الاخبار

الملك تشارلز لترامب “لولانا لكنت تتكلم الفرنسية”.. وماكرون يعلق

في لمة دبلوماسية جمعته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ألقى الملك تشارلز الثالث كلمة على هامش العشاء الذي أقامه البيت الأبيض على شرفه وشرف زوجته كاميلا. لكن الملك البريطاني لم يلتزم بالجدية التامة، بل اختار أن يمازح الرئيس الأمريكي أكثر من مرة، في لفتة خففت من أجواء التكلف الرسمي.

الرد على تصريحات ترامب التاريخية
الموقف الأبرز كان عندما استذكر تشارلز تصريحات سابقة لترامب، كان قد قال فيها إنه “لولا الولايات المتحدة، لكانت الدول الأوروبية تتحدث الألمانية” (في إشارة إلى دور أمريكا في الحرب العالمية الثانية).

هنا، رد الملك تشارلز بمازحة تاريخية ذكية، قال فيها:

“لقد قلت مؤخراً، سيدي الرئيس، بأنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا (البريطانيين)، لكنتم تتكلمون الفرنسية”.

إشارة إلى الصراع الاستعماري القديم
تشارلز كان يشير هنا إلى الصراع التاريخي بين الإمبراطورية البريطانية والفرنسية في أمريكا الشمالية، قبل استقلال الولايات المتحدة بنحو 250 عاماً. فلو أن البريطانيين لم ينتصروا في معاركهم ضد الفرنسيين في القارة، لربما كانت اللغة الفرنسية هي السائدة الآن في أجزاء كبيرة من أمريكا الشمالية – بما فيها الولايات المتحدة.

المازحة لاقت ضحكاً وتصفيقاً من الحضور، وأضفت جواً من المرح على الأمسية.

ماكرون يرد: “That would be chic!”
المقطع انتشر كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي خلال ساعات، ووصل سريعاً إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فكان رده سريعاً وذكياً.

نشر ماكرون فيديو كلمة الملك تشارلز على حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، وعلق بالإنجليزية بعبارة:

“That would be chic!”

الترجمة: “سيكون ذلك أنيقاً!”، في إشارة فكاهية إلى السمعة التي تحظى بها اللغة الفرنسية كلغة أنيقة وراقية. بهذه العبارة القصيرة، دخل ماكرون على الخط بنفس روح الدعافة التي أطلق بها تشارلز مازحته، وأظهر قدرة على تقبل النكات الدولية.

خلفية القصة: ترامب والأوروبيون
هذه المازحة لم تأتِ من فراغ. فترامب كان قد صرّح خلال قمة دافوس في يناير الماضي بأنه “لولا المساعدة الأمريكية في الحرب العالمية الثانية، لكان الحلفاء الأوروبيون يتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية”. وهو تصريح لم يمر مرور الكرام في العواصم الأوروبية.

كما أن ترامب عُرف عنه تقليد طريقة كلام الرئيس الفرنسي بطريقة ساخرة، والإيحاء بضعفه. وتصاعد التوتر بين ترامب وبعض الحلفاء الأوروبيين، الذين اتهمهم بعدم دعم الحرب ضد إيران بالقدر الكافي. لذلك، كانت مازحة تشارلز بمثابة رد غير مباشر ولطيف على تلك التصريحات، باسم بريطانيا التي تمثل حلقة الوصل بين أوروبا وأمريكا.

دبلوماسية ناعمة ونكات تاريخية
بين مازحة تشارلز الذكية التي استحضرت تاريخ أمريكا الشمالية الاستعماري، وتعليق ماكرون السريع والأنيق، تحولت لحظة سياسية جادة في البيت الأبيض إلى مناسبة للفكاهة الخفيفة. النتيجة: ترامب استقبل المازحة بابتسامة، وأوروبا شعرت بأن أحداً دافع عنها برقة، والجمهور على وسائل التواصل حصل على فيديو سيتذكره طويلاً. وهذا ما يمكن تسميته دبلوماسية ذكية بامتياز.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى