حارسا “التراب” و”الثورة”.. لماذا تدير إيران الحرب بجيشين؟

في خضم الحرب الجارية التي أودت بحياة المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وكبار قادة المؤسسة العسكرية، يبرز تساؤل جوهري: لماذا تمتلك إيران جيشين؟ وكيف تدار المعركة بين “حارس التراب” و”حارس الثورة”؟

جيشان بإمرة رجل واحد
رغم خضوع المؤسستين لسلطة المرشد الأعلى (القائد العام للقوات المسلحة)، فإن البناء العسكري الإيراني يقوم على ازدواجية مقصودة تخلق تمايزاً في “هوية القتال” وأهدافها.
النشأة والعقيدة: الجيش النظامي (إرتش) هو استمرار لجيش الشاه بعد إعادة هيكلته عام 1979، وعقيدته كلاسيكية ترتكز على حماية الحدود الجغرافية. أما “الحرس الثوري” (باسداران) فقد أسس بمرسوم من الخميني عام 1979، وعقيدته حماية “النظام والثورة” بولاء مطلق للمرشد.
المهام والتسليح: الجيش للدفاع الكلاسيكي ويعاني من تقادم ترسانته. الحرس يقود الأسلحة الاستراتيجية (الصواريخ الباليستية والمسيّرات) ويتولى الردع غير المتماثل والعمليات الخارجية.
التعداد: الجيش يضم نحو 400 ألف جندي (القوة الكبرى عددياً)، بينما يضم الحرس الثوري نحو 190 ألفاً، لكنه يتحكم بملايين المتطوعين من قوات التعبئة (البسيج).
جيش للدفاع وحرس للهجوم

يُجمع الخبراء على قاعدة ذهبية: “الجيش للدفاع، والحرس للهجوم وتصدير النفوذ”.
الجيش النظامي: قوة دفاعية كلاسيكية لصد الغزو الخارجي، تعتمد على مقاتلات شرقية وغربية قديمة، مما يجعل دوره تكتيكياً ومحدوداً ضمن الجغرافيا الإيرانية.
الحرس الثوري: قوة أيديولوجية عابرة للحدود. تبرز قوته في أذرعه النوعية: القوة الجوفضائية (الصواريخ والمسيّرات)، فيلق القدس (المسؤول عن “محور المقاومة”)، والقوة البحرية (حرب العصابات في مضيق هرمز).
الداخل الإيراني و”الإرهاب” الدولي
داخلياً، يبتعد الجيش عن التجاذبات السياسية، بينما يمتلك الحرس حضوراً واسعاً في الاقتصاد والسياسة، وتُناط بقوات “البسيج” التابعة له مهام حفظ الأمن الداخلي. دولياً، صنفت واشنطن الحرس الثوري عام 2019 كـ”منظمة إرهابية أجنبية”.
مراكز التنسيق

لضمان عدم تصادم القوتين، أنشأت القيادة “هيئة أركان القوات المسلحة” للتنسيق الاستراتيجي، ومقر “خاتم الأنبياء” لإدارة العمليات وقت الحرب. وقد تلقت هذه المراكز ضربات قاسية بمقتل قادتها في حزيران/يونيو 2025.
في المعركة الراهنة
يتجلى الازدواج العسكري بوضوح اليوم: الجيش النظامي يقف متأهباً كقوة احتياطية لحماية الجغرافيا في حال التطور إلى غزو بري. في المقابل، يقود الحرس الثوري المعركة الفعلية بأدوات “الردع غير المتماثل”، عبر إطلاق موجات صاروخية وباليستية، وإغلاق مضيق هرمز، وتفعيل “فيلق القدس” في الجبهات الإقليمية.
الجزيرة



