اخبار سريعة

قوات إسرائيلية تتوغل في وادي الرقاد غربي درعا وأضرار واسعة بأراضي القنيطرة

 

تعيش مناطق الجنوب السوري حالة من القلق والترقب جراء التوغلات الإسرائيلية المتكررة، وآخرها ما شهده ريف درعا الغربي من انتشار لآليات عسكرية عند جسر وادي الرقاد. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع آثار بيئية واقتصادية كارثية تخلفها التحصينات الإسرائيلية في ريف القنيطرة، مما أدى إلى تضرر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وسط حالة من الغموض تكتنف أهداف هذه الاختراقات المستمرة للمناطق الحدودية

“خط سوفا” يجرد 12 ألف دونم من أراضي القنيطرة
بالتوازي مع التوغلات، تتسع دائرة الكارثة في ريف القنيطرة. فالمشروع العسكري الإسرائيلي الضخم، المعروف باسم “خط سوفا” (Sofa 53)، لا يزال يمتد ويوسع رقعة تدميره.

هذا الخط، الذي يشمل طريقاً عسكرياً بعرض يصل إلى ثمانية أمتار، وسواتر ترابية ارتفاعها خمسة أمتار، ونقاط مراقبة ونقاط عسكرية، يمتد عبر عدة قرى في ريف القنيطرة بمحاذاة خط وقف إطلاق النار والجولان المحتل.

وفق مصادر محلية نقلت عنها وكالة “الأناضول” التركية، فإن الأضرار البيئية والزراعية تجاوزت 12 ألف دونم من الأراضي الزراعية والمراعي، وذلك نتيجة:

أعمال الحفر والتجريف المكثفة لشق هذا الطريق والخنادق.

تدمير الغابات وإزالة الأشجار المعمرة.

تعطيل أنظمة تصريف المياه، مما أدى إلى غمر أراضٍ زراعية بأكملها.

مزارعون يروون التفاصيل المؤلمة: “بساتيننا اختفت، طرقنا تعطلت”
مزارعون في المنطقة تحدثوا لوسائل الإعلام عن المشاهد المفجعة التي خلفتها الجرافات الإسرائيلية. قال أحدهم:

“الخنادق العسكرية قطعت مسارات المياه الطبيعية، وتسببت في غرق أراضٍ زراعية كاملة. فقدنا بساتين كنا نعول عليها لعقود”.

مزارع آخر أضاف:

“لم تعد هناك ترعة أو ساقية تعمل بشكل طبيعي. الخنادق قطعت الطرق الزراعية فأصبحت أراضينا معزولة. لا نستطيع الوصول إليها حتى بالجرارات”.

استهداف متعمد للثروة الحيوانية
لم تقتصر الأضرار على بساتين الزيتون والأشجار المثمرة، بل طالت المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها الرعاة في تربية قطعان الأغنام والماعز. ومع تحول الأرض إلى حفر وسواتر ترابية، أصبح من المستحيل على المربين الوصول إلى المراعي التقليدية.

أحد الرعاة قال:

“كانت قطعاننا ترعى في هذه المراعي لأجيال. اليوم، كل شيء تغير. هناك خنادق كل 100 متر تقريباً. نخشى أن تسقط حيواناتنا في تلك الحفر فتموت”.

منطقة محظورة وحركة مقيدة
بسبب هذه التحصينات، والاقتحامات المتكررة من قبل جنود الاحتلال، أصبحت بعض المناطق خارج نطاق الوصول تماماً. الأهالي يشتكون من تزايد الحواجز وانتشار الدوريات العسكرية الإسرائيلية، مما يقيد حركتهم اليومية ويؤثر على حياتهم المعيشية.

سيدة من سكان القنيطرة قالت:

“في الماضي، كنا نذهب إلى حقولنا يومياً. اليوم، نخشى أن نطلق علينا النار إذا اقتربنا من نقطة مراقبة إسرائيلية. أصبحنا سجناء في منازلنا”.

صمت دولي وأممي مطبق
بينما تتفاقم الكارثة على الأرض، لا يزال المجتمع الدولي والأمم المتحدة يكتفيان بالمراقبة وإصدار “بيانات قلق” دون اتخاذ أي إجراءات فعلية لردع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقيات وقف إطلاق النار، ولحقوق الإنسان، وللقانون الدولي الإنساني.

هذا الصمت يشجع القوات الإسرائيلية على المضي قدماً في توسيع تحصيناتها وتكرار توغلاتها، دون أي رادع قانوني أو دبلوماسي.

جنوب سوريا يُنهب تحت أنظار العالم
ما يجري في جنوب سوريا ليس مجرد انتهاكات عسكرية عابرة، بل هو عملية تغيير ديموغرافي وتدمير ممنهج للبنية الاقتصادية في المنطقة. الجيش الإسرائيلي، بتحصيناته وتوغلاته المتكررة، لا يسيطر فقط على أراضٍ جديدة، بل يقتل أيضاً مصادر الرزق لآلاف العائلات السورية التي تعتمد على الزراعة والرعي. ومع استمرار الصمت الدولي، فإن هذه الممارسات ستمضي قدماً، والضحايا سيكونون هم الفلاحون والمزارعون. السؤال الذي يبقّ: حتى متى سيظل العالم صامتاً؟

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى