نجوم و مشاهير

أرباح خيالية.. “فريندز” لا يزال يدرّ الملايين على نجومه

لا يزال مسلسل “فريندز” (Friends) واحداً من أغرب الظواهر المالية في تاريخ صناعة الترفيه. فبينما تتلاشى معظم المسلسلات التلفزيونية من الذاكرة بعد سنوات قليلة من انتهائها، يواصل أبطال هذا العمل الكوميدي الشهير جني أرباح خيالية، وكأن الجمهور لم يتوقف أبداً عن مشاهدته.

كم يبلغ دخل كل ممثل سنوياً؟
كشفت الممثلة ليزا كودرو (التي جسدت شخصية فيبي) أن النجوم الستة الأصليين للمسلسل ما زالوا يتلقون عوائد سنوية تصل إلى حوالي 20 مليون دولار لكل واحد منهم. نعم، كل عام، وبعد مرور عقدين كاملين على بث الحلقة الأخيرة عام 2004.

السر وراء هذا المبلغ الخيالي هو صفقات إعادة العرض وحقوق البث الرقمي، التي ما زالت تدر أرباحاً ضخمة على شركة الإنتاج، وينال الأبطال نصيبهم منها.

كيف بدأت القصة؟ تفاوض جماعي غيّر قواعد اللعبة
يعود الفضل في هذا النجاح المالي المستدام إلى قرار استراتيجي اتخذه أبطال المسلسل في منتصف التسعينيات. النجوم الستة – وهم إلى جانب كودرو: جينيفر أنيستون، كورتني كوكس، مات لوبلان، ديفيد شويمر، والراحل ماثيو بيري – قرروا التفاوض مع الإنتاج ككتلة واحدة، وليس كأفراد.

هذا التكتل منحهم قوة تفاوضية هائلة. استطاعوا رفع أجورهم تدريجياً موسم بعد موسم، حتى وصلوا إلى مليون دولار للحلقة الواحدة في المواسم الأخيرة. لكن الأهم أنهم تفاوضوا على شرط ذكي: الحصول على نسبة من أرباح إعادة العرض، وليس فقط أجراً عن التصوير. وهذا الشرط هو الذي يغني حساباتهم البنكية حتى اليوم.

ما الذي أبقي المسلسل حياً كل هذه السنوات؟
قفزة “فريندز” إلى العصر الرقمي كانت نقطة تحول حاسمة. بعد طرح المسلسل على منصات البث الحديثة مثل HBO Max، اكتشفه جيل جديد بالكامل لم يكن قد ولد حتى عندما عُرضت الحلقة الأولى عام 1994.

هناك عامل آخر أعاد إشعال الضوء على المسلسل: وفاة ماثيو بيري (تشاندلر) عام 2023. الحزن الجماهيري على فقدان أحد أبطال العمل الأساسيين دفع الملايين لمشاهدة المسلسل من جديد، مما زاد من أعداد المشاهدات وعوائد البث بشكل ملحوظ.

لماذا يعد “فريندز” حالة فريدة؟
ما يجعل “فريندز” مختلفاً عن غيره هو قدرته على عبور الأجيال. الكوميديا التي لا تعتمد على الإشارات السياسية أو التكنولوجيا الحديثة جعلته خالداً. المواضيع التي يطرحها – الصداقة، الحب، العمل، المغامرات اليومية لشباب في العشرينيات – تلامس كل جيل جديد.

اليوم، يُعد “فريندز” واحداً من أكثر المسلسلات مشاهدة عالمياً، لدرجة أن منصات البث الكبرى تتنافس على حقوق عرضه مقابل مبالغ تفوق ما دفعته لأعمال جديدة ومنتجة حديثاً.

درس في الاستثمار طويل الأمد
قصة “فريندز” تقدم درساً مهماً لصناع المحتوى: العمل الجيد يمكن أن يتحول إلى أصل استثماري طويل الأمد، يتجاوز عمره الزمني ليصبح مصدر دخل ثابتاً لصنّاعه لعقود. ليس كل مسلسل يحقق ذلك، لكن عندما يحدث، فإنه يعيد تعريف معنى “النجاح” في هوليوود.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى