طالبة مصرية تعثر على عظام طائر عمرها 40 مليون عام

في قصة تجمع بين الصدفة العلمية والمثابرة الأكاديمية، عثرت طالبة مصرية في الفرقة الأولى من كلية العلوم بجامعة المنصورة على قطعة عظمية متناهية الصغر في صحراء محافظة الفيوم، جنوب غربي البلاد. لم تكن الطالبة تدرك أن هذه القطعة الصغيرة ستكون “مفتاحاً” لدراسة علمية مهمة عن طائر عاش في مصر قبل نحو 40 مليون سنة.
تفاصيل الاكتشاف: من صخور الفيوم إلى المختبر
جاء العثور على العينة ضمن العمل البحثي المعتاد لفريق مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، الذي يعتمد على استخراج الحفريات من طبقات الصخور. فقد جمع الفريق صخوراً من صحراء الفيوم منذ أربعة أشهر، ثم قام بتنظيفها وفحصها تحت المجهر لاستخراج تفاصيلها الدقيقة تدريجياً.
أثناء هذه العملية، التقطت الطالبة العظم الصغير، الذي أكدت التحليلات الأولية أنه يعود لطائر عاش في مصر منذ نحو 40 مليون سنة. هذا الاكتشاف، بحسب وسائل إعلام محلية، يمثل “خطوة مهمة في تتبع الحياة الطيرية القديمة على أرض مصر”.
تحليل علمي: خصائص تشريحية مميزة
قال مؤسس قسم الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، الدكتور هشام سلام، إن تصنيف الحفرية استند إلى خصائص تشريحية مميزة، من بينها:
شكل المفاصل الثلاثية في العظم.
خفة العظام، وهي سمة تشريحية معروفة في الطيور (لتسهيل الطيران).
وأوضح سلام أن العينة لا تزال غير مصنفة علمياً لأي نوع محدد من الطيور، وأن الفحص التشريحي أكد أنها جزء من قدم الطائر. ويحتاج تحديد الفصيلة والنوع إلى مزيد من الدراسة والتحليلات التفصيلية.
العمر الجيولوجي: 40 مليون سنة مستخلصة من الصخور
أكد الدكتور سلام أن الصخور التي استُخرجت منها الحفرية يعود عمرها الجيولوجي إلى نحو 40 مليون سنة، بناءً على الخرائط العلمية والدراسات السابقة. وهذه نقطة مهمة: فتقدير العمر الجيولوجي للحفرية يعتمد على عمر الصخور التي وُجدت فيها، حيث يُفترض أن الحفرية تحمل العمر نفسه.
المرحلة القادمة: تحليلات مفصلة وربما “نوع جديد”
أشار سلام إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحليلات تفصيلية للعينة لتحديد:
طبيعتها بدقة.
فصيلتها وتصنيفها.
موقعها ضمن السجل التطوري للطيور.
ما إذا كانت تمثل حالة جديدة في علم الحيوان (أي نوع لم يُكتشف من قبل) أم سبق رصدها سابقاً.
إنجاز ضمن مشروع بحثي ممتد لأكثر من 20 عاماً
يندرج هذا الاكتشاف ضمن مشروع بحثي ممتد لأكثر من 20 عاماً، يهدف إلى دراسة الصخور المصرية واستخراج محتوياتها الحفرية. ويعتمد الفريق على آلية عمل دقيقة تشمل:
جمع الصخور من مواقع متنوعة (خاصة في صحراء الفيوم، التي تعتبر من أهم مناطق الحفريات في العالم).
تنظيف الصخور ومعالجتها كيميائياً.
فحصها تحت المجهر لاستخراج الحفريات الدقيقة.
اكتشافات متتالية: قرد “مصريبيثيكس” قبل أيام
لم يكن اكتشاف عظام الطائر هو الحدث العلمي الوحيد لفريق جامعة المنصورة مؤخراً. فقبل أيام قليلة، أعلن الفريق عن اكتشاف نوع جديد من القردة العليا عاش في مصر قبل ملايين السنين. وقد أطلق الباحثون على الحفرية اسم “مصريبيثيكس” (Masripitecus) ، وكشفت الدراسة أنها أحد أقرب الكائنات إلى السلف المشترك لجميع القردة العليا الحية اليوم (بما فيها الإنسان).
وهذا الاكتشاف الثاني يؤكد أن منطقة الفيوم هي واحدة من أغنى مناطق العالم بالحفريات التي تعود لعصور ما قبل التاريخ، وأن الفريق المصري قادر على منافسة كبرى الجامعات العالمية في هذا المجال.
إرم نيوز



