هيئة الطيران السورية: عودة 12 شركة إلى مطارات دمشق وحلب ومساعٍ لفتح الخطوط الأوروبية

شهد مطلع شهر مايو الجاري تطوراً لافتاً في قطاع الطيران المدني السوري، حيث أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن عودة اثنتي عشرة شركة طيران إقليمية ودولية إلى تشغيل رحلاتها المنتظمة نحو مطاري دمشق وحلب.
هذه الخطوة، وفقاً للتصريحات الرسمية، تأتي في سياق جهود الجهات المعنية لإعادة تأهيل الأجواء السورية تدريجياً، بالتزامن مع انطلاق مشاورات فنية لفتح مسارات جوية مباشرة تربط سوريا بالقارة الأوروبية.
تحولات تشغيلية وعودة الرحلات الإقليمية
نقلت التقارير عن رئيس هيئة الطيران المدني، عمر الحصري، تأكيده حدوث تحول تشغيلي ملموس في حركة النقل الجوي السورية ابتداءً من الشهر الجاري. وأوضحت المعطيات أن 12 شركة طيران بدأت بالفعل تسيير رحلاتها المجدولة من وإلى الأراضي السورية، في مؤشر على تغير واقع الملاحة الجوية إقليمياً.
تركزت هذه الحركة الجوية في مطاري العاصمة دمشق ومدينة حلب الشمالية، حيث تشير التقييمات الرسمية إلى تسجيل نشاط جوي غير مسبوق لأول مرة منذ سنوات من الانقطاع.
خريطة الخطوط الجوية والشركات المشغلة
كشفت القوائم الصادرة عن إدارة الطيران المدني انخراط كبرى شركات الطيران الإقليمية في خدمة المطارات السورية، ومن أبرزها الخطوط الجوية التركية والقطرية والملكية الأردنية. كما توسعت شبكة التشغيل في مطار دمشق لتشمل رحلات مجدولة لشركات “فلاي دبي” و”العربية للطيران” و”فلاي ناس”، بالإضافة إلى “طيران الجزيرة” وشركة “إيه جيت”.
أما مطار حلب الدولي، فاقتصرت خدمته على شركات محددة وفقاً للبيانات، تشمل “فلاي شام” و”طيران دان”، إلى جانب الرحلات التي يسيرها الناقل الوطني السوري. وتعكس هذه الأرقام، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تعافياً ملحوظاً في حركة العبور الدولية وزيادة الثقة في المسارات السورية كجسر جوي يربط بين الشرق والغرب.
التوجه نحو أوروبا ومعايير السلامة الدولية
حدد مسؤولو الطيران المدني استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع أوروبا كأولوية قصوى ضمن استراتيجية المرحلة الحالية. وبناءً على ذلك، دخلت السلطات المعنية في سلسلة مشاورات مكثفة مع المنظمات الدولية المتخصصة في سلامة الملاحة الجوية وتقييم المخاطر.
تهدف هذه المباحثات الفنية إلى إعادة تقييم شاملة للبنية التحتية للمطارات السورية، لضمان امتثالها الكامل للمعايير الدولية قبل السماح باستقبال الرحلات الأوروبية.
تجاوز التصنيفات الأمنية
يتزامن هذا الانفتاح الملاحي مع التحولات السياسية الجذرية التي شهدتها البلاد في 8 ديسمبر الماضي، والتي أدت إلى الإطاحة بنظام الحكم السابق. ويأتي تنشيط حركة الطيران كمحاولة حكومية لتجاوز تداعيات الانخفاض الحاد في حركة العبور الجوي التي بدأت منذ عام 2012 بسبب الاضطرابات الأمنية المرافقة للنزاع.
كانت تلك الاضطرابات قد دفعت هيئات الطيران العالمية إلى إدراج الأجواء السورية ضمن قائمة المناطق عالية الخطورة، وهو تصنيف تسعى السلطات الحالية إلى إنهائه.
ماذا ينتظر قطاع الملاحة الجوية؟
تشير المعطيات إلى أن الانتقال من التنشيط الإقليمي إلى الانفتاح الدولي الشامل يظل مرهوناً بنتائج التدقيق الأمني والفني من قبل منظمات الطيران العالمية. ويعتمد استكمال دمج الأجواء السورية في الخارطة الأوروبية على اجتياز المطارات لاختبارات الامتثال القياسية، مما يمهد الطريق أمام رفع الحظر عن الأجواء بشكل كامل.
هاشتاغ



