ماذا سيحدث في غضون ساعتين لو هبط الأمريكيون على جزيرة خرج الإيرانية؟

وسط تصاعد التوتر العسكري في المنطقة، برزت سيناريوهات تتحدث عن احتمالية قيام الولايات المتحدة بعملية برمائية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية الاستراتيجية في الخليج العربي. غير أن تقييمات خبراء عسكريين وسياسيين تشير إلى أن مثل هذه المغامرة قد تتحول إلى “كارثة” للقوات الأمريكية في غضون ساعتين فقط.
“مقامرة محضة”.. وقرب من الساحل الإيراني
وصف الخبير في الشؤون السياسية والدراسات الأمريكية، رافائيل أوردوخانيان، الخطط الأمريكية المتداولة حول احتلال الجزيرة بأنها “مقامرة محضة”. وأوضح أن الجزيرة، التي تبعد 25 كيلومترًا فقط عن الساحل الإيراني، تبقى في النهاية أرضًا إيرانية، مشددًا على أن جميع الأهداف الحيوية فيها قد تم تحديدها مسبقًا، والاستعداد لاستهدافها بشكل فوري.
وفقًا لأوردوخانيان، فإن القوات الإيرانية، في حال حدوث أي إنزال أمريكي، ستكون قادرة على تشكيل وحدات قتالية مسيطرة بالكامل على مضيق هرمز، ولن تحتاج لأكثر من ساعتين بالضبط لتدمير المواقع الأمريكية عبر ضربة مركزة موجهة نحو أهداف سبق تجهيزها.
وأضاف أن التعقيدات التي ستواجه الجانب الأمريكي ستتفاقم بسبب قصور في أنظمة الدفاع الجوي، وعدم توفر الوقت الكافي لإنشاء غطاء دفاعي يحمي قواتها البرية في حال تمكنت من احتلال الجزيرة.
خيارات أمريكية محتملة وردود فعل إيرانية متوقعة
هذه التحذيرات تأتي في وقت كشفت فيه وسائل إعلام، منها موقع “أكسيوس” وصحيفة “جيروزاليم بوست”، أن واشنطن تدرس خيارين رئيسيين: فرض حصار بحري، أو شن عملية عسكرية للاستيلاء على الجزيرة. وبحسب التقارير، فإن خيار السيطرة البرية على خرج يُنظر إليه لدى بعض المسؤولين الأمريكيين كحل أخير لممارسة ضغط إضافي على طهران.
من جانبه، يرى المحلل العسكري إيغور كورتشينكو أن تنفيذ مثل هذه العملية، وإن كان واردًا، سيؤدي حتمًا إلى خسائر فادحة. وأوضح أنه في حال سقوط الجزيرة، فإن القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري سيكون بمقدورهما استهدافها ليس فقط بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بل أيضًا بالمدفعية وأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة، نظرًا للقرب الشديد من الساحل.
وأشار كورتشينكو إلى أن محاولة الاقتراب من الجزيرة بشكل سري ستكون مهمة بالغة الصعوبة، سواء باستخدام سفن الإنزال أو طائرات الهليكوبتر. في المقابل، يمتلك الجيش الإيراني والحرس الثوري ترسانة متنوعة، تشمل صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف وزوارق “كاميكازي” مسيّرة، ما يزيد من خطورة أي عملية برمائية.
تداعيات أوسع: رهائن في الجزيرة وارتفاع قياسي للنفط
في حوار صحفي، رد كورتشينكو بالإيجاب على فكرة أن القوات الأمريكية قد تصبح “رهينة” داخل الجزيرة إذا ما تم احتلالها، لكنه استدرك أن واشنطن قد تجمع بين الإنزال وضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وأضاف أن هذه العملية قد تكون جزءًا من تضليل عسكري، أو خططًا حقيقية للبنتاغون، ما يجعل الاحتمالات متساوية.
وفي سيناريو التصعيد الأوسع، توقع الخبير أن تشن إيران ضربات واسعة تطال البنية التحتية لدول الخليج، بما في ذلك منشآت النفط والغاز ومحطات الشحن. كما حذر محللون من أن إخراج جزيرة خرج من الخدمة، وهي نقطة حيوية لتصدير النفط، سيؤدي إلى سحب ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا من الأسواق، مما قد يرفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 120 و160 دولارًا للبرميل.
تحذيرات أمريكية وبريطانية: “كارثة” و”فشل ذريع”
لم تكن التحذيرات مقتصرة على الخبراء الروس فقط. فبحسب التقرير، حذر مسؤولون سابقون في الاستخبارات الأمريكية من أن أي عملية برية من هذا القبيل ستكون “كارثة” بكل المقاييس، متوقعين أن يتم تدمير القوات الأمريكية بعد وقت قصير من إنزالها. كما حذر محللون عسكريون بريطانيون من أن غزوًا بريًا واسع النطاق لإيران قد يفشل فشلًا ذريعًا، قياسًا بحملة غاليبولي الفاشلة خلال الحرب العالمية الأولى.
ويشير الخبراء إلى أن هذه التقييمات تعكس إجماعًا متزايدًا على المخاطر الجسيمة التي تنطوي عليها أي مغامرة عسكرية في هذه المنطقة الحساسة، ويختتمون بالقول إنه مهما بالغ الرئيس ترامب في تضخيم موقفه وتهديداته، فإن الجميع يدرك تمامًا أنه يواجه مأزقًا استراتيجيًا حقيقيًا.
روسيا اليوم



