قرار سوري مفاجئ بشأن أحد أبرز قادة مصر العسكريين

في خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة، أعلن محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى رسمياً تغيير اسم شارع الفريق أول عبد المنعم رياض ليصبح “شارع 18 نيسان”. وأوضح المحافظ أن التسمية الجديدة تأتي تخليداً لذكرى اعتصام ساحة الساعة الشهير عام 2011، واصفاً التاريخ بأنه اليوم الذي “اختارت فيه الثورة عاصمتها”. ويمثل هذا القرار جزءاً من حزمة تعديلات أقرها مجلس المدينة لإعادة صياغة الهوية البصرية والمكانية بما يتماشى مع محطات الثورة السورية
في الثامن عشر من نيسان، نستعيد ذكرى الاعتصام الأوّل في الثورة السورية، اليوم الذي اختارت فيه الثورة عاصمتها، وحملت فيه حمص مسؤولية تاريخية.
بهذه المناسبة، نعلن عن استبدال اسم شارع عبد المنعم رياض ليصبح “شارع 18 نيسان” تخليداً لذكرى الاعتصام. #الاعتصام_الأول#حمص_عاصمة_الثورة— عبد الرحمن الأعمى (@AbdulRhmanAlama) April 18, 2026
حملة أوسع: إعادة تسمية الشوارع برموز محلية
هذا القرار ليس معزولاً، بل يأتي ضمن حملة أوسع أطلقتها السلطات المحلية في حمص لإعادة تسمية بعض الشوارع والميادين، بهدف استبدال الرموز القديمة (العربية والقومية) بأخرى مرتبطة بالثورة السورية وشخصياتها وأحداثها المحلية.
من هو الفريق عبد المنعم رياض؟
الفريق أول عبد المنعم رياض (1919-1969) هو أحد أشهر القادة العسكريين في التاريخ المصري الحديث، لُقب بـ “الجنرال الذهبي” . شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف (1967-1970)، واستشهد في 9 مارس 1969 أثناء تفقده الخطوط الأمامية على جبهة قناة السويس، عندما تعرض موقعه لقصف مدفعي إسرائيلي كثيف.
شارك في حروب 1948 و1956 و1967، وأشرف على خطط عسكرية مهمة، من أبرزها تدمير أجزاء كبيرة من خط بارليف. تحيي مصر في 9 مارس من كل عام “يوم الشهيد” تخليداً لذكراه.
ردود فعل متباينة: تكريم للثورة أم إقصاء للعروبة؟
أثار القرار جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض:
المؤيدون رأوا فيه “تكريماً للثورة السورية وضحاياها” الذي طال انتظاره، وأن للمدينة حرية اختيار رموزها المحلية.
المعارضون اعتبروا القرار مساساً برموز قومية عربية جامعة، وبمكانة مصر التاريخية، واصفين إياه بأنه “غير محسوب العواقب” في وقت تسعى فيه دمشق والقاهرة للتقارب.
سياق القرار: سوريا تعيد ترتيب رموزها العامة
يأتي تغيير اسم الشارع في إطار أوسع من إعادة ترتيب الرموز العامة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد. السلطات الجديدة تسعى إلى تكريم ذكريات مرتبطة بالثورة السورية على حساب رموز عربية سابقة كانت سائدة خلال عقود حكم حزب البعث.
لكن في الوقت نفسه، الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية السوري إلى القاهرة اليوم، تعكس حرص دمشق على تحسين العلاقات مع مصر. وهذا التناقض بين القرار الرمزي (تغيير اسم الشارع) والحراك الدبلوماسي (استقبال وزير الخارجية المصري) جعل المراقبين في حيرة: هل هو خطأ في التوقيت، أم رسالة مزدوجة؟
اشارع بلا اسم قائد في زمن التقارب
في الوقت الذي يهبط فيه وزير الخارجية السوري في القاهرة لبحث “شراكة استراتيجية” مع مصر، يعلن محافظ حمص إزالة اسم أحد أشهر قادتها العسكريين من شارع في المدينة. التوقيت بالغ الحساسية أثار حفيظة المتابعين، الذين تساءلوا: كيف تطلب دمشق التعاون الاقتصادي والسياسي من القاهرة، وفي نفس الوقت تمحو رمزاً عسكرياً مصرياً من خريطة حمص؟ المؤكد أن القرار سيكون له تبعات على صورة سوريا في الشارع المصري، وقد يعقّد مساعي التقارب بين البلدين.
روسيا اليوم



