بعد أيام من لقاء السيسي والشرع.. مباحثات مصرية سورية بالقاهرة

وسط تحولات إقليمية متسارعة، انطلقت في القاهرة مباحثات مصرية سورية رفيعة المستوى بين وزيري الخارجية بدر عبد العاطي وأسعد الشيباني. وتأتي هذه الزيارة لكسر جمود العلاقات وتدشين مسار جديد للتنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، في خطوة تعكس حرص القاهرة على دعم استقرار الدولة السورية وسياستها في المرحلة الانتقالية
ملفات الاستثمار والتبادل التجاري على الطاولة
بحسب المصادر، ستناقش المباحثات المشتركة عدداً من الملفات الحيوية، أبرزها:
دفع العلاقات الثنائية نحو شراكة استراتيجية متكاملة.
الملفات الاقتصادية والتجارية، بما في ذلك عودة الاستثمارات المصرية إلى سوريا وتفعيل التبادل التجاري بين البلدين.
التنسيق في المحافل العربية والدولية، ومناقشة تطورات الوضع الإقليمي.
قضايا المغتربين والسوريين المقيمين في مصر، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بهم.
خلفية اللقاء: زخم متصاعد بعد قمة قبرص
تأتي هذه المباحثات بعد أيام قليلة من اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية التي عقدت في قبرص. اللقاءان يعكسان بوضوح أن القاهرة ودمشق تسعيان إلى ترجمة الدعم السياسي إلى تعاون اقتصادي ودبلوماسي ملموس.
كما تأتي الزيارة في إطار الجهود المستمرة لتطوير العلاقات المصرية-السورية، حيث تسعى مصر إلى دعم استقرار سوريا ووحدة أراضيها، وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين.
علاقات تاريخية تمتد لعقود
تاريخياً، تربط مصر وسوريا علاقات وثيقة تعود إلى عقود، شهدت فترات من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي العميق. أبرز محطاتها كانت الوحدة السياسية في خمسينيات القرن الماضي تحت اسم “الجمهورية العربية المتحدة”، التي مثلت نموذجاً فريداً للتقارب العربي.
وعلى مدى السنوات الأخيرة، حافظت مصر على موقف داعم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، مع التأكيد المتكرر على رفض أي انتهاكات خارجية، خاصة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
مرحلة انتقالية وفرصة للشراكة
منذ تشكيل الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع في أواخر عام 2024، شهدت العلاقات بين البلدين لقاءات متكررة بين الوزيرين على هامش المحافل الدولية والإقليمية، مثل اجتماعات جامعة الدول العربية ولقاءات الأمم المتحدة. لكن اللقاء المرتقب غداً في القاهرة هو الأول من نوعه بهذا المستوى الرسمي على الأراضي المصرية، مما يجعله محطة فارقة في مسار العلاقات.
القاهرة تعزز دورها الداعم لسوريا الجديدة
مصر، التي كانت من أوائل الدول العربية التي رحبت بتشكيل الحكومة السورية الجديدة، تحاول اليوم تحويل دعمها السياسي إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية ملموسة. لقاء الغد بين عبد العاطي والشيباني ليس مجرد مباحثات روتينية، بل هو رسالة واضحة أن القاهرة تراهن على استقرار دمشق، ومستعدة للاستثمار في سوريا ما بعد الحرب. السؤال الباقي: كيف ستستجيب دمشق لهذه المساعي، وهل ستتمكن من تقديم بيئة آمنة ومشجعة لعودة الاستثمارات المصرية؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.
روسيا اليوم



