المضاربة أبرز أسباب تذبذب الليرة.. ما آلياتها وأدواتها

شهدت الليرة السورية تقلبات حادة في قيمتها مؤخرًا، وهو ما يعزوه الخبراء الاقتصاديون والحكومة إلى عدة عوامل، أبرزها المضاربة، التي تهدد استقرار العملة وبالتالي الاقتصاد.
لطالما عانت الليرة السورية من المضاربة على مدار السنوات، حيث استغل المضاربون كل فرصة للتغيرات السياسية والاقتصادية في البلاد لتحقيق مكاسبهم. وقد وصلت قيمة الليرة إلى 8000 مقابل الدولار لفترة قصيرة مؤخرًا، قبل أن تعود إلى مستويات أقل.
حاليًا، سجل الدولار الأمريكي حوالي 10000 ليرة وفقًا لموقع “الليرة اليوم”، مما يجبر السوريين على حمل العملة بكميات كبيرة لمجرد تغطية احتياجاتهم اليومية، فيما يكافح البنك المركزي لضبط السيولة.
ما هي المضاربة؟ المضاربة هي عملية شراء وبيع العملات بهدف تحقيق أرباح سريعة نتيجة تغيرات أسعار الصرف، دون أن تستخدم هذه العملات في التجارة أو الاستثمار الفعلي. وأوضح الخبير الاقتصادي صلاح الدين الجاسم أن المضاربين يسعون للاستفادة من الفروقات السعرية دون النظر إلى تأثيرها على الاقتصاد الحقيقي.
من جانبه، أوضح الباحث أدهم قضيماتي أن المضاربة تشمل بيع أو شراء كميات كبيرة من العملات في فترة قصيرة، سواء كانت تلك العملية تتم داخليًا أو بإدارة قوى دولية، بهدف الضغط على سياسة دولة ما.
وتعد المضاربة، عندما تتم لأغراض الربح السريع فقط، من العمليات غير القانونية التي تكافحها الدول. فهي تزيد من أعباء الشركات والأفراد، خاصة إذا كانت الدولة تعاني من ديون خارجية.
ما هي أدوات المضاربة؟ من الأدوات المستخدمة في سوريا لعملية المضاربة التلاعب بالسوق من قبل شركات الصرافة الكبرى، التي تتحكم في كميات ضخمة من العملات، ما يمنحها القدرة على إحداث تغييرات مصطنعة في العرض والطلب. كما يتم نشر معلومات مضللة عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي حول ارتفاعات أو أزمات وشيكة، ما يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات مالية خاطئة.
ما دور الحكومة؟
وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة، باسل عبد الحنان، أكد أن التقلبات الحالية في سعر الليرة ناتجة عن مضاربات التجار وأن الأسعار “وهمية”، مشيرًا إلى أن مصرف سوريا المركزي سيعمل على تثبيت سعر الصرف.
في المقابل، أشار قضيماتي إلى أن الحكومة اتخذت مؤخرًا عدة إجراءات، من بينها منع بيع العملات في “البسطات”، وإلزام الشركات المالية بالتسعيرة الرسمية. ورأى الجاسم أن مصرف سوريا المركزي يجب أن يتخذ عدة خطوات عاجلة، مثل تعزيز الاحتياطيات الأجنبية ومكافحة شركات الصرافة غير القانونية، إلى جانب تحسين الشفافية في السياسة النقدية.
على المدى المتوسط، أوصى الجاسم بتعزيز البنية التحتية المصرفية، وإطلاق أدوات مالية جديدة، مثل السندات الحكومية، وتشجيع المواطنين على استخدام القنوات الرسمية لتحويل الأموال. كما أشار إلى أهمية تنشيط الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات لخلق طلب حقيقي على الليرة السورية.
رغم هذه الجهود، يبقى استقرار الليرة ضعيفًا أمام أي صدمة، وفقًا لتقرير صادر عن مركز “جسور للدراسات”، والذي أوضح أن التحولات السياسية والاقتصادية تؤدي غالبًا إلى موجات ارتفاع في سعر الصرف، ما يجعل من الصعب توقع ما قد تحققه الليرة في المستقبل.
عنب بلدي



