الاخبار

لماذا منطقة الخليج غنية بالنفط والغاز؟

يشير خبراء الجيولوجيا إلى أن منطقة الخليج لم تصبح مركزاً للطاقة صدفة، بل نتيجة عمليات طبيعية امتدت ملايين السنين، جعلت منها أكبر مخزون للهيدروكربونات في العالم. هذه التحولات العميقة في باطن الأرض هي ما منح الخليج مكانته الحالية في سوق النفط والغاز.

تصادم الصفائح… بداية القصة
يوضح سكوت منتغمري، الخبير في جيولوجيا النفط بجامعة واشنطن، أن تصادم الصفيحتين العربية والأوراسية قبل نحو 35 مليون سنة لعب دوراً محورياً في تشكيل البنية الجيولوجية الفريدة للمنطقة. هذا التصادم أنتج جبال زاغروس على الجانب الإيراني، وخلق قباباً جيولوجية واسعة على الجانب العربي، وهي تراكيب مثالية لاحتجاز النفط والغاز.

حقول عملاقة لا مثيل لها
تضم المنطقة أكثر من 30 حقلاً عملاقاً، يحتوي كل منها على ما لا يقل عن 5 مليارات برميل من النفط. وتنتج آبار الخليج من ضعفين إلى خمسة أضعاف ما تنتجه أفضل الآبار في بحر الشمال أو روسيا، ما يجعلها من أكثر المناطق إنتاجية على مستوى العالم.

صخور مثالية لتوليد واحتجاز النفط
يحدد علم الجيولوجيا الحديث عدة عوامل لوجود النفط، أهمها قدرة الصخور على توليد الهيدروكربونات والاحتفاظ بها. وفي الخليج، تتوفر هذه العوامل بأفضل صورة ممكنة. فالصخور المصدرية مثل الطين الصفحي والحجر الجيري، الغنية بالمواد العضوية، لعبت دوراً أساسياً في تكوين الاحتياطيات الضخمة.

تاريخ قديم مع الهيدروكربونات
عرف الإنسان وجود النفط في هذه المنطقة قبل تشكل الخليج نفسه بآلاف السنين. فقد استخدمت تسربات النفط الطبيعي والبيتومين في البناء وصناعة القوارب منذ 14 ألف عام. أما أول اكتشاف حديث للنفط فكان عام 1908 في غرب إيران، قبل أن يتضح في منتصف القرن العشرين أن المنطقة لا تضاهيها أي منطقة أخرى في العالم من حيث الثروة.

حوض الخليج… مصنع طبيعي للطاقة
تحت مياه الخليج يقع حوض جيولوجي ضخم، تتفاعل فيه درجات الحرارة والضغط لتكوين النفط والغاز بكميات هائلة. وتعد تكوينات حنيفة وطويق وكازجومي من أهم الصخور المصدرية التي ساهمت في تشكيل هذه الثروة، إضافة إلى القباب والطيات التي شكلتها قوى الضغط عبر ملايين السنين.

حقول أسطورية… الغوار وجنوب فارس
تعتبر طيات وقباب زاغروس في الصفيحة العربية موطناً لأكبر الحقول في العالم، مثل حقل الغوار الذي يتجاوز احتياطيه 70 مليار برميل، وحقل قبة جنوب فارس الشمالية الذي يعادل 200 مليار برميل من النفط المكافئ. هذه الحقول تشكل العمود الفقري لإنتاج الطاقة في المنطقة.

ثروة لم تُكتشف بالكامل بعد
وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، لا يزال في المنطقة ما يصل إلى 86 مليار برميل من النفط و336 تريليون قدم مكعب من الغاز غير مكتشفة. ورغم قرن كامل من الإنتاج، ما زالت الأرض تخفي الكثير من أسرارها.

تقنيات حديثة تعزز الإنتاج
تستخدم السعودية والإمارات تقنيات متقدمة مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي لزيادة الإنتاج من الحقول القديمة والجديدة. هذه التقنيات تسمح باستخراج كميات أكبر من النفط والغاز بكفاءة أعلى، ما يعزز مكانة الخليج كمركز عالمي للطاقة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى