اخبار سريعة

تعليقات قبوات وبطيخة على قرار الكحول تشعل سجالاً على مواقع التواصل

أثارت التصريحات الصادرة عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وكلمة المطران إيسيدور بطيخة، تفاعلاً واسعاً تجاوز مضمون قرار محافظة دمشق تقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية في ثلاثة أحياء يغلب عليها الطابع المسيحي، ليتحوّل إلى سجال مفتوح حول الخطاب العام وحدود التعبير وقضايا الهوية والتنوع في سوريا.

منشور الوزيرة قبوات.. إشادة بدور المسيحيين

جاء النقاش بعد أن انتقدت الوزيرة القرار، معتبرة أنه يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا. وكتبت قبوات عبر صفحتها على “فيسبوك”: “المسيحيون في سوريا هم سكانها الأصليون، هم الذين حافظوا على دينهم السماوي عبر السنين، ووقفوا ضد المستعمرين لوطنهم”. وأضافت: “في أيام الثورة، هم من وقفوا معها لم يستخدموا أسماءهم المستعارة، ناضلوا ووقفوا مع المظلومين دون خوف، والباقي فضل الصمت ولم يحمل السلاح للقتل”. وتابعت: “المسيحيون في سوريا هم أدباؤها ومثقفوها، أطباؤها وكتابها. مناطقنا ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك”.

موجة انتقادات لاذعة

مع اتساع دائرة النقاش، برزت ردود فعل ناقدة لمنشور الوزيرة بشكل لافت. انتقد مدير الإعلام الحكومي بحمص سامر السليمان طريقة الطرح، معتبراً أنه كان من الأجدى معالجة الموضوع عبر القنوات الحكومية، وأشار إلى أن تصوير دور مكوّن بعينه خلال الثورة بصورة مثالية يتجاهل وجود تباينات داخل كل المكونات.

وصف الصحفي غسان ياسين خطاب قبوات بأنه “مستفز”، منتقداً خروجها عن موقعها كوزيرة إلى خطاب يُفهم على أنه تمثيل لمكوّن ديني بعينه، مما أثار حساسية غير ضرورية. أما الشاعر حذيفة العرجي فذهب إلى نقد أكثر حدّة، واصفاً التصريح بأنه يحمل “لغة استفزازية” وطرحاً غير دقيق.

في السياق ذاته، ركّز الدكتور مهند الأصبحي على تفنيد فكرة “السكان الأصليين”، مقدماً قراءة تاريخية اعتبر فيها أن سوريا شهدت تعاقب حضارات وأديان متعددة، وأن ربط الأصالة بدين معين يُعد تبسيطاً مخلّاً للواقع التاريخي المعقد.

أصوات مؤيدة وتحليلية

في المقابل، ظهرت أصوات مؤيدة دافعت عن تصريحات قبوات، من بينها الكاتب محيي الدين لاذقاني الذي اعتبر أن ما طرحته يستند إلى قراءة تاريخية معروفة لدور المسيحيين في النهضة الثقافية السورية. كما رأى فراس طلاس أن الانتقادات مبالغ فيها، معتبراً أن الإشكالية الأساسية تكمن في القرار نفسه وطريقة إصداره.

وقدم لبيب النحاس طرحاً تحليلياً اعتبر فيه أن انتقاد القرار في حد ذاته مبرر، لكنه أشار إلى إشكالية طرح الوزيرة لموقفها بشكل علني، لافتاً إلى أن القضية تعكس غياب رؤية واضحة في إدارة التنوع، وضعفاً في آليات التشاور مع المكونات المعنية.

تصريحات المطران بطيخة

أما تصريحات المطران إيسيدور بطيخة، فقد لاقت تفاعلاً لافتاً، حيث حظي طرحه المتعلق بالمواطنة المتساوية بقبول نسبي، خاصة تأكيده على ضرورة تطبيق القوانين بشكل شامل دون تمييز. في المقابل، واجهت دعوته إلى اعتصام سلمي انتقادات من بعض الأصوات التي رأت أن اللجوء إلى الشارع في مثل هذه القضايا قد يفتح الباب أمام توترات غير محسوبة.

نقاش يعكس حساسية الهوية

تعكس ردود الفعل حالة من الحراك النقاشي المكثف داخل المجتمع السوري، حيث تصدّرت الأصوات الناقدة المشهد، مدفوعة باعتبارات تتعلق بالخطاب والمضمون والموقع الرسمي. وبينما ظهرت مواقف مؤيدة وتحليلية، كشف الجدل بمجمله عن حساسية عالية تجاه قضايا الهوية والتنوع، وعن حاجة متزايدة إلى خطاب متوازن يراعي تعقيدات الواقع السوري ويحدّ من الاستقطاب.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى