ما قصة مدير سجن عدرا الذي أدانه القضاء الأمريكي

أدانت هيئة محلفين فيدرالية في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية مسؤولًا سابقًا في النظام السوري بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وأعلنت وزارة العدل الأمريكية أن سمير عثمان الشيخ (73 عامًا)، المدير السابق لسجن عدرا المركزي، أُدين بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إضافة إلى ثلاث تهم تتعلق بمشاركته المباشرة في تعذيب معتقلين داخل السجن.
ووفقًا للبيان، فإن هذه الممارسات كانت تهدف إلى ترهيب المعارضين وردع أي نشاط مناهض للنظام. كما أدانته المحكمة بتقديم معلومات مضللة لسلطات الهجرة الأمريكية، وحصوله على الإقامة الدائمة بطريقة احتيالية، فضلًا عن محاولته نيل الجنسية الأمريكية بناءً على بيانات غير صحيحة.
وأشار الادعاء العام إلى أن الشيخ لم يكتفِ بإصدار الأوامر، بل شارك في بعض عمليات التعذيب بنفسه، فيما قدّم عدد من الضحايا شهاداتهم أمام المحكمة، مؤكدين تعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية قاسية.
عقوبات محتملة تصل إلى عشرات السنين
بحسب وزارة العدل الأمريكية، يواجه المتهم عقوبة قد تصل إلى 20 عامًا عن كل تهمة تعذيب، إضافة إلى عقوبات أخرى قد تصل إلى 10 سنوات عن جرائم الاحتيال المرتبطة بالهجرة والتجنيس.
ولا يزال الشيخ قيد الاحتجاز بانتظار تحديد موعد النطق بالحكم، الذي سيصدر بعد دراسة المعايير القانونية المعتمدة في مثل هذه القضايا.
خلفية عن المتهم والانتهاكات المرتبطة به
تشير وثائق القضية إلى أن الشيخ شغل منصب مدير سجن دمشق المركزي (عدرا) بين عامي 2005 و2008، قبل أن يُعيَّن محافظًا لدير الزور عام 2011.
وفي عام 2018، تقدم بطلب للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، ثم سعى لاحقًا للحصول على الجنسية، قبل أن يتم توقيفه في لوس أنجلوس في تموز/يوليو 2024، على خلفية تحقيقات تتعلق بانتهاكات خطيرة خلال فترة توليه مناصب رسمية في سورية.
وبحسب بيانات منظمات حقوقية، شهدت محافظة دير الزور خلال تلك الفترة انتهاكات واسعة، شملت مقتل آلاف المدنيين، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى حالات تعذيب واعتقال تعسفي واختفاء قسري.
كما تم توثيق عدد من المجازر البارزة التي وقعت في تلك المرحلة.
تحركات قضائية دولية متزايدة
تأتي هذه القضية ضمن مسار أوسع لملاحقة المتورطين في جرائم دولية جسيمة، حيث يسمح القانون الأمريكي بمحاكمة المتهمين حتى لو ارتُكبت الجرائم خارج أراضيه، في حال وجود صلة قانونية مثل قضايا الهجرة.
وفي سياق متصل، شهدت العاصمة البريطانية لندن مؤخرًا خطوة قضائية غير مسبوقة، تمثلت في مثول ضابط سابق في الاستخبارات السورية أمام القضاء، في إطار قضايا تتعلق بجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت خلال عام 2011.
عنب بلدي



