سورية تفتح أبواب الاستثمار : تملك أجنبي كامل وتدفقات بمليارات الدولارات

أعلن رئيس هيئة الاستثمار في سورية، طلال الهلالي، عن مؤشرات إيجابية تعكس تزايد الثقة الدولية بالاقتصاد السوري، مشيراً إلى وجود وعود بدعم مالي يصل إلى 1.5 مليار دولار من البنك الدولي، في ظل التحولات الاقتصادية الجارية في البلاد.
وخلال مقابلة إعلامية، أوضح الهلالي أن سورية بدأت مرحلة جديدة من إعادة التموضع كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة، مستفيدة من تحسن نسبي في الاستقرار الأمني والسياسي، إلى جانب تحديثات واسعة في القوانين الاقتصادية والبيئة التشريعية.
قانون استثمار جديد يعيد رسم المشهد الاقتصادي
أشار الهلالي إلى أن صدور قانون الاستثمار رقم 114 لعام 2025 يمثل نقطة تحول محورية، إذ تم تطويره وفق نماذج دولية ناجحة، مستلهمة من تجارب الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وسنغافورة والأردن.
ويقدم القانون الجديد حزمة واسعة من التسهيلات، أبرزها:
* السماح بالتملك الأجنبي الكامل بنسبة 100%
* ضمانات قانونية تمنع مصادرة المشاريع
* إمكانية تحويل ما يصل إلى 90% من الأرباح إلى الخارج
* مرونة في سوق العمل عبر السماح بنسبة 40% من العمالة الأجنبية
كما يتضمن إعفاءات ضريبية لعدة قطاعات، مثل الصحة والزراعة والصناعة، إضافة إلى حوافز تصديرية قد تصل إلى 80%، ما يعزز جاذبية السوق السورية للمستثمرين.
تدفقات مالية كبيرة وخطط توسعية طموحة
كشف الهلالي عن تسجيل استثمارات بقيمة 25 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مع خطط لجذب نحو 100 مليار دولار في المرحلة المقبلة، وهو ما يعكس طموحاً كبيراً لتوسيع النشاط الاقتصادي.
ويبرز قطاع العقارات كأحد أهم محركات النمو، نتيجة الطلب المتزايد على مشاريع الإسكان والسياحة والمجمعات متعددة الاستخدام، مع توقعات بتحقيق عوائد مرتفعة خلال السنوات القادمة.
تطور ملحوظ في الطاقة والبنية التحتية
شهد قطاع الكهرباء تحسناً واضحاً، حيث ارتفعت ساعات التغذية اليومية من 2-3 ساعات إلى نحو 16 ساعة، مع خطة للوصول إلى تغذية كاملة بنهاية عام 2026.
كما يجري العمل على تنفيذ مشاريع استراتيجية، من بينها إنشاء مطار جديد بطاقة استيعابية تصل إلى 31 مليون مسافر، بهدف تعزيز حركة النقل الجوي ودعم قطاعي السياحة والاستثمار.
تغير في أولويات الاستثمار
بعد التركيز على قطاعي الطاقة والطيران خلال عام 2025، تتجه الاستثمارات في 2026 نحو مجالات جديدة تشمل العقارات والزراعة والرعاية الصحية.
وفي هذا الإطار، تعمل سورية على تعزيز أمنها الغذائي عبر شراكات زراعية مع الإمارات العربية المتحدة، مستفيدة من قدراتها الإنتاجية في القمح والزيتون والقطن والحمضيات.
كما يشهد القطاع السياحي اهتماماً متزايداً، مع فرص متنوعة في السياحة الساحلية والدينية والطبية، مستوحاة من تجارب تركيا ودول الخليج.
إصلاحات مالية لإعادة الاندماج الدولي
ضمن جهود إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي، تعمل الحكومة على تطوير القطاع المصرفي وفق المعايير الدولية، بالتعاون مع مؤسسات مالية مثل Lazard وBank of New York.
كما أشار الهلالي إلى تحسن نسبي في استقرار سعر الصرف، مدعوماً بإجراءات مالية ودعم إقليمي، إضافة إلى ارتفاع القوة الشرائية نتيجة زيادات كبيرة في الرواتب.
اهتمام دولي متزايد بالسوق السورية
تشهد سورية اهتماماً متنامياً من عدة دول، حيث:
* تقود تركيا استثمارات في القطاع الصناعي
* تستثمر السعودية في الطاقة والطيران
* تساهم قطر في مشاريع البنية التحتية والطاقة
* تشارك الولايات المتحدة في مجالات الطاقة والنقل الجوي
* تبدي فرنسا اهتماماً بقطاع المياه والبنية التحتية
وفي قطاع الطيران، يجري العمل على إطلاق شركة طيران جديدة باسم فلاي ناس السورية لتعزيز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.
كما تُعد الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي دخلت السوق السورية، من خلال استثمارات في الموانئ والخدمات اللوجستية عبر شركة DP World.
نحو مرحلة اقتصادية جديدة
اختتم الهلالي حديثه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر في السابق كان يتمثل في القوانين القديمة، إلا أن سورية تعمل حالياً على استبدالها بإطار تشريعي حديث يدعم الاستثمار، ما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي ويعزز ثقة المستثمرين على المدى الطويل.
اقتصاد



