الاخبار

الليرة السورية تخسر 17% من قيمتها في شهر.. فجوة المليارات الستة وعجز التدخل

شهدت الليرة السورية تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال شهري آذار ونيسان 2026، إذ ارتفع سعر الصرف من نحو 11,500 إلى قرابة 13,500 ليرة، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية الضاغطة، أبرزها اتساع العجز التجاري وتوقف المصرف المركزي عن تمويل الواردات، إضافة إلى تأثيرات التوترات الإقليمية والمهلة المحددة لاستبدال العملة.
مسار التراجع
بدأت الليرة مسارها الهابط منذ أواخر عام 2024، حين وصلت إلى مستويات قياسية من التذبذب بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار السياسي.
ورغم تسجيل نوع من الاستقرار النسبي خلال عام 2025 وبداية 2026، إلا أن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، حيث عادت الضغوط لتتصاعد مع نهاية شباط الماضي، مدفوعة بتطورات إقليمية ومخاوف تتعلق بسلاسل الإمداد.
ومع اقتراب نهاية آذار، تجاوز سعر الصرف مستوى 12 ألف ليرة، قبل أن يشهد قفزات سريعة في أوائل نيسان، ليتخطى لاحقًا حاجز 13 ألف ليرة في الأسواق الفعلية.
العجز التجاري والضغوط المستمرة
تعكس البيانات الاقتصادية فجوة واضحة بين حجم الواردات والصادرات، إذ تشير تقديرات إلى أن قيمة المستوردات تفوق بكثير حجم الصادرات، ما يشكل ضغطًا دائمًا على العملة المحلية.
وفي هذا السياق، أوضحت لمياء عاصي أن نسبة الصادرات إلى الواردات لا تزال منخفضة جدًا، الأمر الذي يفاقم العجز في ميزان المدفوعات ويؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف.
دور المصرف المركزي
في المقابل، يبدو أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق أصبحت أكثر وضوحًا، إذ لا يزال السعر المحدد رسميًا بعيدًا عن الواقع الفعلي للتداول.
كما أن توقف المصرف المركزي عن تمويل معظم المستوردات دفع السوق الموازية لتولي هذا الدور، ما زاد من حالة عدم الاستقرار.
ورغم ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذه السياسة قد تساهم في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية، وإن كانت على حساب ارتفاع الأسعار في السوق.
تأثيرات نفسية وموسمية
ساهمت مهلة استبدال العملة القديمة، والمحددة بنهاية أيار، في زيادة الطلب على الدولار، حيث سارع كثيرون إلى تحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية تحسبًا لأي تقلبات.
كما تراجع حجم الحوالات المالية في نيسان بعد انتهاء مواسم الأعياد، ما قلل من تدفق القطع الأجنبي إلى السوق.
هاشتاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى