الاخبار

مجلس أعلى للإفتاء في سوريا.. لماذا الآن؟

أصدر الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مرسومين هامين يوم الأحد، حيث قضى الأول بتشكيل مجلس أعلى للإفتاء، بينما نص الآخر على تعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتياً عاماً للجمهورية، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا”.

وخلال كلمة له في مؤتمر تشكيل مجلس الإفتاء الأعلى وتعيين مفتي الجمهورية، أكد الشرع على دور سوريا التاريخي في المجال العلمي والحضاري، مشيراً إلى أن “سوريا كانت منارة علمية ودعوية حتى وقعت بيد العصابة الفاسدة، مما أدى إلى انتشار الشر وهدم البلد”. وأضاف: “نهدف جميعاً إلى إعادة بناء سوريا بعلمائها وكوادرها، ولا يمكن أن نغفل عن أهمية الفتوى في بناء الدولة الجديدة، خصوصاً بعد التعدي عليها من قبل غير أهلها.”

وأعتبر الشرع أن إعادة منصب المفتي العام هو خطوة أساسية لاستعادة ما دمره النظام السابق، مشدداً على ضرورة أن تتحول الفتوى إلى مسؤولية جماعية، من خلال تشكيل مجلس أعلى للإفتاء، حيث تُصدر الفتاوى بعد بحث دقيق وتمحيص، لما لها من أمانة كبيرة.

يضم المجلس الجديد 14 من رجال الدين من الطائفة السنية الذين ينتمون إلى مذاهب فقهية مختلفة، بقيادة الشيخ أسامة الرفاعي. من بين الأعضاء البارزين محمد راتب النابلسي، محمد أبو الخير شكري، ومحمد نعيم عرقسوسي، إلى جانب آخرين مثل عبد الفتاح البزم وعبد الرحيم عطون.

يُعد اختيار أسامة الرفاعي لرئاسة المجلس خطوة لافتة، حيث يشتهر بمواقفه المعتدلة ورؤيته المستنيرة. الرفاعي، الذي تعرض للاعتقال والنفي في عام 2011 بسبب معارضته للنظام، عاد إلى دمشق في بداية هذا العام وسط استقبال شعبي حافل. كما يعد الرفاعي مؤسس “المجلس الإسلامي السوري” في المنفى وانتُخب مفتيًا عامًا في 2021.

ويُذكر أن منصب مفتي الجمهورية قد أُلغي في عام 2021 من قبل بشار الأسد، وكان يشغله وقتها أحمد حسون، الذي أثار جدلاً واسعاً بسبب فتاواه المثيرة للجدل، التي اعتبرها معارضون محاولة لتبرير الانتهاكات التي ارتكبها النظام.

الفتاوى الدينية، التي كانت قد انحدرت في السنوات الأخيرة إلى مستوى من الابتذال، كانت من المواضيع الساخنة في سوريا. ففي إحدى المناسبات، تعرض حسون لانتقادات واسعة بسبب تفسيره المغلوط للقرآن، مما دفع “المجلس العلمي الفقهي” إلى إصدار بيان ينتقد تحريفه للتفسير الصحيح. وقد تولى مجلس الفتوى آنذاك مسؤولية الفتاوى، والذي ضم شخصيات من مختلف الطوائف السورية.

الباحثة ليلى الرفاعي أكدت أن إلغاء منصب مفتي الجمهورية أزال رمزية المفتي السني في سوريا، في حين أكد الدكتور محمد حبش، مؤسس “مركز الدراسات الإسلامية”، أن استعادة منصب المفتي هو خطوة إيجابية بعد غيابه لفترة طويلة، مشيراً إلى أن هذا المنصب كان رمزاً لوحدة السوريين واعتدال الإسلام. ورحب حبش بوجود مجلس أعلى للإفتاء، ولكنه اقترح العودة إلى الهيكلية المنصوص عليها في قانون 1961، التي تشمل مفتيي المحافظات ومديري الأوقاف والقضاة الشرعيين.

وتبقى آمال السوريين معلقة على هذا المجلس الجديد، الذي يأمل البعض أن يكون جسراً للتهدئة والمصالحة بين مختلف المكونات السورية، وأن يعمل على تعزيز التسامح وتعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية المختلفة.

الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى