اعترافات طيارين في الجيش السوري: تلقينا أوامر من الأسد

في تطور قد يعيد فتح ملفات مؤلمة، نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، مقطع فيديو يوثق استجواب ثلاثة طيارين سابقين في سلاح الجو التابع للنظام السابق. أبرز هؤلاء الطيارين هو ميزر صوان، الذي أطلق عليه المحقق لقب “عدو الغوتين” (الغوطة الشرقية والغوطة الغربية في ريف دمشق).
لحظة بلحظة، يظهر في الفيديو صوان وهو يقول جملة مدوية: “كان أمر القصف يأتينا من بشار الأسد”. هنا قاطعه المحقق قائلاً: “أنت لست اللواء ميزر، بل أنت عدو الغوتين”.
قصف عشوائي بأوامر من الفاكس
لم تتوقف اعترافات صوان عند هذا الحد. وصف كيف كانت آلية تلقي أوامر القصف خلال الفترة الأكثر دموية في الحرب السورية:
بدءاً من عام 2013، بدأ الطيران الحربي بقصف مناطق واسعة في الجنوب مثل درعا والغوطتين.
الأوامر كانت تأتي عبر جهاز الفاكس، وتتضمن عدد الطلعات الجوية والإحداثيات المستهدفة.
بعد ذلك، كانت هذه الأوامر تُوزع على المطارات للتنفيذ الفوري.
طيارون ينفذون دون أن يعرفوا ماذا يقصفون
أكثر ما أثار الصدمة في الفيديو هو اعتراف صوان بأن الطيارين كانوا ينفذون المهمة دون معرفة الأهداف وبشكل عشوائي. وعندما سأله المحقق عن سبب استمراره في القصف رغم عدم معرفته بالأهداف، جاء رده صادماً:
“الهدف لا أعرفه ولم أختره، بل كنت أنفذ الأوامر لأنني لا أستطيع الرفض. في حال الامتناع، يكون الإعدام مصيري ومصير عائلتي.”
سلاح الجو السوري: “مميزون ولديهم امتيازات”
صوان أشار أيضاً إلى أن بعض الطيارين كانوا “مميزين ويحظون بامتيازات” داخل سلاح الجو التابع للنظام السابق. هذا التمييز ربما كان وسيلة لضمان ولائهم وتنفيذهم لأقسى الأوامر دون تردد.
قنبلتان فراغيتان فوق دوما.. وطائرة مسيرة تصور
الطيار الآخر، رامي سليمان، قدم تفاصيل أكثر تحديداً حول حادثة معينة. تحدث عن إلقاء قنبلتين فراغيتين فوق مدينة دوما في ريف دمشق.
وقال: “لم أكن أعلم ماذا تحتويان. يمكن أن تكونا كيميائيتين. حلقت على ارتفاع 50 متراً فقط فوق الغوطة، وكانت هناك طائرة مسيرة تصور الضربة”.
في اليوم التالي، تحدثت وسائل الإعلام عن ضربة كيميائية في المنطقة.
مكافآت وهدايا مقابل الطلعات الجوية
سليمان وزميله عبد الكريم عليا تحدثا أيضاً عن وجود مكافآت مالية وهدايا كانت تُقدم لبعض الطيارين بعد تنفيذ طلعات جوية. هذه التفاصيل تعيد فتح التساؤلات حول ما كان يحدث خلف الكواليس في سلاح الجو السوري.
ذكرى 21 أغسطس 2013: الغوطة تتعرض للقصف “الكيميائي”
تجدر الإشارة إلى أن الهجوم الذي تعرضت له الغوطتين في 21 أغسطس 2013، والذي يُنسب تنفيذه لقوات النظام السوري السابق، خلّف أرقاماً صادمة: أكثر من 1400 شخص قتلوا وأصيب أكثر من 10 آلاف، معظمهم من الأطفال والنساء.
هذا الفيديو الجديد من وزارة الداخلية السورية (بعد سقوط النظام) يعيد فتح هذه القضية، ويقدم للمرة الأولى اعترافات من طيارين شاركوا بشكل مباشر في تلك العمليات.
روسيا اليوم


