اقتصاد

حرب إيران تهز أسواق الأسمدة وتهدد الغذاء

تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في اضطرابات ملحوظة في أسواق الأسمدة، ما يثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية.

فصناعة الأسمدة تعتمد بشكل كبير على الطاقة، خصوصًا الغاز الطبيعي، الذي يمثل نسبة كبيرة من تكاليف الإنتاج.

ومع إغلاق أو تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الأسمدة عالميًا، تأثرت سلاسل الإمداد بشكل مباشر.

كما أن تصاعد الهجمات في المنطقة أجبر العديد من منشآت الطاقة على تقليص أو وقف الإنتاج، ما أدى إلى إغلاق مصانع أسمدة في عدة دول.

وتزداد خطورة هذا الوضع مع تزامنه مع موسم الزراعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حيث يعتمد المزارعون بشكل كبير على توفر الأسمدة في الوقت المناسب.

فهذه المواد تُعد عنصرًا أساسيًا في إنتاج الغذاء، إذ يسهم استخدامها في إنتاج نسبة كبيرة من المحاصيل العالمية.

كما أن بعض أنواع الأسمدة، مثل اليوريا، تُعد ضرورية على المدى القصير، لأن غيابها لموسم واحد قد يؤثر بشكل مباشر في الإنتاج الزراعي.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السوق العالمي أصلًا من نقص في الإمدادات نتيجة عوامل سابقة، مثل تراجع الإنتاج في أوروبا وقيود التصدير في بعض الدول.

وقد أدى تصاعد الأزمة إلى توقف أو خفض الإنتاج في عدد من الدول، مثل قطر ومصر والهند وبنغلادش، إلى جانب تحذيرات من تأخيرات في الشحنات العالمية.

كما أن دولًا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مثل البرازيل، تواجه تحديات إضافية بسبب اعتمادها شبه الكامل على الواردات التي تمر عبر مناطق النزاع.

أما من ناحية الأسعار، فقد شهدت ارتفاعات حادة، حيث قفزت أسعار اليوريا بشكل كبير مقارنة بمستوياتها قبل الأزمة، مع توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار التوترات.

ويؤكد محللون أن تعويض هذا النقص في الإمدادات ليس بالأمر السهل، في ظل القيود التي تواجه كبار المنتجين عالميًا.

بشكل عام، تكشف هذه التطورات مدى الترابط بين أسواق الطاقة والغذاء، وكيف يمكن لأي اضطراب جيوسياسي أن يمتد تأثيره سريعًا ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.

سيرياستيبس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى