الاخبار

من المنبر إلى الهامش.. كفّ يد عائلة فرفور يفتح ملف العلاقة مع السلطة

أصدرت وزارة الأوقاف السورية قراراً يقضي بكفّ يد أربعة من أفراد عائلة فرفور من جميع المهام الإدارية والتدريسية في مجمع الفتح الإسلامي، في خطوة تفسر كإعادة ترتيب المشهد الديني الرسمي، أو محاسبة شخصيات داعمة للنظام السابق ومحسوبة عليه.

وشمل القرار، الذي نشر في 9 من نيسان، كل من حسام فرفور، وعلاء فرفور، وضياء فرفور، ومعتصم بالله فرفور، مع تكليف إدارة مجمع الفتح الإسلامي باستلام عهدتهم الإدارية والمالية وكافة الوثائق والمستندات والتجهيزات المرتبطة بالأعمال التي كانوا قائمين بها أصولاً، وإرسال محاضر التسليم والاستلام إلى وزارة الأوقاف أصولاً.

القرار، الذي تأكدت عنب بلدي من صحته بالتواصل مع المكتب الإعلامي في وزارة الأوقاف السورية، نصّ على دخوله حيز التنفيذ فور صدوره، مع تنظيم محاضر تسليم رسمية تُرفع إلى الوزارة.

تاريخ ديني ومواقف متباينة لعائلة فرفور

تُعد عائلة “فرفور” من الأسر المعروفة في دمشق، حيث أدارت مدارس دينية لأكثر من 50 عاماً، وكان لها حضور بارز في المجال الدعوي والتعليمي، بحسب ما قاله معاون مدير أوقاف ريف دمشق الشيخ رامي السقا في حديث إلى عنب بلدي، إلا أن مواقف أفرادها لم تكن موحدة، بل اتسمت بالتفاوت خلال السنوات الماضية.

ويشير إلى أن الانطباع العام عن العائلة تأثر بشكل كبير بمواقف الشخصية الأبرز فيها، حسام الدين فرفور، الذي طغى حضوره على بقية الأفراد، رغم اختلاف مواقفهم الفردية.

وبناءً على ذلك، يشدد السقا على ضرورة التعامل مع كل شخص وفق تصرفاته ومواقفه الخاصة، وعدم تعميم الأحكام على العائلة بأكملها، متسائلاً: “هل كل أفراد عائلة فرفور على ذات موقف حسام الدين فرفور؟ الجواب هو لا، وكل شخص يعامل حسب تصرفاته”.

السقا: كفّ اليد إجراء إداري

يرى معاون مدير أوقاف ريف دمشق أن قرارات كف اليد تعد إجراءات إدارية بالدرجة الأولى، ولا يشترط إعلان أسبابها، لكون ذلك قد يندرج ضمن باب التشهير بحق الشخص المعني.

وأشار إلى أن هذا النوع من القرارات التي لا يتم ذكر الأسباب فيها، قد يكون أحياناً في مصلحة من صدر بحقه، خصوصاً في حال وجود ملابسات لم تتضح بعد.

وأكد السقا أن القرار ليس نهائياً أو قطعياً، إذ يحق للمتضرر تقديم طلب تظلم عبر القنوات الإدارية أو القضائية، ما يفتح الباب أمام إمكانية مراجعته أو تعديله وفق الأصول القانونية المعتمدة.

قراءة في دور عائلة فرفور خلال السنوات الماضية

من منظور ديني وأخلاقي، يقرّ السقا بوجود دور سلبي لبعض الأفراد الذين شملهم القرار، خصوصاً في سياق تأييدهم للنظام السابق، وهو ما ترك آثاراً واضحة على المشهد العام.

وأكد الشيخ السقا أنه من منظور ديني وأخلاقي وقيمي وسياسي كان هناك دور سلبي لمن صدر قرار بحقهم، وليس للعائلة ككل، من خلال تأييد النظام، وهذا الأمر كان واضحاً جداً وله آثار عميقة في المجتمع السوري.

محاسبة أم إعادة ترتيب؟

في تقييمه لطبيعة القرار، أوضح الشيخ السقا أنه لا يندرج ضمن إطار المحاسبة القضائية، بل يأتي كإجراء إداري ضمن مسار أوسع لعزل الأشخاص الذين ثبت تورطهم في دعم النظام.

وأكد أن المحاسبة الحقيقية لها مسارات قانونية وقضائية مستقلة، بينما يمكن فهم هذه الخطوة كجزء من عملية “العدالة الانتقالية” التي تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد.

ولحسام الدين فرفور كلمة مثيرة للجدل من منبر الجامع الأموي بدمشق زمن النظام السابق وبحضور بشار الأسد قال فيها: “لقد أصدرتم مرسوماً للعفو علمتمونا فيه وعلمتم الإنسانية كيف يتخلقون بأخلاق الله عز وجل، وأنت يا سيادة الرئيس تخلقت بأخلاق الله، وأصدرت مرسوم العفو الذي شمل شرائح من المجتمع، من أهل الجنايات وغير الجنايات والمخالفات علمتمونا وعلمتم الناس أن يتخلقوا بأخلاق رب الناس”.

العلاقة بين العلماء والسلطة: ضوابط ومعايير

ورداً على سؤال حول فقه التعامل أو القواعد الواجب اتباعها في العلاقة بين علماء الدين والسلطات، أكد الشيخ السقا أن من أهم القواعد في الفقه الإسلامي التفريق بين “الشخص” و”القيمة”، حيث لا توجد عصمة لأحد، مهما كان موقعه أو مكانته الدينية أو السياسية.

وشدد أن معيار الحكم على الأفراد يجب أن يكون قائماً على القرآن والسنة، باعتبارهما المرجعية الأساسية في تحديد الحق والباطل، وهو ما يضمن عدم الانجرار خلف السلطات بشكل مطلق.

مجمع الفتح الإسلامي

حسام الدين فرفور وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي لـ”مجمع الفتح الإسلامي” ما زال يشغل منصب رئيس قسم الدراسات التخصصية العليا منذ تأسيسه، ولكن تم حذف جميع الأخبار وألبومات الصور من الموقع الإلكتروني الرسمي، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق يعد حالياً أحد الفروع الرئيسية الثلاثة المكونة لـ”جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية”، التي تضم أيضاً مجمع الشيخ أحمد كفتارو ومجمع السيدة رقية.

يقع المجمع في دمشق ويتبع إدارياً وأكاديمياً لجامعة بلاد الشام تحت إشراف وزارة الأوقاف السورية. وشغل حسام الدين فرفور عدداً من المناصب منها: المشرف العام على مجمع الفتح الإسلامي، ونائب المشرف العام، ورئيس جمعية الفتح الإسلامي (سابقاً) المشرفة على معهد الفتح الإسلامي منذ عام 1984، ومدير قسم التخصص والدراسات التخصصية بالمجمع.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى