اقتصاد

موازنة 2026 : أرقام ضخمة… فهل يشعر بها المواطن؟

لم تعد الموازنة العامة مجرد أرقام جامدة، بل أصبحت تعكس توجهاً اقتصادياً جديداً يسعى للانتقال من عرض البيانات إلى تحقيق نتائج واقعية على الأرض.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل ينعكس هذا الفائض المالي فعلياً على حياة المواطنين أم يظل حبيس الأرقام؟

يرى أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب، خليل حمدان، أن الموازنة اليوم لم تعد مجرد جدول حسابي، بل تمثل رؤية الدولة في إدارة مواردها.

ويوضح أن الحديث عن موازنة تقترب من 10 مليارات دولار وتحقيق فائض مالي يشير إلى تحول ملحوظ مقارنة بسنوات سابقة، حيث لم تكن الأرقام تعكس بدقة حجم الإيرادات والإنفاق، خاصة في ظل الاعتماد سابقاً على نظام الإنفاق الشهري المؤقت.

توجه نحو شمولية أكبر في الإنفاق

يشير حمدان إلى أن النهج الحالي يعتمد على إعداد موازنة سنوية أكثر شمولاً، ما يتيح صورة أوضح عن الواقع المالي ويعزز القدرة على التخطيط.

كما أن الزيادة الكبيرة في حجم الموازنة، التي تضاعفت عدة مرات مقارنة بالماضي، تعكس إدخال موارد جديدة ضمن الإطار الرسمي، مثل عائدات النفط والغاز، إلى جانب الإيرادات التقليدية ك الضرائب والدعم الخارجي.

تركيز على البعد الاجتماعي

تُظهر بنية الإنفاق توجهاً واضحاً نحو دعم الجوانب الاجتماعية، حيث تستحوذ الرواتب والأجور على حصة كبيرة، إلى جانب مخصصات الصحة والتعليم والدعم، إضافة إلى النفقات التشغيلية والاستثمارية، ما يعكس اهتماماً أكبر بتحسين الواقع المعيشي.

الحجم وحده لا يكفي

ورغم هذا التطور، يؤكد حمدان أن حجم الموازنة لا يزال محدوداً مقارنة بدول أخرى، سواء من حيث عدد السكان أو الاحتياجات الاقتصادية.

لكنه يشدد على أن المعيار الحقيقي لا يكمن في حجم الأرقام فقط، بل في كفاءة الإنفاق وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، مثل تحسين الإنتاج وخلق فرص العمل واستقرار السوق.

قراءة الأرقام في سياقها

كما لفت إلى أن ارتفاع الموازنة لا يرتبط دائماً بتوسع النشاط الاقتصادي، بل قد يتأثر بعوامل مثل التضخم وتغير قيمة العملة، ما يستدعي قراءة الأرقام ضمن سياق اقتصادي أوسع، وعدم الاكتفاء بالمقارنات الرقمية فقط، بل التركيز أيضاً على آلية التنفيذ ونتائجها الفعلية.

المعيار الحقيقي: أثرها على حياة الناس

ويؤكد حمدان أن الحكم على نجاح أي موازنة يجب أن يكون من خلال تأثيرها المباشر على المواطنين، مثل تحسن القدرة الشرائية واستقرار الأسعار وتنشيط الأسواق.

فالفائض المالي يكتسب قيمته الحقيقية فقط عندما يكون ناتجاً عن نمو اقتصادي حقيقي، وليس مجرد إعادة تنظيم للأرقام.

وفي المحصلة، تحمل الموازنة الجديدة مؤشرات إيجابية من حيث الشفافية وشمولية البيانات، وتعكس توجهاً نحو إصلاح اقتصادي تدريجي.

إلا أن نجاح هذا التوجه يبقى مرهوناً بقدرته على تقليص الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع المعيشي، بحيث يشعر المواطن بتحسن حقيقي في حياته اليومية.

الوطن

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى