اخبار سريعة

وزارة السياحة تحظر فرض خدمات غير مطلوبة من قبل الزبائن في المنشآت السياحية

 

في خطوة تهدف لضبط التجاوزات في المنشآت السياحية، حظرت وزارة السياحة السورية فرض أي خدمات إضافية على الزبائن دون طلب مسبق. وشددت الوزارة في تعميمها الموجه للمحافظات على ضرورة التطبيق الفعلي لمضمون القرار (42) الصادر العام الماضي، متوعدة بإجراءات أكثر حزماً لإنهاء هذه الممارسات التي طالت الفنادق والمطاعم والمنتجعات مؤخراً

الانتقال من الشكوى إلى الردع الوقائي
ما يميز التعميم الجديد هو أنه لا يضع عبء الإثبات على الزبون، حيث نص على “ضبط المخالفة دون الحاجة إلى تقديم شكوى” .

هذا يعني أن مفتشي وزارة السياحة يمكنهم تحرير مخالفة فورية بحق أي منشأة يثبت قيامها بفرض خدمات إضافية (مثل خدمة الجلوس الإجباري أو المشروبات غير المرغوب بها) حتى لو لم يتقدم الزبون بشكوى رسمية، وذلك عبر المراقبة الميدانية والتفتيش الدوري.

أما عقوبة التكرار فستكون شديدة: إغلاق المنشأة.

ممارسات “الخدمة الإجبارية” التي تستهدف الزبون
في قطاع السياحة، تُعرف هذه الممارسة بـ “التبندل” (Bundling)، وهي إضافة خدمات غير مرغوب فيها ضمن الفاتورة النهائية دون إعلام الزبون أو استئذانه، أمثلة ذلك:

فرض “غطاء طاولة” أو “خدمة جلوس” إجباري في المطاعم (وهي ممارسة شائعة في المناطق السياحية).

إضافة مشروبات أو مقبلات غير مرغوب بها ضمن الفاتورة.

فرض أسعار إضافية على “خدمات النظافة” أو “خدمة الغرف” في الفنادق دون إعلام الزائر مسبقاً.

تحسين الجودة أم حماية السائح؟
وزارة السياحة أوضحت أن الهدف الأساسي من التعميم هو:

تطبيق المعايير السياحية العالمية في المنشآت.

تحقيق التنافسية العادلة بين المنشآت السياحية.

رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والزوار.

لكن قراءة أكثر تعمقاً تشير إلى أن الوزارة تحاول أيضاً حماية سمعة القطاع السياحي السوري الذي بدأ يستعيد عافيته تدريجياً بعد سنوات الحرب، ومنع تكرار شكاوى الزبائن (خاصة الأجانب) من بعض الممارسات التجارية غير الأخلاقية التي تعطي انطباعاً سلبياً عن الضيافة السورية.

إجراءات سابقة واستمرارية التصدي
هذا التعميم ليس الأول من نوعه. ففيه إشارة مباشرة إلى التعميم رقم 42 الصادر بتاريخ 7 آب 2025، مما يعني أن الوزارة كانت قد حاولت منع هذه الظاهرة قبل عام، لكنها عادت اليوم بتشديدات أكبر على المديريات لضمان تطبيق القانون بصرامة ودون انتظار شكاوى من الزبائن.

الوزارة وجهت هذه التعليمات إلى المديريات في المحافظات (دمشق، حلب، حمص، اللاذقية، طرطوس، السويداء، درعا، وغيرها)، لتبدأ حملات تفتيشية فورية.

خطوة نحو سياحة نظيفة وتنافسية
بين الانفتاح العربي والأوروبي المتزايد على سوريا (كما يظهر في زيارات الوفود الاقتصادية الأخيرة من الإمارات والسعودية وقطر)، وإعلان الحكومة عزمها على تطوير القطاع السياحي كمحرك أساسي للاقتصاد، يأتي هذا القرار ليؤكد أن سوريا الجديدة لن تكون ساحة لابتزاز الزبائن أو فرض خدمات غير مرغوب فيها هذه المرة.

السياحة تحتاج إلى سمعة نظيفة قبل البنى التحتية، وهذه الخطوة تنم عن وعي حقيقي بهذه المعادلة. الآن بقي أن تثبت المديريات جدارتها في تطبيق هذه التعليمات دون تمييز أو محسوبيات.

عكس السير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى