اخبار سريعة

السماح بزيارات مؤقتة لسوريا يثير جدلاً في ألمانيا

في خضم النقاش الألماني المتجدد حول مستقبل مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، تتصاعد الدعوات للسماح لهؤلاء اللاجئين بزيارة وطنهم زيارات مؤقتة، تمكنهم من تقييم الأوضاع على الأرض بأنفسهم، ومعرفة إن كانت الظروف مهيأة لعودتهم الدائمة أم لا.

هذه الفكرة، التي تُعرف بـ”زيارات اذهب وانظر” (Go-and-See)، تهدف إلى جسر الفجوة بين المعلومات المتداولة في ألمانيا والواقع الفعلي في سوريا ما بعد الأسد.

من يدعم ومن يعارض؟
داعمون بارزون:

الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)

حزب الخضر (Greens)

حزب اليسار (Left Party)

معارضون بشدة:

الاتحاد المسيحي (CDU/CSU)

حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)

انقسام حاد يعكس رؤيتين مختلفتين تماماً لمبدأ اللجوء ذاته.

ماذا يقول المؤيدون؟
سيباستيان فيدلر، المتحدث باسم الشؤون الداخلية للكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، يرى في هذه الزيارات فرصة ذهبية. يقول لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ”:

“بهذه الطريقة يمكن للناس على أرض الواقع أن يكوّنوا بأنفسهم صورة عمّا إذا كانت هناك إمكانية لعودة دائمة بالنسبة لهم. وهذا سيساعد أيضاً في مشاركة الناس في إعادة إعمار سوريا.”

فيليز بولات، المديرة البرلمانية لحزب الخضر، تضيف شرطاً مهماً:

“ينبغي على الحكومة الاتحادية أن تتيح هذه الرحلات – بغض النظر عن نوع تصريح الإقامة – وأن تضمن عدم تعرض المعنيين لأي أضرار نتيجة لذلك.”

كلارا بونغر من حزب اليسار تذكّر بأنها طالبت بهذه الفكرة منذ فترة قصيرة بعد سقوط نظام الأسد.

الخطر القانوني الكبير: قد تفقد حقك في البقاء!
القواعد الحالية واضحة وقاسية: السفر إلى بلد المنشأ قد يؤدي إلى فقدان وضع الحماية في ألمانيا. لماذا؟ لأن السلطات الألمانية تفترض أن من يعود إلى بلده – حتى بشكل مؤقت – لم يعد مهدداً بشكل جدي هناك.

الأرقام تتحدث:

عام 2025: تم فتح 2,593 إجراءً لمراجعة سحب الحماية من سوريين بسبب زيارات مؤقتة.

الربع الأول من 2026: 708 حالات إضافية.

لكن لا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد الذين خسروا حمايتهم بالفعل نتيجة هذه الزيارات. المنطقة رمادية وخطيرة.

ماذا يقول المعارضون؟
ألكسندر تروم، المتحدث باسم الشؤون الداخلية للاتحاد المسيحي (CDU/CSU)، يرفض الفكرة بشدة:

“من يكون في وضع يسمح له بالسفر ذهاباً وإياباً بما يتجاوز وسائل الاتصال الحديثة المتاحة، فهو من الواضح أنه لا يعيش حالة اضطهاد. وعندها يكون فقدان وضع الحماية نتيجة منطقية.”

غوتفريد كوريو من حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) يتبنى الموقف نفسه عملياً، معتبراً أن السماح بهذه الزيارات هو اعتراف ضمني بأن الحماية لم تعد ضرورية.

ما الذي يحدث على الأرض الآن؟
حالياً، النظام القانوني يثبط أي سوري يفكر بزيارة وطنه. الخوف من فقدان تصريح الإقامة يمنع الكثيرين من القيام برحلة حتى ولو كانت قصيرة “لمعرفة ما إذا كان المنزل لا يزال قائماً”.

الاقتراحات الجديدة تسعى إلى:

فصل الزيارات المؤقتة عن قرار سحب الحماية.

ضمان حقوق اللاجئين أثناء تقييمهم للأوضاع.

الاستفادة من خبرات اللاجئين في إعادة الإعمار.

بين المطرقة والسندان
القصة باختصار: ألمانيا منقسمة بشدة. جهة تقول: “دعوهم يذهبون ليروا بأنفسهم قبل أن نقرر مصيرهم”. وجهة أخرى ترد: “إن ذهبوا طواعية فهذا دليل أنهم ليسوا لاجئين حقيقيين”.

في المنتصف، يقف آلاف السوريين الذين بنوا حياتهم في ألمانيا لعشر سنوات، ويريدون فقط معرفة إن كان بإمكانهم العودة إلى ديارهم دون أن يخسروا كل شيء.

عكس السير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى