ارتفاع جديد في أسعار المحروقات

أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “محروقات”، اليوم الخميس، عن رفع أسعار بيع المحروقات والغاز في السوق المحلية، لتشمل كلاً من المازوت والبنزين (بجميع أنواعه) وأسطوانات الغاز المنزلي والصناعي.
جاء ذلك في بيان نقلته وكالة “سانا”، وبدأ العمل بهذه الأسعار الجديدة اعتباراً من اليوم الخميس.
الأسعار الجديدة: بالدولار والليرة السورية
حددت “محروقات” الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية على النحو التالي (بسعر صرف ثابت لدولار المحروقات = 133 ليرة سورية جديدة):
المادة السعر بالدولار السعر بالليرة السورية الجديدة
مازوت أول 0.88 دولار/لتر حوالي 117 ليرة
بنزين 90 1.10 دولار/لتر حوالي 146 ليرة
بنزين 95 1.15 دولار/لتر حوالي 153 ليرة
أسطوانة غاز منزلي 12.50 دولار/أسطوانة حوالي 1.662 ليرة
أسطوانة غاز صناعي 20.00 دولار/أسطوانة حوالي 2.660 ليرة
هذا يعني أن سعر ليتر المازوت ارتفع من 0.75 دولار (قبل الزيادة) إلى 0.88 دولار حالياً، بزيادة نسبتها حوالي 17.3%.
لماذا الآن؟ الشركة السورية للبترول توضح الأسباب
الشركة السورية للبترول أصدرت بياناً توضيحياً تشرح فيه أسباب التعديل، وجاء فيه:
ارتفاع أسعار النفط العالمية: الأزمة الأوكرانية والصراع في الشرق الأوسط (الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران خصوصاً) أدى إلى زيادة حادة في أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة عالمياً.
تكاليف التوريد والشحن: تأثرت خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي، وزادت تكاليف التأمين على الناقلات، مما رفع فاتورة الاستيراد.
الضغوط الإقليمية: العقوبات المفروضة على إيران وأزمة مضيق هرمز أثرت بشكل غير مباشر على إمدادات الطاقة في كل دول المنطقة.
جهود سابقة لامتصاص الصدمة: البيان أشار إلى أن الحكومة السورية ظلت تبقي الأسعار مستقرة خلال الفترة الماضية على الرغم من ارتفاع التكلفة الفعلية، وذلك للتخفيف على المواطنين. لكن استمرار الضغط جعل التعديل ضرورياً لضمان “استدامة الخدمة واستقرارها”.
هل كانت الحكومة قد سيطرت على حقول نفطية في يناير؟
سؤال مشروع: الحكومة السورية كانت قد أعلنت في يناير 2026 أنها بسطت سيطرتها على حقول نفطية في شمال شرق سوريا كانت تحت سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). فلماذا لا تستخدم هذه الحقول لتعويض النقص وتحقيق انخفاض الأسعار؟
الشركة السورية للبترول لم تعلق على هذا السؤال مباشرة، لكن خبير اقتصادي علق لوسائل إعلام محلية قائلاً: “استعادة السيطرة على الحقول شيء، وإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة وتشغيلها بكفاءة شيء آخر. تحتاج سوريا إلى أشهر أو سنوات لاستعادة الإنتاج المحلي إلى مستويات ما قبل الحرب”.
بالإضافة إلى ذلك، جزء من النفط المستخرج من تلك الحقول يتم تكريره في الخارج (لأن مصافي التكرير السورية مدمرة) وهذا يُكلف الدولة أموالاً طائلة.
تداعيات الزيادة: غلاء متوقع في السلع والخدمات
من المتوقع أن تؤدي الزيادة في أسعار المحروقات إلى موجة غلاء جديدة تشمل كل شيء في الأسواق المحلية:
أسعار النقل والمواصلات سترتفع بشكل فوري.
أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية سترتفع بسبب زيادة تكلفة الشحن والتبريد.
أسعار الخبز والمواد المخبوزة قد تتأثر بشكل غير مباشر (عبر زيادة تكاليف تشغيل المخابز).
تكاليف التدفئة (خاصة للمازوت) ستثقل كاهل العائلات مع اقتراب فصل الشتاء المقبل.
موقف الحكومة السورية: تطمينات بالرغم من الغضب
وزارة النفط والثروة المعدنية السورية لم تعلق على الأسعار الجديدة بشكل منفصل، لكنها أكدت مراراً أن الحكومة “تستورد معظم احتياجاتها من المشتقات النفطية في الوقت الحالي”، وأن رفع الأسعار هو “إجراء مؤقت لحين تعزيز الإنتاج المحلي”.
قرار صعب لكنه “ضرورة” بحسب المسؤولين
لا يمكن فصل قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا عن التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد: إنهاء عقود من العزلة الدولية، إعادة الإعمار، والاندماج في الاقتصاد العالمي من جديد. المواطن السوري، الذي عانى البطالة والتضخم لسنوات، يتألم من كل زيادة جديدة. لكن الحكومة تقول إن استمرار دعم المحروقات بشكل غير مدروس كان سيؤدي إلى انهيار شبكة التوزيع، وسيجعل سوريا تعتمد على مساعدات خارجية لا يمكن الاعتماد عليها.
الأيام القادمة ستحدد إذا ما كانت الزيادة ستؤدي إلى انخفاض حاد في الطلب (كما يحدث عادة في الأسواق الحرة) أم أن الأسعار الجديدة ستصبح “القاعدة” المتوقعة لفترة طويلة. في كل الأحوال، جيب المواطن السوري هو الخاسر الأكبر.
روسيا اليوم



