حملة دعوية في جامعة حمص لارتداء النقاب.. الحريات الشخصية إلى الواجهة مجددا

شهدت جامعة حمص تفاعلاً واسعًا بين الطلاب عقب حملة نظمها فريق يُعرف باسم “تناصح”، حيث قام بجولة داخل الحرم الجامعي بهدف تشجيع الطالبات على ارتداء النقاب والالتزام بما وصفه منظمو الحملة بـ“اللباس الشرعي”.
وبحسب روايات طلابية، تضمنت الفعالية كلمات توعوية ركزت على مفاهيم دينية، مثل أهمية الاستمرار في الطاعة، والتنبيه إلى بعض السلوكيات التي اعتبرها القائمون على الحملة مخالفة، إلى جانب الدعوة لاعتماد اللباس الشرعي كأسلوب حياة يعزز القيم الدينية لدى الطالبات.
في المقابل، أثارت هذه الأنشطة موجة من الجدل داخل الوسط الطلابي، حيث اعتبرها بعض الطلبة والمراقبين تدخلاً في الحريات الشخصية، خاصة أنها تُطرح داخل بيئة جامعية يُفترض أن تقوم على التنوع والانفتاح.
وأعرب أحد طلاب كلية الآداب عن قلقه من أن تتحول مثل هذه الحملات إلى نوع من الضغط المعنوي غير المباشر على الطالبات، خصوصًا مع استخدام خطاب قد يُشعر البعض بالإدانة أو الاتهام.
كما حذر من خطورة أن تتحول المؤسسات التعليمية إلى منصات لفرض أنماط سلوكية متشددة، لا سيما إذا كانت هذه المبادرات صادرة عن جهات غير رسمية، ما قد ينعكس سلبًا على مفهوم الحريات الفردية داخل الجامعة.
في الجهة المقابلة، يرى طلاب آخرون أن الحملة لا تتضمن أي نوع من الإكراه، مؤكدين أن المشاركة فيها قائمة على الإقناع فقط، وأنها مبادرة تطوعية لا تفرض على أحد تبني أفكارها.
ويعكس هذا التباين في الآراء حالة أوسع من النقاش داخل المجتمع السوري حول حدود الحريات العامة، بين من يعتبر هذه الأنشطة تعبيرًا مشروعًا عن القناعات، ومن يراها تضييقًا على الحرية الشخصية تحت غطاء ديني.
RT



