ماذا يحدث للجسم مع بلوغ مرحلة الشيخوخة؟

الشيخوخة هي عملية طبيعية لا مفر منها، تبدأ حتى قبل الولادة، وتؤثر على كل خلية في جسم الإنسان. لكن العلماء يؤكدون أن وتيرتها تختلف من شخص لآخر، وأن هناك عادات يومية يمكن أن تسرع ظهور علاماتها، بينما يمكن لخيارات نمط الحياة الصحية أن تبطئها.
في تقرير نشره موقع “Live Science” العلمي، يستعرض الباحثون مراحل الشيخوخة، وأبرز التغيرات التي تطرأ على الجلد، والدماغ، والسمع، والبصر، والعظام، بالإضافة إلى الفترتين العمريتين اللتين تتسارع فيهما عملية الشيخوخة بشكل ملحوظ.
ما هي الشيخوخة؟
في علم الأحياء، تشير الشيخوخة إلى كيفية تآكل خلايا جسم الإنسان أو تلفها بمرور الوقت، لتصبح غير قادرة على العمل بكفاءة كما كانت في السابق.
تبدأ هذه العملية حتى قبل الولادة، عندما تتشكل الخلايا الأولى للجنين في الرحم. لدى الأطفال والشباب، يتم استبدال الخلايا التالفة أو الميتة بسرعة كبيرة. ولكن مع التقدم في السن، يستغرق الجسم وقتاً أطول لإصلاح أو استبدال تلك الخلايا.
علامات الشيخوخة الظاهرة والباطنة
تشمل العلامات الظاهرة:
تجاعيد الجلد والبقع الداكنة (بقع الشيخوخة) على اليدين والوجه
الشعر الرمادي أو الأبيض
ترهل الجلد، خاصة حول العينين والفم والرقبة والذراعين
لكن الشيخوخة تؤثر على كل جزء من الجسم، بما يشمل الأجزاء الداخلية التي لا نراها من الخارج، مثل:
تغير وظائف الأعضاء والأنسجة
تراجع القدرات البدنية والعقلية
تغييرات في الملامح: لماذا تبدو أنوف كبار السن أكبر؟
مع التقدم في السن، يلين الغضروف (المادة المرنة التي تشكل الآذان والأنوف) ويتدلى، مما يجعل الأنف والأذنين تبدوان أكبر حجماً.
كما تنخفض كتلة العضلات والعظام، مما يقلل من القوة والطول. وفي الدماغ، يتآكل المايلين (المادة الدهنية التي تغطي الألياف العصبية)، مما يعطل التواصل بين الخلايا العصبية ويجعل من الصعب استرجاع الذكريات أو تكوين ذكريات جديدة.
الجلد: التجاعيد والترهل
مع التقدم في السن، يصبح الجلد:
أقل مرونة، فيبدأ في الترهل وتكوين التجاعيد
أكثر جفافاً، لأنه ينتج دهوناً أقل ويحتفظ برطوبة أقل
أرق في الطبقة الوسطى (الأدمة)، حيث ترتخي شبكة الألياف التي كانت تمنحه الشباب والمرونة
عادات تسرع ظهور التجاعيد
إلى جانب التقدم الطبيعي في العمر، هناك عادات يومية تسرع ظهور علامات الشيخوخة:
التلوث والسجائر الإلكترونية: تحتوي على سموم تجفف الجلد وتتلف الأوعية الدموية التي تنقل الأكسجين إلى خلايا الجلد.
التعرض المفرط لأشعة الشمس: تكسر بروتين الكولاجين في الجلد، مسببة التجاعيد، خاصة لدى أصحاب البشرة الفاترة.
تدهور السمع والبصر مع التقدم في العمر
السمع:
الصمم الشيخوخي هو أكثر أنواع فقدان السمع المرتبط بالعمر شيوعاً، ويحدث تدريجياً في كلتا الأذنين نتيجة تلف الأذن الداخلية.
يصبح شمع الأذن أكثر لزوجة مع التقدم في السن، مما قد يسد قناة الأذن ويصعّب السمع.
البصر:
تنتج العين دموعاً أقل بعد سن الأربعين.
تقل الرؤية المحيطية مع تراجع قدرة العضلات على تدوير العين بالكامل.
تتقلص الوسادات الدهنية حول العينين، مما يجعلهما تغوصان في محجريهما.
تفقد عدسة العين مرونتها، مسببة طول النظر الشيخوخي (صعوبة التركيز على الأشياء القريبة).
قد تتحلل البروتينات في العدسة، مما يجعلها صفراء أو غائمة (حالة إعتام عدسة العين).
فترتان تتسارع فيهما الشيخوخة
توصلت دراسة علمية إلى أن الشيخوخة لا تحدث بوتيرة ثابتة، بل تتسارع في دفعات كبيرة في عمري:
العمر التغيرات
حوالي 44 عاماً تغيرات جزيئية مرتبطة بأمراض القلب
حوالي 60 عاماً تحول أكثر حدة، حيث يبدأ الجهاز المناعي بالتدهور بسرعة ويصبح أقل فعالية في مكافحة العدوى والأمراض
ما هو الحد الأقصى لعمر الإنسان؟
لا يزال العلماء غير متأكدين من المدة التي يمكن أن يعيشها الإنسان في ظل ظروف مثالية. بعض الدراسات تشير إلى أن 150 عاماً هو الحد الأقصى، بينما يعتقد آخرون أنه قد يكون أعلى من ذلك.
كيف تبطئ الشيخوخة؟
رغم أنه لا يمكن منع الشيخوخة تماماً أو التراجع عنها، إلا أن بعض خيارات نمط الحياة يمكن أن تبطئ جوانب منها وتقي من الأمراض المرتبطة بالعمر:
التمارين الهوائية (الجري، السباحة): تساعد في الوقاية من النوبات القلبية، السكتات الدماغية، وداء السكري من النوع الثاني.
الأطعمة الصحية: الخضراوات، الحبوب الكاملة، والبروتينات قليلة الدهون، ترتبط بتحسن الصحة وزيادة طول العمر.
العربية نت



