ما سر الاختفاء والموت الغامض لعلماء أميركيين نوويين؟

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” بالتحقيق في سلسلة من الوفيات وحالات الاختفاء التي طاولت نحو 12 عالماً عملوا في مجالات حساسة متعلقة بالفضاء والدفاع والأبحاث النووية، وأعرب عن قلقه من تلك الحوادث، قائلاً إنه يأمل أنها عشوائية وغير مخطط لها.
وأوضح ترمب في حديث إلى الصحافيين أن نتائج التحقيقات ستتضح خلال أسبوع أو أكثر، مشيراً إلى أن بعض الضحايا كانوا “أشخاصاً مهمين جداً”.
أما المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت فأكدت أن العمل جارٍ للكشف عن أي صلات محتملة بين حوادث الموت والاختفاء، مبررة الخطوة بالإشارة إلى “تساؤلات حديثة ومشروعة حول هذه القضايا المقلقة”، وأكدت النظر في كل الاحتمالات في هذا التحقيق المشترك بين عدد من الجهات.
شرارة التكهنات
في مارس (آذار) الماضي، اختفى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو ويليام مكاسلاند، وأعقب ذلك تكهنات أثارها مؤثرون ومعلقون على الإنترنت حول أنشطة خبيثة تستهدف العلماء الأميركيين واحتمال أن تكون مدفوعة من كيانات أجنبية.
ماكسلاند لم يكن كأي رجل متقاعد، فبعد مغادرته الخدمة العسكرية عام 2013، تولى الإشراف على مختبر أبحاث سلاح الجو في ولاية أوهايو، حيث كان مسؤولاً عن برنامج العلوم والتكنولوجيا البالغة ميزانيته 2.2 مليار دولار. وفي حين أشرف على برامج أسلحة فضائية سرية وأبحاث دفاعية، ارتبط اسمه أيضاً بتكهنات حول برامج الأجسام الطائرة المجهولة.
وشوهد الرجل البالغ 68 سنة آخر مرة في مدينة ألبوكيركي في ولاية نيو مكسيكو، حيث أفادت زوجته للمحققين بأنه غادر المنزل من دون ساعته أو هاتفه المحمول، قبل أن تبلغ عن اختفائه في أوائل مارس الماضي.

حوادث غامضة
تعود جذور الحوادث الغامضة التي يحقق فيها البيت الأبيض إلى يوليو 2023، عندما أُعلن عن مقتل مايكل ديفيد هيكس، وهو عالم فيزيائي كان يعمل في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة “ناسا” كمتخصص في دراسة المذنبات والكويكبات، ولم يكشف حتى اللحظة عن سبب الوفاة.
تصاعدت التكهنات حول حوادث الوفاة والاختفاء هذا العام بعدما أفادت تقارير بمقتل العالم الفيزيائي كارل غريلمير في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بإطلاق نار في فبراير، واختفاء الجنرال المتقاعد ماكسلاند في الشهر نفسه، إضافة إلى وفاة الباحث في شركة أدوية جيسون توماس الذي عُثر على جثته في بحيرة بولاية ماساتشوستس في مارس الماضي بعد نحو ثلاثة أشهر من اختفائه.
ضحايا بارزون
نشر موقع “نيوز نيشن” أسماء عدد من العلماء والموظفين الذين اختفوا أو قتلوا في ظروف غامضة، منهم ستيفن غارسيا، الذي عمل أميناً للعهدة في مجمع الأمن القومي في كانساس. كان غارسيا يحمل تصريحاً أمنياً رفيع المستوى في المجمع الذي يصنع مكونات غير نووية للأسلحة النووية، وشوهد آخر مرة وهو يغادر منزله في ألبوكيركي في الـ28 من أغسطس 2025 سيراً على الأقدام وبحوزته مسدس.
ومن الضحايا فرانك مايوالد، وهو باحث في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا، توفي في الرابع من يوليو 2024 عن عمر 61 سنة في لوس أنجليس. وكان متخصصاً في أبحاث الفضاء، وأدار تطوير أجهزة علمية متقدمة، وشارك في مشاريع فضائية بارزة عدة، ولم يُعلن عن سبب وفاته.
مفقودون في مختبر لوس ألاموس الوطني
ولا يزال البحث جارياً عن موظفين اختفيا في ظروف غامضة وكانا يعملان في مختبر لوس ألاموس الوطني، المعروف بدوره في تطوير أول قنبلة ذرية أميركية، وهما أنطوني تشافيز الذي اختفى في مايو 2025 بعد مغادرته منزله سيراً على الأقدام، وميليسا كاسياس، وهي مساعدة إدارية، اختفت في يونيو 2025، وشوهدت آخر مرة تسير قرب طريق سريع دون هاتف أو محفظة أو مفاتيح.
وأشار موقع “نيوز نيشن” إلى حادثة مقتل نونو لويرو، وهو عالم نووي وأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، قُتل بالرصاص في منزله في الـ15 من ديسمبر 2025، ويُعتقد أن الجريمة مرتبطة بخلاف مع عالم آخر.
تساؤلات حول وجود نمط أو رابط مشترك
هذه الحالات، على رغم اختلاف ظروفها، تشترك في غموضها وارتباط الضحايا بمجالات علمية أو أمنية حساسة، وهو ما غذى التساؤلات حول وجود نمط أو رابط محتمل بينها. وأدت أوجه التشابه في بعض الحوادث إلى تغذية التكهنات حول احتمال وجود عمل منسق أو عمليات تجسس أجنبية، خصوصاً أن بعض الضحايا كانوا على علاقة بأبحاث حول الأجسام الطائرة المجهولة.
احتمال ضلوع قوى أجنبية
ورجح كريس سويكر، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن تكون الحوادث الغامضة نتيجة لعمليات تجسس تستهدف الأمن القومي الأميركي. وقال في مقابلة مع شبكة “نيوزنيشن”: “مكتب التحقيقات الفيدرالي يجب أن يكون على رأس التحقيق إذا كان هناك من يتجسس على هؤلاء الأفراد أو يختطفهم أو يستهدفهم بسبب ما يعرفونه”. وأضاف: “لا أعتقد أنهم اختُطفوا من قبل كائنات فضائية، إذا كان هناك تفسير منطقي، فهو التجسس”.
وأشار سويكر إلى احتمال ضلوع قوى أجنبية وراء هذه الحوادث، موضحاً أنها قد “تختطف أو تبتز أو تعذب، بل وحتى تقتل علماء ومسؤولين آخرين، في إطار مخطط للحصول على معلومات أمنية حساسة”.
اندبندنت عربية



