كيف سيعمل الحصار البحري الذي يفرضه ترمب على مضيق هرمز؟

تناول مقال في صحيفة “صنداي تايمز” ما اعتبره تصعيداً خطيراً في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته فرض حصار بحري على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ورأت الصحيفة -في مقال بقلم مايكل إيفانز- أن هذه الخطوة تهدف إلى منع السفن التي تتعامل مع إيران من المرور، بما في ذلك تلك التي يُشتبه في دفعها رسوماً لطهران مقابل العبور، مع التهديد باستخدام القوة ضد أي رد إيراني.

التفاصيل حسب إعلان ترامب
ونشر ترامب على منصته “تروث سوشيال” الأحد أن محاولة السيطرة على هذا الممر البحري “ستبدأ قريباً”، وستؤثر على “جميع السفن التي تحاول الدخول إلى المضيق أو مغادرته”.
وأضاف أن السفن الحربية الأمريكية “ستسعى لاعتراض كل سفينة في المياه الدولية قامت بدفع رسوم لإيران”، ثم قال: “سنبدأ أيضاً في تدمير الألغام التي زرعها الإيرانيون في المضيق. أي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية سيتم تدميره بالكامل”.
السياق الإقليمي
يأتي هذا التصعيد بعد فشل المساعي الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية، وفي سياق حرب مستمرة لم تهدأ إلا مؤقتاً عبر هدنة قصيرة، ويبدو أن الإدارة الأمريكية تتجه نحو خيار عسكري أكثر حدة، مدعومة بآراء بعض الخبراء العسكريين الذين يرون أن الرد على إغلاق إيران للمضيق يجب أن يكون بحصار مضاد.

صعوبات التنفيذ
ورغم وضوح النية السياسية، فإن الغموض يحيط بكيفية تنفيذ هذا الحصار عملياً، خاصة أن مضيق هرمز ضيق وحساس، وأي تحرك عسكري داخله قد يؤدي سريعاً إلى مواجهة مباشرة، كما يقول الكاتب.
وقد ظهرت بوادر هذا الاحتكاك بالفعل عندما دخلت سفن حربية أمريكية المنطقة، وتعرضت لتحذيرات مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، مما يعكس هشاشة الوضع واحتمال انفجاره في أي لحظة.
التحديات العسكرية أمام واشنطن
أشار الكاتب إلى أن التحديات العسكرية أمام الولايات المتحدة كبيرة، لأن إيران -رغم خسائرها- لا تزال تمتلك قدرات مؤثرة تشمل الألغام البحرية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ المضادة للسفن، كما أن تأمين الملاحة سيتطلب انتشاراً عسكرياً كثيفاً ومكلفاً على امتداد الساحل الإيراني لفترة قد تطول.
نقص في القدرات الأمريكية وتردد الحلفاء
إلى جانب ذلك، تعاني الولايات المتحدة من نقص في بعض القدرات الحيوية مثل كاسحات الألغام، مما قد يضطرها للاعتماد على حلفائها رغم تردد بعضهم -مثل بريطانيا وفرنسا- في الانخراط في عمل قد يصنف على أنه إعلان حرب.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال زيارته للخليج على أهمية إعادة فتح المضيق، ولكنه اعتبر الحصار البحري عملاً حربياً، وقد تعهد بعدم إشراك بريطانيا في الحرب، كما أعلنت فرنسا أنها لن ترافق السفن عبر المضيق طالما استمر النزاع.
سيناريوهات تصعيد إضافية
نبه الكاتب إلى أن السيناريوهات المطروحة تتجاوز مجرد الحصار، بحيث تشمل احتمالات تصعيد إضافي باستهداف مواقع نفطية إيرانية إستراتيجية، أو حتى تنفيذ عمليات برية محدودة.
وأشار المقال إلى أن اعتراض ناقلات النفط الإيرانية قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق النفط العالمية، خاصة أن جزءاً كبيراً من هذا النفط متجه إلى الصين، مما يفتح احتمالاً خطيراً آخر، حين ترسل الصين سفناً حربية لحماية ناقلاتها النفطية، وعندها هل ستسمح لها الولايات المتحدة بالمرور؟
الجزيرة



