الاخبار

بمكافأة مفاجئة.. دمشق تكرم ملقي القبض على سفاح التضامن

بعد أكثر من أسبوع على إلقاء القبض على أمجد يوسف (40 عاماً) – الملقب بـ “سفاح التضامن” – كرم وزير الداخلية السوري أنس خطاب الوحدات والتشكيلات الأمنية التي نفذت عملية اعتقاله في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماة غرب سوريا. العملية، التي جرت أواخر الشهر الماضي، وُصفت بـ “الاحترافية” ودقيقة التخطيط.

مفاجأة الظرف الأحمر: 1400 دولار لكل عنصر
لكن الحدث الأكثر إثارة للجدل كان ما تداوله السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم الأحد. مشاهد تظهر عناصر أمن وهم يفتتحون أظرفاً حمراء تسلموها خلال التكريم، ليكتشفوا أنها تحتوي على مكافأة مالية قدرها 1400 دولار أميركي لكل واحد منهم. الظرف كان موجهاً من وزير الداخلية نفسه، ولم يصدر أي تصريح رسمي يؤكد أو ينفي قيمة المكافأة.

من هو أمجد يوسف؟ جريمة هزت العالم
أمجد يوسف، عضو سابق في المخابرات العسكرية في عهد نظام الأسد، برز اسمه بقوة في أبريل 2022، عندما نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقاطع فيديو صادمة. المقاطع، التي قدمها اثنان من الأكاديميين، أظهرت يوسف وهو يجبر مدنيين معصوبي الأعين على الركض نحو حفرة في حي التضامن بجنوب دمشق، قبل أن يطلق النار عليهم ويقتلهم ويحرق جثثهم. التاريخ كان عام 2013، والمشهد أدمى قلوب السوريين والعالم.

كيف تم القبض عليه؟
بحسب مصدر أمني، فإن يوسف كان مختبئاً في منطقة سهل الغاب منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، أي لنحو 4 أشهر ونصف قبل أن يُعثر عليه. الداخلية السورية أعلنت اعتقاله في 24 أبريل الماضي، ونشرت لقطات لتوقيفه دون أن تذكر تفاصيل إضافية عن العملية. لكنها وصفتها بأنها “محترفة وناجحة”.

ردود فعل: بين التقدير والتساؤلات
انتشار صور الأظرف النقدية أثار موجة من التعليقات بين السوريين:

مؤيدون رأوا في المكافأة “حقاً للعناصر الذين خاطروا بحياتهم للقبض على مجرم حرب”.

معارضون اعتبروا أن المبلغ “رمزي” مقارنة بحجم الجريمة، وتساءلوا عن مصير الأموال والممتلكات التي نهبها يوسف خلال سنوات الحرب.

آخرون تساءلوا عن سبب عدم الإعلان الرسمي عن قيمة المكافأة، واقتصار الأمر على “صور مسربة”.

نهاية ست سنوات من الاختفاء
ست سنوات قضاها أمجد يوسف هارباً، متنقلاً بين المناطق، بعد أن كان واحداً من أكثر الوجوه المطلوبة للعدالة. سقوطه في قبضة الأمن الجديد هو رسالة بأن النظام السوري الجديد قادر على الوصول إلى أي مجرم حرب، أينما اختبأ. والمكافأة المالية، مهما كان قيمتها الحقيقية، هي اعتراف ضمني بأن هؤلاء الرجال – جنود الأمن الداخلي – هم خط الدفاع الأول عن العدالة الانتقالية. السؤال الآن: كم يوماً سيبقى يوسف في السجن؟ وأي قاضٍ سيحاكمه؟

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى