الاخبار

انتقادات لانتقائية القوانين وتجاهل الدستور لدى الحكومة السورية

أثار قرار صادر عن محافظة دمشق يتعلق بتنظيم بيع المشروبات الكحولية في بعض الأحياء ذات الغالبية المسيحية موجة من الاستياء بين السكان، إلى جانب ردود فعل واسعة في الشارع العام، وسط مخاوف من انعكاسات اجتماعية قد تُفهم على أنها ذات طابع تمييزي.

وبررت المحافظة القرار بالاستناد إلى قوانين قديمة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع عنه جزئياً وتصدر اعتذاراً رسمياً، وهي خطوة اعتبرها مختصون قانونيون غير كافية، مشيرين إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تتجاوز حدود الصلاحيات الإدارية وتفتح الباب أمام تطبيق انتقائي للتشريعات.

وشهدت ساحة باب توما في دمشق اعتصاماً شعبياً شارك فيه عدد من المواطنين، رفضاً للقرار، حيث عبّر المحتجون عن قلقهم من أن يمس القرار الحريات الشخصية أو يثير حساسيات اجتماعية بين مكونات المجتمع السوري، مؤكدين ضرورة الحفاظ على الطابع المدني للمدينة.

وأوضحت المحافظة أن القرار يستند إلى مراسيم وتشريعات قديمة تنظم بيع المشروبات الكحولية، وأن الهدف منه هو ضبط المخالفات وليس تقييد الحريات، مؤكدة أن التطبيق السابق لهذه القوانين كان يشير إلى حصر بعض الأنشطة في مناطق معينة وفق معايير سابقة، قبل أن يتم التراجع عن بعض بنود القرار وإعادة النظر في آلية تطبيقه.

في المقابل، اعتبر عدد من القانونيين أن القرار يثير إشكالات قانونية، حيث أشار محامون وناشطون حقوقيون إلى أن بعض بنوده قد تتجاوز النصوص التشريعية النافذة، ولا سيما فيما يتعلق بصلاحيات السلطة التنفيذية في تحديد مناطق معينة أو فرض قيود إضافية لم ينص عليها القانون بشكل صريح.

ويرى مختصون أن الإشكال لا يكمن فقط في مضمون القرار، بل في طريقة استدعاء قوانين قديمة وتطبيقها بشكل انتقائي، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة ويؤثر على مبدأ العدالة القانونية.

كما أشاروا إلى أن استخدام نصوص تشريعية قديمة في سياقات جديدة يتطلب وضوحاً أكبر وتفسيراً منضبطاً يتماشى مع القوانين الحديثة.

ويؤكد ناشطون أن مثل هذه القرارات قد تثير جدلاً أوسع حول الحريات العامة وحقوق الأفراد، خاصة في ظل وجود نصوص دستورية حديثة تؤكد على حماية الحريات الأساسية، ما يجعل من الضروري تحقيق توازن دقيق بين تطبيق القانون واحترام الحقوق.

“الحل”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى