الاخبار

لماذا تستمر اسرائيل بمهاجمة سوريا؟

رغم الهدوء النسبي على الجبهة الإيرانية، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيداً لافتاً في جنوب سوريا، مسجلاً نحو 900 حادثة عسكرية، بين توغل بري، وقصف مدفعي، واعتقالات. هذا التصعيد، الذي يأتي في توقيت حساس، يطرح تساؤلات جوهرية: هل هو مجرد “عربدة عسكرية” أم خطة مدروسة لخلق واقع جديد على الأرض؟

900 حادثة في أشهر.. ماذا يحدث في الجنوب السوري؟
رصد تقرير صادر عن مركز الأبحاث والاستشارات، ونشرته منصة “الأمم المتحدة”، تصاعداً غير مسبوق في النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية. الأرقام مثيرة للقلق:

نحو 900 حادثة منسوبة لجيش الاحتلال في الجنوب السوري خلال فترة زمنية محددة.

123 حادثة وحدها خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

ولكن الأخطر، وفقاً للتقرير، هو “التداخل غير المسبوق بين النشاط العسكري والتحركات الشعبية” . فخلال الأيام الأخيرة من مارس وبداية أبريل، انتقلت الاحتجاجات من داخل المدن إلى تخوم مناطق التماس مع القوات الإسرائيلية، وهو مؤشر على تغير طبيعة الحراك المحلي وتصعيد غير مسبوق.

أهداف إسرائيلية متعددة: من خلق واقع جديد إلى افتعال الحروب
لتحليل الأسباب الكامنة وراء هذا التصعيد، استعان موقع “عربي21” بآراء خبراء عسكريين وسياسيين، وخلصوا إلى عدة أهداف مترابطة:

1. خلق واقع عسكري جديد قبل المفاوضات
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد عبد الله الأسعد، أن إسرائيل انتقلت من مرحلة “استفزاز سوريا” إلى مرحلة “تأسيس مناطق انتشار قتالية” داخل العمق السوري. ويقول الأسعد إن جيش الاحتلال لم يعد يكتفي بالتوغل السريع، بل بدأ بتحصين بعض المناطق التي سيطر عليها، بهدف فرض أمر واقع قبل أن تتدخل الأطراف الدولية لعقد مفاوضات سياسية مع دمشق. ببساطة، هي محاولة لتحسين موقع التفاوض الإسرائيلي بالقوة الميدانية.

2. افتعال الحروب للهروب من الأزمات الداخلية
الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، يضع التصعيد في سياق “سياسة افتعال الحروب” التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو. فكلما اشتدت الأزمات الداخلية في إسرائيل (سياسية، اقتصادية، أو اجتماعية)، كلما زادت حدة التوتر على الجبهات الخارجية: غزة، لبنان، إيران، والآن سوريا. وبهذا المعنى، فإن سوريا تُستخدم كورقة لـ “تصدير الأزمات” وتوحيد الصف الإسرائيلي خلف قائد يواجه “أعداء خارجيين”.

3. توسيع رقعة الحرب على إيران
يلفت خليل أيضاً إلى أن التصعيد في سوريا يتزامن مع الحرب الدائرة على إيران. ويبدو أن إسرائيل تحاول فتح جبهة إضافية ضد إيران وحلفائها في المنطقة، مستغلة حالة الفوضى والاشتباك العسكري القائم. وسوريا، كونها حليفاً رئيسياً لإيران، تعتبر هدفاً طبيعياً في هذه الاستراتيجية.

4. الضغط على دمشق ومساومتها
أخيراً، يرى بعض المحللين أن الهدف هو الضغط على النظام السوري لإجباره على تقديم تنازلات سياسية وأمنية. ففي الوقت الذي تشير فيه القراءات إلى تقارب أمريكي-سوري على ملفات عدة، تحاول إسرائيل استخدام القوة كورقة مساومة لضمان عدم عودة سوريا إلى دائرة التهديد المباشر لها، أو لانتزاع اعترافات أو ترتيبات أمنية خاصة في الجنوب.

سوريا بين المطرقة والسندان
في المقابل، تحاول دمشق، بحسب العديد من القراءات، تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الاحتلال. فالبلد المنهك بحرب دامت لأكثر من عقد، غير قادر على فتح جبهة جديدة. وهذا ما يفسر الردود السورية المحدودة حتى الآن، رغم الاستفزازات اليومية.

ما يحدث في جنوب سوريا ليس مجرد “خروقات” عابرة، بل هو استراتيجية إسرائيلية متعددة الأبعاد تهدف إلى: تغيير الحقائق على الأرض، والضغط على دمشق، وفتح جبهات جديدة ضد إيران، وتصدير الأزمات الداخلية. ومع استمرار الهدنة الهشة في المنطقة، يبقى الجنوب السوري قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، خاصة إذا انهارت المفاوضات بين واشنطن وطهران. والسؤال الآن: كم ستبقى دمشق قادرة على ضبط النفس، ومتى ستقرر إسرائيل تحويل هذه “المناطق القتالية” إلى مناطق ضم دائمة؟

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى