرة بأنها “زيارات عابرة” للموانئ، وليست نشاطًا مرتبطًا بحقوق التمركز الدائم. لكن سلوك السفينة “ستويكي” يقول عكس ذلك تمامًا، فرسوها المتكرر خلال الأسابيع الأخيرة كان على الأرصفة ذاتها التي خصصتها سوريا سابقًا للأسطول الروسي في المتوسط، وهي اتفاقية يعود تاريخها إلى عام 1971 عندما وقع الاتحاد السوفيتي أول اتفاقية للتعاون الدفاعي مع سوريا، ثم أعادت روسيا تفعيلها عام 2013.

المرحلة الانتقالية في سوريا: تجمد ثم عودة؟
يضيف التقرير أن وصول حكومة “هيئة تحرير الشام” إلى السلطة في سوريا في كانون الأول/ديسمبر 2024 ربما كان سببًا في تجميد تلك الاتفاقية. لكن يبدو أن الأمور عادت إلى مسارها بعد مغادرة آخر القوات الأمريكية الأراضي السورية في منتصف نيسان/أبريل، ما فتح الباب أمام إعادة تفعيل التفاهمات القديمة.

قافلة إمداد روسية في طريقها إلى طرطوس
ما يعزز هذه القراءة هو تحرك قافلة إمداد روسية ضخمة، ترافقها الفرقاطة “الأدميرال كاساتونوف” (F461) من فئة غورشكوف. وتتكون القافلة من ثلاث سفن خاضعة للعقوبات، وعادةً ما تستخدم في نقل الأسلحة ومهام إعادة التموين، وهي:

ناقلة المنتجات “جنرال سكوبيليف” (IMO 9503304).

سفينة الشحن “سبارتا” (IMO 9268710).

ناقلة النفط “أكاديميك باشين” (IMO 9778193) من مشروع 23130.

هذه القافلة عبرت القناة الإنجليزية في 18 نيسان/أبريل، ثم مضيق جبل طارق في 29 من الشهر نفسه، وهي الآن جنوب مالطا، ومن المرجح أنها التقت بحاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” (CVN-78) ومجموعتها الضاربة.

خداع بحري وتصريحات مضللة
على الرغم من أن القافلة تعلن عبر أنظمة التتبع أن وجهتها هي بورسعيد المصرية، إلا أن سفينة “الجنرال سكوبيليف” تعمدت تغيير إشارة نظام التعرف الآلي (AIS) لتوحي وكأنها موجودة في بحر البلطيق، وهو سلوك مضلل معتاد.

المرافقة العسكرية، إلى جانب هذا السلوك التضليلي ومسار الرحلة نفسه، تشير بقوة إلى أن الوجهة الحقيقية للقافلة هي طرطوس، خصوصًا أن حمولتها اللوجستية توحي بعملية إعادة تموين لقاعدة دائمة يُحتمل أن تكون روسيا قد أعادت إحياءها هناك.

الجزائر بديل مؤقت.. لكنه لا يرقى لقاعدة دائمة
في الفترة التي لم تكن فيها طرطوس متاحة كقاعدة دعم للأسطول الروسي في المتوسط، يبدو أن الجيش الروسي لجأ إلى تعزيز وجوده في الجزائر بشكل مكثف. فمن المعروف أن هناك بعثة عسكرية روسية كبيرة في الجزائر تقدم التدريب والدعم الفني للسفن والطائرات الروسية التي اشترتها الجزائر.

لكن يبدو أن الجانب الجزائري لم يوافق على منح روسيا قاعدة دائمة على أراضيه، لما قد يعنيه ذلك من تفويت لجزء من سيادته. ولهذا السبب، ظلت الزيارات الروسية للجزائر خلال هذه الفترة توصف بأنها “زيارات عابرة للموانئ”، وهو ما يعني ضمنًا الحاجة إلى موافقة دبلوماسية مسبقة لكل زيارة على حدة.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى