جنبلاط في دمشق.. مصادر تكشف تفاصيل مباحثاته مع الشرع

في توقيت إقليمي حساس تتداخل فيه الضغوط العسكرية مع محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي، جاءت زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى دمشق لتفتح الباب أمام مقاربة جديدة في إدارة العلاقة بين لبنان وسوريا، تقوم على الواقعية السياسية بدل ردود الفعل.
وجمع اللقاء جنبلاط بالرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الطرفين بأن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا مباشرًا لمواجهة التحديات المتصاعدة.
من التباعد إلى التنسيق المؤسسي
تشير المعطيات إلى أن الزيارة تندرج ضمن حراك إقليمي أوسع أعقب جولات دبلوماسية سورية، هدفها إعادة تثبيت موقع دمشق سياسيًا. وفي هذا السياق، ركزت النقاشات على إعادة تفعيل القنوات الرسمية بين بيروت ودمشق، خصوصًا في الملفات:
الأمنية
السياسية
الاقتصادية
هذا التوجه يعكس قناعة متنامية بأن استقرار البلدين بات مترابطًا، وأن أي خلل في أحدهما يفتح المجال لتدخلات خارجية سريعة.
كما تتقاطع هذه المقاربة مع تحركات إقليمية، أبرزها زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، والتي شددت على ضرورة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز استقرارها.
تقاطعات إقليمية وتحركات موازية
تُظهر المؤشرات وجود تقارب ضمني بين تحرك جنبلاط والدور السعودي، يقوم على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية كمركز لإدارة التوازنات الداخلية.
وفي هذا الإطار، سبق زيارة دمشق تحركات قام بها جنبلاط، منها:
إرسال وائل أبو فاعور إلى الرياض
زيارات متكررة إلى أنقرة
وهدفت هذه الخطوات إلى حشد دعم إقليمي، خاصة لمعالجة التوترات في جنوب سوريا ومنع تحولها إلى نقطة صراع مفتوح.
البعد الأمني: ما وراء المواجهة التقليدية
حضر الملف الأمني بقوة في المباحثات، وسط تقديرات بأن إسرائيل لم تعد تعتمد فقط على الأدوات العسكرية، بل تسعى لاختراق البيئات الداخلية في لبنان وسوريا.
وتشير هذه التقديرات إلى محاولات لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في المناطق الحدودية، ضمن استراتيجية أوسع يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تقوم على تفكيك البنى الداخلية بدل المواجهة المباشرة.
ضغوط على الداخل اللبناني
في موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من محاولات خارجية لدفع بعض القوى اللبنانية إلى تقاطعات سياسية غير مباشرة مع إسرائيل، عبر استغلال الانقسامات الداخلية.
وتأتي إعادة تنشيط التواصل مع دمشق كخطوة استباقية لسد هذه الثغرات، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع السياسي.
وفي هذا السياق، يبرز دور حزب الله كعنصر أساسي في التوازنات، حيث يرى مراقبون أن خياراته الأخيرة ساهمت في تصعيد المشهد، ما أتاح لإسرائيل توسيع هامش تحركها وطرح ملفات حساسة مثل سلاح الحزب ضمن إطار دولي أكثر تشددًا.
موقف دمشق: ضبط الإيقاع وتجنب التصعيد
من جانبها، تؤكد مصادر رسمية سورية أن دمشق تسعى لتجنب الانخراط في أي مواجهة داخل الساحة اللبنانية، مركزة على:
تثبيت الاستقرار الداخلي
إعادة بناء مؤسسات الدولة
تجنب فتح جبهات جديدة
هذا التوجه يعكس سياسة توازن دقيقة بين الحضور السياسي وتفادي التصعيد الإقليمي.
جنبلاط ودور “إدارة التوازنات”
داخليًا، يُنظر إلى تحرك جنبلاط كجزء من محاولة لاحتواء التوترات ومنع تحولها إلى صدامات مفتوحة. وبفضل شبكة علاقاته، يسعى للعب دور الوسيط بين أطراف متعددة، سواء في الداخل اللبناني أو في العلاقة مع دمشق.
كما يتقاطع هذا الدور مع جهود أوسع لإعادة فتح قنوات الحوار بين القوى اللبنانية، في ظل مخاوف متزايدة من تفكك داخلي قد يُستغل خارجيًا.
تعكس زيارة دمشق بداية مسار جديد لإعادة بناء الحد الأدنى من التنسيق اللبناني–السوري، في مواجهة مسارين متوازيين:
تصعيد إسرائيلي يسعى لفرض وقائع جديدة
محاولات خارجية لاستثمار الانقسامات الداخلية
وبين هذين المسارين، تبقى الجبهة الداخلية في لبنان وسوريا العامل الحاسم، سواء في احتواء المخاطر أو الانزلاق نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا.
تلفزيون سوريا



