مصرف سوريا يفاجئ الأسواق بشأن العملة القديمة.. ماذا يفعل بـ 13 مليار ليرة يومياً؟

كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، عن تجاوز عمليات استبدال الكتلة النقدية حاجز الـ 56%، مؤكداً أن وتيرة سحب العملة القديمة تسير بمعدلات ‘أسرع من الجدول الزمني المحدد’. ومع تسجيل تدفقات نقدية قياسية بلغت 13 مليار ليرة يومياً، أعلن الحصرية عن تمديد مهلة الاستبدال رسمياً حتى نهاية يونيو 2026، في خطوة تهدف لتعزيز الشمول المالي ومنح مرونة إضافية للمدخرين، خاصة في المناطق التي تتطلب كفاءة أعلى في مراكز الخدمة
تركيز العملية على المصارف لضبط الشفافية
في منعطف جديد، أعلن الحصرية أن عملية الاستبدال ستتركز في المرحلة المقبلة حصرياً عبر القنوات المصرفية، مشدداً على أن “المكان الطبيعي للكتلة النقدية هو المصرف”.
يأتي هذا القرار بعد أن لعبت شركات الصرافة دوراً رئيسياً في المراحل الأولى من الحملة لاستيعاب أكبر عدد من المواطنين وتخفيف الزحام. والانتقال إلى المصارف يهدف إلى:
ضمان أعلى درجات الشفافية ومكافحة التزوير.
دعم القطاع المصرفي وإعادة توجيه الودائع نحو الخدمة الاقتصادية.
إعادة هيكلة الجهاز المصرفي بعد سنوات من التهميش.
خطط لتوسيع مراكز الاستبدال في الحسكة والرقة
لمعالجة ضعف الإقبال في بعض المحافظات الشرقية، كشف الحصرية عن خطط لافتتاح مراكز جديدة في الحسكة والرقة خلال الأسابيع المقبلة، لتسريع وتيرة الاستبدال وتحقيق التوازن الجغرافي.
سعر الصرف: ليس باتجاه واحد ويعكس المعطيات الاقتصادية
في رده على استفسارات حول تذبذب الليرة مقابل الدولار، أوضح الحصرية أن سعر الصرف “ليس باتجاه واحد بل يرتفع وينخفض وفق المعطيات الاقتصادية”. لكنه أكد أن المصرف المركزي يعمل على تحقيق الاستقرار النقدي كأولوية، مع توقع تحسن تدريجي لقيمة الليرة مع زيادة الإنتاج المحلي وتنظيم الاستيراد خلال المرحلة المقبلة.
التعايش بين العملتين والاستعداد للمرحلة النهائية
أكد الحصرية أن الليرة الجديدة والقديمة ستتعايشان في الأسواق حتى نهاية مهلة الاستبداد المحددة في 30 يونيو. وبعد هذا التاريخ، ستصبح الليرة القديمة بلا قيمة قانونية.
دعا المواطنين إلى الإسراع في استبدال ما بحوزتهم من نقود قديمة، للاستفادة من المدة المتبقية وتجنب أي خسائر محتملة.
المؤشرات إيجابية وسوريا تعود كجسر للتجارة الإقليمية
في ختام حديثه، استعرض الحصرية الصورة الاقتصادية الأوسع، مشيراً إلى أن المؤشرات تحمل “طابعاً إيجابياً”، حيث تعود سوريا تدريجياً لتكون جسراً للتجارة ونقل النفط ضمن التطورات الإقليمية الراهنة.
كما كشف عن حراك ملحوظ في القطاع المصرفي، مع وجود طلبات لتأسيس مصارف جديدة، بالتزامن مع العمل على إعادة الهيكلة وتعزيز دورها الاقتصادي، واستعادة الثقة المفقودة خلال سنوات الحرب.
سباق مع الزمن لإنهاء ملف العملة القديمة
بعد أن قطعت حملة استبدال العملة شوطاً كبيراً، باتت سوريا على بعد خطوات قليلة من طي ملف الليرة القديمة إلى الأبد. تركيز العملية الآن على المصارف يشير إلى توجه حكومي لتعزيز الشفافية وإعادة هيكلة النظام النقدي ككل. الأسابيع الستة المقبلة حاسمة: إما أن يبادر المواطنون إلى استبدال ما لديهم، أو يتحملوا وحدهم خسارة مدخراتهم بعد 30 يونيو. الخيار متروك لهم.
العربية



