“أسطول البعوض”.. سلاح إيران الخفي في معركة السيطرة على مضيق هرمز

في قلب التصعيد البحري المتسارع في الخليج، يبرز ما يعرف بـ”أسطول البعوض” كأحد أخطر أدوات إيران غير التقليدية.
“أسطول البعوض” هو تكتيك عسكري تتبناه الحرس الثوري الإيراني، يقوم على نشر مئات الزوارق السريعة الصغيرة والمسلحة، مدعومة بالطائرات المسيرة، لفرض واقع ميداني معقد في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، مضيق هرمز.
حرب غير متكافئة قائمة على الكثرة والسرعة والمباغتة
هذا الأسلوب لا يعتمد على المواجهة الكلاسيكية بين الأساطيل، بل على حرب غير متكافئة قائمة على الكثرة والسرعة والمباغتة. فبدلاً من الاشتباك المباشر مع قطع بحرية ضخمة مثل تلك التابعة للبحرية الأمريكية، تلجأ إيران إلى تكتيك “أسراب الزوارق”، حيث تندفع عشرات القوارب من اتجاهات متعددة نحو الهدف، مطلقة صواريخ قصيرة المدى أو نيراناً كثيفة، قبل أن تنسحب بسرعة، في نمط “الكر والفر” الذي يربك الدفاعات التقليدية.
زوارق سريعة ومجهزة بأسلحة متنوعة
وتعد هذه الزوارق صغيرة الحجم لكنها عالية السرعة، إذ يمكن أن تتجاوز سرعتها 100 عقدة، ومجهزة بأسلحة متنوعة، كما يمكن تحويل بعضها إلى زوارق انتحارية. ولا يقتصر التهديد على البحر فقط، إذ يشمل “الأسطول” بعداً هجيناً من خلال استخدام الطائرات المسيرة التي تطلق من منصات ساحلية مخفية أو حتى من على متن السفن.
قواعد محصنة ومخفية على طول الساحل الإيراني
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الحرس الثوري بنى شبكة من القواعد المحصنة والمخفية، بما في ذلك كهوف ساحلية، تتيح لهذه الزوارق الانتشار خلال دقائق، ما يجعل رصدها أو استهدافها أمراً بالغ الصعوبة. كما تنتشر هذه القوات على طول الساحل الإيراني وفي عدد من الجزر الاستراتيجية، ضمن تقسيم عملياتي يعزز السيطرة على الممرات الحيوية.
نشأت هذه العقيدة بعد دروس قاسية
نشأت هذه العقيدة البحرية بعد دروس قاسية استخلصتها طهران من مواجهاتها السابقة، خصوصاً خلال الحرب العراقية الإيرانية، ثم مشاهدتها للتفوق العسكري الأميركي في حرب الخليج الأولى. وقد خلصت إيران إلى أن المواجهة المباشرة مع قوة عسكرية كبرى ستكون مكلفة وغير مضمونة، ما دفعها لتطوير هذا النموذج القائم على الاستنزاف والمضايقة.
صعب التدمير بالكامل نظراً لتشتته وسهولة إعادة إنتاجه
ورغم أن جزءاً من هذه القدرات تعرض لضربات خلال المواجهات الأخيرة، بما في ذلك خسائر في الزوارق والسفن الأكبر، إلا أن طبيعة هذا “الأسطول” تجعله صعب التدمير بالكامل، نظراً لتشتته وسهولة إعادة إنتاجه، حيث يمكن تصنيع منصاته في ورش بسيطة، وفق ما تؤكد طهران.
تهديد خاص للسفن التجارية
ويمثل “أسطول البعوض” تهديداً خاصاً للسفن التجارية، التي تفتقر لوسائل الدفاع مقارنة بالسفن الحربية، ما يضاعف تأثيره على حركة الملاحة الدولية. وتشير تقارير ملاحية إلى تعرض عشرات السفن لهجمات أو تهديدات خلال فترات التوتر، غالباً عبر وسائل يصعب تتبعها مثل المسيرات أو منصات إطلاق متنقلة.
إعادة تموضع القوى البحرية الكبرى خارج المضيق
في المقابل، تدفع هذه التهديدات القوى البحرية الكبرى إلى إعادة تموضعها خارج المضيق، في مناطق أوسع مثل بحر العرب أو خليج عمان، لتقليل المخاطر، ما يمنح إيران هامش مناورة أكبر داخل المضيق الضيق.
لعبة القط والفأر مع القوات الأميركية
وعلى امتداد العقود الماضية، خاضت بحرية الحرس الثوري ما يشبه “لعبة القط والفأر” مع القوات الأميركية، عبر اقتراب الزوارق بسرعة من السفن الحربية ثم الانسحاب في اللحظة الأخيرة، في استعراض دائم للقدرة على التهديد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
أداة ضغط استراتيجية لفرض معادلة ردع جديدة
اليوم، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، يعود “أسطول البعوض” إلى الواجهة كأداة ضغط استراتيجية، لا تهدف فقط إلى إغلاق مضيق هرمز، بل إلى فرض معادلة ردع جديدة، عنوانها: الكلفة العالية لأي مواجهة، حتى في ظل التفوق العسكري التقليدي للخصوم.
روسيا اليوم



