الاخبار

كيف وصفت “نيويورك تايمز” جولتها في 6 مدن سورية بعد سقوط نظام الأسد؟

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرًا ميدانيًا استعرض فيه الحالة التي وصلت إليها المدن السورية بعد 13 عامًا من الصراع المستمر وسقوط نظام بشار الأسد. التقرير سلط الضوء على الانقسامات المستمرة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، مقابل محاولات متواضعة لإعادة الحياة إلى هذه المدن.

جولة صحفية شملت أبرز المدن السورية

قام الصحفي بن هابرد، مدير مكتب الصحيفة في بيروت، بجولة ميدانية شملت مدنًا مثل درعا ودمشق وحمص وحلب وتلمنس، بالإضافة إلى مخيمات أطمة، حيث التقى بالعديد من المدنيين الذين عايشوا الحرب وتبعاتها مباشرة.

درعا: شرارة الثورة وحكايات الألم والأمل

بدأ التقرير من درعا، المدينة التي انطلقت منها شرارة الثورة السورية في 2011. عند جدران مدرسة كُتبت عليها عبارة “إجاك الدور يا دكتور”، التقى هابرد بسيدة تُدعى سميرة الخطيب، والدة الطفل حمزة الخطيب الذي كان من أوائل ضحايا تعذيب النظام. تحدثت بحزن عن طفلها الذي كان يحب البسكويت ويقبلها صباح كل يوم، مؤكدة أنها ما زالت تحتفظ بملابسه. أما قريبها خالد، فأشار إلى أن السنوات الماضية كانت صعبة للغاية، لكنه يرى بصيص أمل لأنهم الآن “يتنفسون”.

دمشق: المدينة التي تحاول النهوض رغم الجراح

في دمشق، العاصمة التي استعادت جزءًا من نشاطها الثقافي والاجتماعي، لاحظ الصحفي أن المقاهي والفعاليات بدأت تعود تدريجيًا، لكن الحصار والتدمير لا يزالان حاضرَين في أحياء مثل القابون. هناك تعيش فداء العيسى مع أطفالها بين أنقاض منزلها، وتعمل جاهدًا رغم انقطاع الكهرباء لساعات قليلة يوميًا. فداء تصر على البقاء في دمشق وتحاول إقناع أقاربها اللاجئين بالعودة.

حمص: بين ماضي الأمان وواقع التشكيك

في حمص، أظهر التقرير طوابير طويلة من موظفي النظام السابق الذين فقدوا وظائفهم ويسعون لاستعادة بطاقاتهم المدنية. اللافت أن بعض المعارضين السابقين تعاونوا مع سكان الأحياء الموالية لتسهيل هذه الإجراءات. من بينهم أبو حجر، الذي عاد إلى منزله بعد التهجير وشارك في مبادرات إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن معارضته كانت سياسية وليست طائفية.

حلب: المدينة الاقتصادية المتداعية

رغم مكانة حلب الاقتصادية سابقًا، وثق التقرير تراجعًا كبيرًا في الإنتاج الصناعي. مالك مصنع أثاث يدعى “جاك بحاد” أكد أن إنتاجه لا يتجاوز 30% مقارنة بما قبل الحرب بسبب ضعف الطلب ونقص السيولة. وتشير الإحصاءات إلى أن الناتج المحلي للفرد انخفض إلى ربع مستواه السابق، مع حاجة البلاد لعقود لتعويض الخسائر الاقتصادية.

تلمنس وأطمة: قصص العودة من تحت الأنقاض

في ريف إدلب، عادت نسبة قليلة من الأسر إلى تلمنس، حيث يعيش البعض الآن في منازل بلا سقوف بعد تعرضها للنهب والدمار. محمد عبد الرحمن، أحد العائدين، وصف الوضع قائلاً: “سرقوا حتى الحديد من السقف، وأعيش الآن تحت غطاء بلاستيكي”. أما في مخيم أطمة، فقد رُصدت قوافل من النازحين تعود إلى قراها، من بينهم خالد الحاج من كفر زيتا، الذي قال: “انتظرت هذه اللحظة طويلاً، وزرعت شجرة خوخ بجانب خيمتي، وأتمنى أن يأكل منها أبنائي بعد العودة”.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى