الاخبار

باراك: الرئيس الشرع يطرح مقاربة جديدة.. وسوريا مرشحة لتكون مركز الطاقة الإقليمي

أكدت الندوة الأميركية-السورية للطاقة، التي عقدها المجلس الأطلسي بالتعاون مع مجلس الأعمال الأميركي السوري في واشنطن، أن سوريا دخلت مرحلة جديدة في مقاربة الولايات المتحدة لملف الطاقة وإعادة الإعمار والاستثمار.

وشارك في الفعالية السفير الأميركي توماس باراك، والمدير التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلاوي، ورئيس شركة هانت أويل هنتر هانت، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جيكوب ماكغي، إلى جانب مسؤولين ورجال أعمال ومستثمرين أميركيين ودوليين.

وخصصت الندوة لمناقشة المشهد المتطور لقطاع الطاقة في سوريا وصلته بالتعافي الاقتصادي والانخراط الأميركي، مع تركيز خاص على فرص الشركات الأميركية والتحديات المرتبطة بالسوق السورية الناشئة.

باراك: أميركا ملتزمة وسوريا قد تصبح مركز الطاقة الإقليمي
شكلت مداخلة السفير توماس باراك المحور الأبرز في الندوة، إذ أكد أن الدور الأميركي في دعم الترتيبات المرتبطة بسوريا وقطاعها الطاقي مستمر وملتزم، مشيراً إلى أن هذا الالتزام لا ينطلق فقط من علاقات سياسية وثيقة بين الإدارة الأميركية والرئيس السوري أحمد الشرع، بل من قناعة بأن سوريا الجديدة تحتل موقعاً فريداً في الإقليم.

وقال باراك إن الولايات المتحدة لن تتدخل لتقديم دعم أمني عسكري مباشر، لكنها ستقدم كل ما تستطيع من ضمانات وحدود أمان سياسية واقتصادية حول سوريا، بما يساعد على خلق البيئة اللازمة لعودة رأس المال والاستثمار.

وفي أكثر النقاط دلالة في حديثه، قال باراك إن تركيا كانت تُرى سابقاً بوصفها المركز الإقليمي للطاقة، لكن النظر إلى الخريطة اليوم قد يقود إلى نتيجة مختلفة، مفادها أن سوريا نفسها قد تصبح هذا المركز. وربط ذلك بمفهوم “الجسر البري”، معتبراً أن المشكلة قديماً لم تكن في موقع سوريا الجغرافي، بل في أنها لم تكن جسراً سياسياً أو أمنياً، فيما كانت الاضطرابات تحيط بها من كل جانب.

باراك يربط ملف الطاقة برؤية الشرع تجاه إسرائيل ولبنان
لم يقتصر حديث باراك على الاقتصاد والطاقة، بل توسع إلى البعد السياسي الإقليمي، مقدماً الرئيس السوري أحمد الشرع بوصفه ركيزة أساسية في هذا التحول. وقال إن الشرع من بين الأذكى في طريقة تعامله مع ملف إسرائيل، موضحاً أن مقاربته تقوم على أنه ليس معتدياً على إسرائيل، ويقر بسيادتها واستقلالها، ويريد التوصل إلى صفقة. وطرح باراك هذه النقطة بوصفها تحولاً نوعياً في الخطاب السياسي السوري.

وإلى جانب ذلك، ربط باراك هذا التموضع بموقف دمشق من لبنان، قائلاً إن الرئيس الشرع ينظر بوضوح إلى أن سوريا ليست معتدية على لبنان، وليس لديها مصلحة في أي نزعة توسعية، بل إنها تستطيع المساعدة في ضبط خطوط تهريب “حزب الله”، وقدم ذلك باعتباره عنصراً جوهرياً في إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في المشرق.

الاندماج في الشمال الشرقي.. النقطة الأهم في نظر واشنطن
أعطى باراك أهمية خاصة لملف اندماج الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة، معتبراً أن هذه ربما تكون أهم نقطة يمكن للولايات المتحدة أن تساعد فيها الحكومة السورية، لأن العالم كله يراقب هذا المسار. وقال إن من أفضل ما جرى خلال المرحلة الأخيرة هو التوجه نحو الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بما يعني وجود نقطة اتصال واحدة، ونقطة ميزانية واحدة، ونقطة تنفيذ واحدة، وهو ما اعتبره تطوراً تاريخياً لا يمكن المبالغة في أهميته.

وفي هذه النقطة تحديداً، عاد باراك إلى تجربة العراق بعد عام 2003 محذراً من إعادة إنتاج الأخطاء نفسها. ورأى أن سوريا تحاول تفادي قيام بيئة يبقى فيها أي مكون معتمداً بالكامل على إرادة مكون آخر، في إشارة إلى أن بناء دولة مستقرة يقتضي دمج الموارد والمؤسسات والأمن تحت سقف وطني واحد.

قبلاوي يطرح أرقام الإنتاج وخطط التوسع
عرض يوسف قبلاوي ملامح خطة الشركة السورية للنفط بعد استعادة الحكومة السيطرة على الجهة الشمالية الشرقية من البلاد، مؤكداً أن الإنتاج ارتفع من مستوى كان يتراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف برميل يومياً إلى أكثر من مئة ألف برميل يومياً.

وقال إن الخطة حتى نهاية العام تستهدف مضاعفة هذا الرقم بدعم من شركات جديدة تدخل السوق، مع أعمال استكشاف جديدة في البر والبحر، لافتاً إلى تخصيص أحد البلوكات البحرية لشركة شيفرون بموجب مذكرة تفاهم، ووجود بلوك آخر قيد النقاش مع توتال وكونوكو فيليبس وقطر للطاقة.

وأضاف أن الهدف حتى عام 2029 يقضي بالوصول إلى نحو ثمانمئة ألف برميل يومياً من اليابسة وحدها، من دون احتساب الإنتاج البحري.

هانت يعلن عن تحالف أميركي-سعودي
أكد هنتر هانت أن شركة هانت أويل ترى في سوريا فرصة تتناسب مع فلسفتها القائمة على الشراكات طويلة الأجل واحترام أولويات الدولة المضيفة وبناء الكفاءات المحلية. وقال إن الشركة بدأت عملياً الاهتمام بسوريا عبر سلسلة تواصلات، ثم أجرت أول زيارة إلى دمشق في تموز من العام الماضي برفقة بيكر هيوز.

وأضاف أن هانت تعمل حالياً على تشكيل تحالف أميركي-سعودي من الشركات، وأن هناك ثلاثة بلوكات محددة تتطلع إلى التحرك بشأنها سريعاً، بدءاً من مذكرة تفاهم وصولاً إلى عقود نهائية.

تحول في الخطاب الأميركي
عكست الندوة انتقال النقاش الأميركي حول سوريا من زاوية إدارة الأزمة إلى زاوية استثمار التحول، مع بقاء الرسالة الأوضح في كلام توماس باراك، الذي جمع بين ثلاثة مسارات مترابطة: دعم قطاع الطاقة، ودعم اندماج مؤسسات الدولة ومواردها، ودعم تموضع سياسي إقليمي جديد يقوده الرئيس السوري أحمد الشرع.

وبهذا المعنى، لم تعد سوريا تُطرح في الخطاب الأميركي كما كانت تُطرح خلال سنوات الحرب والعزلة، بل بوصفها فرصة استراتيجية مفتوحة، شرط أن تواصل الحكومة تثبيت الأمن، وتوحيد البنى، وبناء البيئة القانونية والمصرفية والتجارية التي تجعل هذا التحول قابلاً للحياة.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى