مسار الحلّ الكردي لا يتقدّم: تركيا تنتظر «الحسم» في سوريا

منذ تأسيسها في أغسطس الماضي، تواصل لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية اجتماعاتها المكثفة بهدف التوصل إلى حل شامل للقضية الكردية في تركيا. وقد عقدت اللجنة أكثر من 15 اجتماعاً حتى الآن، جمعت خلالها آراء ممثلين عن مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وتستعد للاستماع إلى وزير الخارجية حاقان فيدان ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالين.
ورغم هذا النشاط، يعبّر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي عن استيائه من بطء عمل اللجنة، خاصة فيما يتعلق بالانتقال إلى مرحلة التشريع البرلماني. كما ينتقد الحزب عدم استدعاء شخصيات بارزة في القضية الكردية، مثل الزعيم المعتقل لحزب العمال الكردستاني عبد الله أوجالان، ورئيس الحزب السابق صلاح الدين دميرطاش. ويؤكد قادة الحزب أن الأولوية الآن هي لإطلاق سراح أوجالان ليقود بنفسه مسار الحل السياسي.
وفي سياق الضغط الشعبي، نظم الحزب الكردي مظاهرة كبيرة في مدينة ديار بكر للمطالبة بالإفراج عن أوجالان. ووفقاً لصحيفة “يني أوزغور بوليتيكا”، فإن استمرار اعتقاله يمثل عائقاً أساسياً أمام تحقيق السلام في تركيا، مشيرة إلى أن الدولة تتعامل مع القضية من منظور تكتيكي وليس استراتيجي.
من جهة أخرى، وصف محمد أوتشوم، كبير مستشاري الرئيس التركي، هذه المظاهرة بأنها محاولة لتعطيل عمل اللجنة البرلمانية، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية يجب أن تركز على القضاء الكامل على الإرهاب، بينما تتطلب المرحلة النهائية إصلاحات قانونية ودستورية تشمل جميع مكونات المجتمع التركي. وأوضح أن ربط المرحلة الانتقالية بشروط مسبقة يُعد عملاً تخريبياً.
كما اعتبر عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، أن مظاهرة ديار بكر تمثل تهديداً لمسار “تركيا خالية من الإرهاب”، واصفاً منظميها بأنهم خصوم لهذا التوجه. في المقابل، انتقدت صحيفة “يني ياشام” تصريحات أوتشوم، متهمة إياه بمحاولة إدخال أطراف كردية موالية للحكومة لتقويض تمثيل حزب الديمقراطية والمساواة وأوجالان، وهو ما اعتبرته محاولة لتفكيك عملية الحل.
الصحيفة نفسها رأت أن تقسيم العملية إلى مرحلتين يهدف إلى إضعاف الموقف الكردي وإجبارهم على التنازل عن مطالبهم الأساسية، بينما جدّد رئيس الحزب تونجر باقرخان المطالب الكردية، والتي تشمل الاعتراف الكامل بالمواطنة، التعليم باللغة الأم، حماية رؤساء البلديات المنتخبين، حرية الإعلام، تعديل قوانين الإرهاب والعقوبات، إصدار عفو عام، وعودة المنفيين إلى البلاد.
وتشير بعض وسائل الإعلام إلى أن شهر نوفمبر المقبل قد يشهد طرح مشاريع قوانين تتعلق بالقضية الكردية، قبل بدء مناقشة الموازنة العامة في ديسمبر، محذّرة من أن أي تأخير قد يعرقل العملية برمتها.
ويرى مراقبون أن بطء عمل اللجنة البرلمانية مرتبط بشكل مباشر بالتحركات العسكرية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال سوريا. فكلما تقدمت أنقرة في نزع سلاح الأكراد هناك، زادت فرص التقدم في المسار التشريعي داخل البرلمان التركي. وقد عزز هذا التوجه دعوة رئيس البرلمان نعمان قورتولمش وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي لأوجالان كي يحث “قسد” على التخلي عن السلاح.
وفي السياق ذاته، يُعتقد أن الرئيس رجب طيب أردوغان يدير ملف القضية الكردية بالتوازي مع التطورات الإقليمية والانتخابات الرئاسية المقبلة، في محاولة لكسب دعم النواب الأكراد لتعديل الدستور، وتحديد توقيت الانتخابات بما يضمن له فوزاً مريحاً.
الاخبار



