اخبار سريعة

تصدير الضفادع إلى الخارج.. سوريا تستعيد تجارتها المثيرة للجدل

بعد أكثر من عقد من الانقطاع القسري بسبب الحرب، تستأنف مزارع الضفادع في ريف حماة إنتاجها. وتم تسجيل أول طلب رسمي للتصدير من المحافظة، في مؤشر على أن سوريا بدأت تستعيد تدريجياً أحد أغرب قطاعاتها الزراعية وأكثرها إثارة للجدل.

النشاط الذي كان رائجاً في ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان يطلق على الضفادع اسم “الأرانب المائية” لقلة لحوم الحمراء في تلك الفترة، قد محاه التهجير وتدمير البنى التحتية، لكنه يعود اليوم بانتعاشة حذرة. هذا الانتعاش جاء بفضل استقرار المناطق الزراعية وعودة الأهالي إلى قراهم المهجّرة.

تراخيص بيئية صارمة: لا للصيد العشوائي
لم يعد الأمر كما كان في السابق. السلطات المحلية تتعامل مع القطاع بحذر. فقد ألزمت المستثمرين الراغبين في تصدير الضفادع بالحصول على ترخيص بيئي من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، إلى جانب موافقة رسمية من مديرية التنوع الحيوي.

سوسن الحمود، رئيسة دائرة سلامة الموارد الطبيعية، أوضحت أن الهدف من هذه الإجراءات هو “ضبط الإنتاج وفق معايير تحمي التوازن البيئي وتمنع الاستنزاف العشوائي للموارد الطبيعية” . بمعنى آخر: الإنتاج مسموح، لكن ليس بأي ثمن بيئي.

فطائر الضفادع في فرنسا وسويسرا.. ولا أكل في سوريا
الغرابة أن الضفادع لا تندرج ضمن العادات الغذائية السورية. كل الإنتاج يذهب للتصدير بالكامل. في ثمانينيات القرن الماضي، كانت أفخاذ الضفادع المجمدة تُصدر إلى فرنسا وسويسرا وغيرها من الدول الأوروبية التي تعتبر أكل الضفادع طبقاً شهياً.

مع عودة الاستقرار، تهدف الخطة الحالية إلى إعادة فتح أسواق التصدير هذه، وهذا ما يفسر السعي الجاد للحصول على التراخيص البيئية المطلوبة (ما يزيد من قبول المنتج في الأسواق الأوروبية الصارمة).

جدل بيئي: هل تربية الضفادع خطر أم فرصة؟
الخبراء السوريون منقسمون بشدة حول تأثير إحياء هذا القطاع على البيئة:

محذرون يقولون إن الصيد الجائر للضفادع يمكن أن يخل بالتوازن البيئي، فالضفادع حيوانات حشرية تأكل البعوض والحشرات، ونقصها قد يؤدي إلى تكاثر الآفات الزراعية.

مؤيدون يرون أن قوننة الموضوع ضمن مزارع مرخصة (وليس صيداً عشوائياً من المستنقعات) لا يؤثر على البيئة، بل على العكس: يشكل عامل دخل إضافي في بلد يعاني مرارة الفقر وغياب فرص العمل.

خلفية القصة: من “حلاوة الجو” إلى “حلاوة الربح”
تُعد تربية الضفادع من القطاعات التي لجأ إليها المزارعون السوريون في الماضي كواحد من مصادر الدخل التي لا تحتاج إلى تكلفة عالية، وتنتشر مزارعها في المناطق الغنية بالمياه والمستنقعات، كما هو الحال في ريف حماة. هذا النشاط الحيوي توقف تماماً عندما حولت الحرب المنطقة إلى ساحات قتال.

السؤال الآن: هل سينجح القطاع في استعادة عافيته بسرعة؟ يعتمد ذلك على قدرة المزارعين على تلبية المعايير البيئية الجديدة، وعلى عودة الثقة لدى المستوردين الأوروبيين. ولكن الشيء الأكيد: الضفادع السورية على وشك أن تقفز من جديد إلى الأسواق العالمية.

محاولة لإنعاش الاقتصاد دون إغضاب البيئة
مشروع تصدير الضفادع من سوريا ليس مجرد قصة غريبة عن أكل غير مألوف. إنه مثال على محاولة إنعاش الاقتصاد عبر قطاعات إنتاجية مهمشة، والتحدي الآن هو الموازنة بين الحاجة إلى خلق فرص عمل وبين حماية النظام البيئي. الحكومة تراهن على أن “المزرعة المرخصة” هي الطريق الصحيح. ولكن هل ستلتزم المزارع بالشروط البيئية الصارمة، أم ستنزلق نحو صيد جائر مدمر؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى