الاخبار

واشنطن بوست: لماذا لا تبدو إيران مستعدة للاستسلام رغم الخسائر الكبيرة؟

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، تواصل طهران موقفها المتصلب، رافضة أي تسوية دبلوماسية رغم الضربات العسكرية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل. تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية يحلل الأسباب الكامنة وراء هذا التصعيد، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية تراهن على ورقة إستراتيجية تعتبرها الأقوى في يدها: السيطرة على مضيق هرمز.

أداة ضغط اقتصادي عالمي
وفقًا للتقرير الذي أعدته الكاتبة سوزانا جورج، فإن إيران تستند في موقفها المتحدي إلى قدرتها على تعطيل ممر الطاقة الحيوي في مضيق هرمز. فالاغلاق الجزئي للمضيق أدى بالفعل إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار النفط، وتعتقد طهران أنها قادرة على زيادة “الألم الاقتصادي” العالمي بوتيرة أسرع مما تستطيع إدارة ترامب مواجهته بالقوة العسكرية.

هذا التحليل يستند إلى تصريحات دبلوماسيين إيرانيين وأوروبيين ومسؤول عربي رفيع، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. ويرون أن القيادة الإيرانية ترى في نفوذها على الطاقة أداة لموازنة التفوق العسكري لخصومها، وفرض كلفة متزايدة على الولايات المتحدة وحلفائها، على الرغم من أن هذه التداعيات الاقتصادية لم تصل بعد إلى مستوى يدفع واشنطن نحو طاولة المفاوضات.

ضربات أمريكية مكثفة ومساعي دبلوماسية متعثرة
في المقابل، كثفت واشنطن عملياتها العسكرية حول المضيق لضمان استمرار تدفق النفط. وكشف أحد الدبلوماسيين أن عدد الأهداف التي قصفتها داخل إيران بلغ نحو 15 ألف هدف، مما أسفر عن خسائر كبيرة في البنية التحتية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

على الصعيد الدبلوماسي، فشلت حتى الآن المساعي التي قادتها أطراف إقليمية مثل قطر وعُمان، بسبب تمسك إيران بشرط وقف الهجمات أولاً قبل الدخول في أي مفاوضات، بالإضافة إلى مطالبها بضمانات وتعويضات. وأوضح دبلوماسي إيراني أن “إيران ليست مستعدة لوقف إطلاق نار مبكر كما حدث في حرب الأيام الـ12″، في إشارة إلى حرب سابقة.

اغتيالات تصعّد الموقف وتعمق التشدد
أشار التقرير إلى أن اغتيال إسرائيل لأربعة مسؤولين إيرانيين كبار الأسبوع الماضي، بينهم علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، والمتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني، ساهم في تعقيد فرص الحوار ودفع طهران نحو مزيد من التشدد.

هذا التحدي انعكس بوضوح في تصريحات القادة الإيرانيين خلال احتفالات عيد النوروز (رأس السنة الفارسية). فقد تعهد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن “السنة الجديدة ستكون عامًا لتوجيه ضربة قوية لأعداء إيران”، مؤكدًا أن البلاد “ستخرج من هذه العواصف بفخر وأكثر قوة”.

قلق داخلي رغم الخطاب المتحدي
ورغم لغة التحدي الرسمية، رأت الكاتبة أن المعطيات تكشف عن قلق متزايد داخل القيادة الإيرانية بشأن الكلفة طويلة الأمد للحرب، خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي وتراجع الشعبية.

واختتمت الصحيفة تقريرها برأي خبير الاستخبارات الأمريكية السابق، ريويل مارك جيرشت، الذي أكد أن القيادة الإيرانية تولي اهتمامًا كبيرًا للوضع الداخلي. وأوضح أن استمرار الصراع يفاقم الأزمات الداخلية وقد يشعل موجات احتجاج جديدة، مضيفًا أن “أخطر لحظاتهم ليست أثناء الحرب حين يصمدون، بل عندما تتوقف الضربات”، في إشارة إلى أن فترة ما بعد التصعيد قد تكون أكثر تعقيدًا على النظام من فترة القتال نفسه.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى