الاخبار

حلب : انتقادات بسبب تبرئة رجل أعمال مقرب من النظام السابق من ملف تجارة الكبتاغون

أثار منشور صادر عن غرفة صناعة حلب جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدث عن تبرئة رجل الأعمال عبد اللطيف حميدة من تهمة تتعلق بشحنة كبتاغون ضُبطت في إيطاليا عام 2020، وهو ما دفع ناشطين وصحفيين للتشكيك في الرواية المتداولة ومصدرها.
وجاء في منشور الغرفة أن التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة خلصت إلى أن الشركة الآسيوية للصناعات الورقية، المملوكة لعبد اللطيف حميدة، لا علاقة لها بشحنة المخدرات التي انطلقت من مرفأ اللاذقية إلى إيطاليا، مشيرة إلى أن الشحنة جرى تجهيزها من قبل جهات أخرى مرتبطة بالنظام السابق، بالتعاون مع شخص موقوف لدى إدارة مكافحة المخدرات في دمشق.
وأضاف البيان أن حميدة تعرّض خلال السنوات الماضية لحملة تشهير وعقوبات خارجية ألحقت به أضراراً مادية ومعنوية، معتبرة أن ما توصلت إليه التحقيقات يمثل “إظهاراً للحقيقة وإنصافاً للمظلومين”.
لكن هذا الطرح قوبل بانتقادات من ناشطين وإعلاميين، رأوا أن غرفة الصناعة ليست جهة مخولة بإصدار أحكام أو إعلان البراءة، معتبرين أن هذا الدور يعود حصراً للقضاء ووزارة العدل.
الصحفي عبد الرحمن إسماعيل اعتبر عبر حسابه أن الحديث عن براءة حميدة يمثل “خذلاناً للعدالة”، متهماً شخصيات مقربة من النظام السابق بالمسؤولية عن شحنة الكبتاغون التي ضُبطت في ميناء ساليرنو الإيطالي، والتي قُدّرت قيمتها حينها بمليار يورو تقريباً.
من جهته، قال الصحفي ميلاد شهابي إن صعود عبد اللطيف حميدة في عالم الصناعة لم يكن منفصلاً عن نفوذ عائلته وعلاقاته الأمنية السابقة، مشيراً إلى أن اسمه ارتبط لسنوات بشبكات النفوذ الاقتصادي المرتبطة بالنظام السابق.
وكانت مجلة “دير شبيغل” الألمانية قد نشرت تقريراً عام 2020 تحدثت فيه عن شحنة المخدرات الضخمة التي ضُبطت في إيطاليا، مشيرة إلى وجود شبهات حول ارتباطها بشبكات مقربة من عائلة الأسد، بينما رجحت تقارير أخرى أن تكون عملية التهريب مرتبطة بمصالح اقتصادية وأمنية معقدة داخل سورية.
شخصيات وكيانات ارتبطت بالملف
برز اسم سامر كمال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق، ضمن التقارير التي تحدثت عن معامل لإنتاج الكبتاغون في منطقة البصة بمحافظة اللاذقية، حيث كانت بعض المنشآت تُسجَّل رسمياً كمعامل للتغليف أو الصناعات الورقية، بينما يُشتبه باستخدامها كغطاء لأنشطة مرتبطة بالمخدرات.
كما تكرر اسم رجل الأعمال الحلبي عبد اللطيف حميدة في تقارير غربية وإعلامية، بعد ربط معمله الخاص بلفائف الورق في حلب بشحنة مخدرات ضخمة ضبطتها السلطات الإيطالية في ميناء ساليرنو عام 2020، وقدّرت قيمتها حينها بنحو 1.5 مليار دولار.
وشملت العقوبات الغربية أيضاً شخصيات أخرى، من بينها وسيم بديع الأسد ومضر رفعت الأسد، على خلفية اتهامات تتعلق بالمشاركة في شبكات تهريب ودعم أنشطة مرتبطة بتجارة الكبتاغون.
عقوبات غربية وتصعيد دولي
خلال عامي 2023 و2024، صعّد كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا إجراءاتهم ضد شخصيات وشبكات مرتبطة بتجارة المخدرات السورية.
وتضمنت الإجراءات:
تجميد أصول مالية.
فرض حظر سفر.
إدراج رجال أعمال وميسّرين على قوائم العقوبات.
ومن بين الأسماء التي وردت في تلك القوائم: عبد اللطيف حميدة، ونوح زعيتر، وحسن دقو، حيث اعتبرت الجهات الغربية أن تجارة الكبتاغون تحولت إلى مصدر تمويل رئيسي مرتبط بالنظام السوري السابق.
الاتحاد الأوروبي وصف هذه التجارة بأنها “نموذج اقتصادي منظم”، تُستخدم عائداته في دعم البنية الأمنية والسياسية للنظام.
أساليب التمويه والالتفاف
تشير التقارير إلى أن شبكات التهريب اعتمدت على شركات ومصانع تعمل بشكل قانوني ظاهرياً، خاصة في قطاعات التغليف والصناعات الورقية، بهدف إخفاء عمليات تصنيع وتصدير المخدرات ضمن شحنات تجارية اعتيادية.
كما تحدثت تقارير إعلامية عن محاولات لتداول وثائق قانونية أو بيانات إعلامية بهدف نفي الاتهامات عن بعض رجال الأعمال المدرجين على العقوبات، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى إزالة أسمائهم من القوائم الغربية أو إنهاء الشبهات المرتبطة بهم.
سورية وتحولها إلى مركز للكبتاغون
بحسب تقارير نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية، تحولت سوريا خلال سنوات الحرب إلى أحد أكبر مراكز إنتاج وتصدير الكبتاغون في المنطقة، مع تقديرات تشير إلى أن قيمة هذه التجارة تجاوزت عشرة مليارات دولار سنوياً.
وترى جهات دولية أن محاولات ربط بعض الشحنات بتنظيم “داعش” لم تكن سوى غطاء لإبعاد الشبهات عن الشبكات الحقيقية التي تدير عمليات الإنتاج والتهريب، بينما تشير المعطيات الاستخباراتية والتحقيقات الغربية إلى تورط شخصيات نافذة ضمن المنظومة الاقتصادية والأمنية المحيطة بالنظام السابق.
وفي المقابل، ما تزال بعض هذه القضايا محل جدل قانوني وإعلامي، في ظل غياب أحكام قضائية نهائية ووجود تباين بين الروايات الرسمية والتقارير الدولية حول طبيعة المسؤوليات وحجم التورط الفعلي لكل شخصية ورد اسمها في هذه الملفات.
عكس السير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى