الوصول لسن المئة.. دراسة جديدة تكشف اختلافات بيولوجية جوهرية

تشير الإحصاءات إلى أن نسبة من يصلون إلى عمر 100 عام في سويسرا لا تتجاوز 0.02% من السكان، ما يطرح تساؤلات حول العوامل التي تميز هؤلاء المعمرين، وما إذا كانت أجسامهم تحمل أسراراً بيولوجية تساعدهم على مقاومة آثار التقدم في السن.
وفي محاولة للإجابة عن هذه التساؤلات، أجرى باحثون من جامعة جنيف وجامعة لوزان دراسة اعتمدت على تحليل عينات دم من فئات عمرية مختلفة، لتقديم فهم أعمق لآليات الشيخوخة.
مؤشرات بيولوجية مختلفة عن المعتاد
ووفقاً لما نشره موقع SciTechNews نقلاً عن مجلة Aging Cell، قام العلماء بدراسة بيانات أشخاص تتراوح أعمارهم بين 30 و100 عام ضمن مشروع SWISS100، حيث تم رصد اختلافات لافتة في تركيبة البروتينات لدى المعمرين.
وأظهرت النتائج وجود 37 بروتيناً لدى من تجاوزوا سن المئة تتشابه بشكل كبير مع تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً، خاصة البروتينات المرتبطة بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وهو أحد أبرز عوامل الشيخوخة.
توازن داخلي يحمي الجسم
تلعب بعض هذه البروتينات دوراً في الحفاظ على بنية الأنسجة داخل الجسم، بينما يرتبط بعضها الآخر بالحماية من الأورام أو تنظيم عمليات التمثيل الغذائي للدهون والسكريات.
وشملت الدراسة 39 معمّراً، إلى جانب مجموعات أخرى من كبار السن والشباب، ما أتاح للباحثين مقارنة تطور المؤشرات الحيوية عبر مراحل العمر المختلفة، والتمييز بين الشيخوخة الطبيعية وتلك التي توصف بـ”الاستثنائية”.
الشيخوخة ليست عملية ثابتة
ومن بين 724 بروتيناً تم تحليلها، برزت مجموعة محددة تُظهر أن بعض العمليات الحيوية لدى المعمرين تتباطأ بشكل ملحوظ، بدلاً من التدهور الكامل كما هو شائع.
كما تبين أن مستويات الإجهاد التأكسدي لديهم أقل، وهو ما يفسر انخفاض الحاجة لإنتاج كميات كبيرة من مضادات الأكسدة، في مؤشر على كفاءة أفضل في التوازن الداخلي للجسم.
مؤشرات صحية أفضل
كشفت الدراسة أيضاً عن انخفاض في مؤشرات الالتهاب واضطرابات الأيض لدى المعمرين، إضافة إلى توازن أفضل في مستويات السكر والأنسولين، وهو ما قد يحميهم من أمراض مزمنة مثل السكري ومتلازمة التمثيل الغذائي.
دور نمط الحياة
رغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العوامل الوراثية لا تمثل سوى جزء محدود من معادلة طول العمر، بينما يلعب نمط الحياة دوراً أساسياً، بما يشمل التغذية الصحية، والنشاط البدني، والتواصل الاجتماعي.
ويشيرون إلى أن العادات اليومية البسيطة، مثل تناول الفاكهة أو ممارسة الرياضة، يمكن أن تساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي والحفاظ على صحة الخلايا لفترة أطول.
العربية



