اخبار سريعة

ألمانيا: ميرتس يعلن “المنعطف التاريخي” ويحذر من واقع جديد يضرب البلاد

 

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من ‘منعطف تاريخي عميق’ يهدد مستقبل ألمانيا، معتبراً أن الجيل الحالي يواجه تحديات غير مسبوقة منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وخلال مؤتمر في ولاية شمال الراين وستفاليا، شدد ميرتس على أن تزامن الأزمات الهيكلية المحلية مع الاضطرابات الدولية وضع البلاد تحت ضغوط تتطلب استجابة فورية، مشيراً إلى أن توالي الأزمات أسبوعياً بات يضرب صميم الاستقرار الداخلي، في مشهد يتجاوز تحذيرات سلفه أولاف شولتس حول ‘عام الاضطرابات’ الذي مهد لأزمات الطاقة والحروب الراهنة

طلب الصبر في مواجهة الغضب الشعبي
في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد، دعا ميرتس الألمان إلى التحلي بالصبر تجاه خطط الإصلاح التي يعتزم تسريع وتيرتها، مؤكداً أن التغيير بات ضرورة حتمية لا مفر منها في عدة نواحٍ.

لكن هذا الطلب يأتي في وقت تتراجع فيه شعبية ميرتس بشكل ملحوظ. كشفت دراسة حديثة لمؤسسة YouGov أن 74% من المواطنين الألمان لديهم انطباع سلبي تجاه أداء المستشار، مع تراجع في شعبيته بمقدار 4 نقاط مئوية خلال الأشهر الأخيرة فقط.

عام كامل على منصب المستشارية.. والنتائج لا تبشر بالخير
يتزامن هذا الضغط الجماهيري مع مرور عام كامل على تولي ميرتس منصبه رسمياً، بعد أن أدى اليمين الدستورية في 8 مايو 2025 أمام الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، خلفاً للمستشار الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس الذي وصفته الاستطلاعات بأنه “الأكثر شعبية” قبل الاستقالة.

تولى ميرتس منصبه في ظل حكومة ائتلافية معقدة، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والنقاش حول إعادة تسليح الجيش الألماني (Bundeswehr) وزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي بعد الحرب الروسية الأوكرانية. هذه السياسات وجدت معارضة شعبية واسعة.

ألمانيا في مرحلة حرجة: تعويم على وقع الأزمات
التحذيرات التي أطلقها ميرتس تعكس واقعاً مريراً: الاقتصاد الألماني يعاني من الركود، والحرب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط تزيد من تكاليف الطاقة، وارتفاع معدلات التضخم أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. أضف إلى ذلك أزمة الهجرة واللاجئين التي أثرت بشكل كبير على الولايات الشرقية.

الباحثون السياسيون يرون أن ميرتس يحاول أن يلعب دور “المستشار الأبوي” الذي يسبح ضد التيار الشعبي لإصلاح نظام اجتماعي متصلب، لكن نسبة الـ74% الساخطين تشير إلى أن المحاولة لم تنجح بعد.

منعطف تاريخي لا ينتظر، وشعبية ميرتس تنحدر
ميرتس ليس المخطئ الوحيد، فالحكومة الألمانية تواجه تحديات خارجية وداخلية ضخمة. لكن قيادة البلاد تتطلب من المستشار ليس فقط التحذير، بل تقديم حلول عملية سريعة والتواصل الفعال مع الناس.

الأشهر المتبقية من ولايته ستكون حاسمة: إذا استمرت شعبيته في الانخفاض (أقل من 30% اليوم)، فقد يواجه ميرتس انتقادات علنية من داخل حزبه (CDU/CSU) تطالب بتغيير النهج أو تغييره هو نفسه. ميرتس يحث الألمان على الصبر، لكن الألمان يريدون نتائج ملموسة. صراع الأجيال هذا قد يحدد مصير حكومته. يبقى أن نرى هل سينجح “منعطف ميرتس التاريخي” أم سيكون مجرد عنوان لمحطة عبور عابرة في التاريخ السياسي الألماني.

البوابة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى