التوترات في مضيق هرمز ترفع تكلفة التأمين البحري بشكل كبير

أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى زيادة المخاطر في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، ما تسبب باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.
ويمر عبر هذا المضيق نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من شحنات الأسمدة، ما يجعل أي توتر فيه مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
ارتفاع حاد في تكاليف التأمين
شهدت أقساط التأمين على السفن ضد مخاطر الحرب ارتفاعاً غير مسبوق، حيث قفزت بنسبة تتراوح بين 200% و300%. وبعد أن كانت لا تتجاوز 0.05% من قيمة السفينة، وصلت حالياً إلى نحو 1% أو أكثر.
وأوضح ماركو فورجيوني أن المنطقة تحولت من نطاق “حساس” إلى بيئة “عالية الخطورة”، ما جعل شركات الشحن تعيد حساباتها قبل الإبحار.
شركات الشحن بين المخاطر والخسائر
وجدت كبرى شركات النقل البحري نفسها أمام تحدٍ صعب، إذ اضطرت بعض الشركات مثل ميرسك وMSC وCMA CGM وهاباغ لويد إلى تعليق رحلاتها عبر الخليج، بينما اختارت شركات أخرى تغيير مساراتها، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات وارتفاع التكاليف التشغيلية.
إدارة المخاطر في ظل التصعيد
يرى كريستوفر لونغ أن الشركات باتت تعتمد بشكل متزايد على تقييم المخاطر الجيوسياسية ضمن خططها، من خلال تحديث مسارات الشحن، وتعزيز إجراءات السلامة، ورفع جاهزية الطواقم.
ورغم هذه الإجراءات، تبقى الخيارات محدودة بسبب الموقع الجغرافي الحساس للمضيق، ما يجعل من الصعب إيجاد بدائل فعالة بالكامل.
حماية بحرية محدودة التأثير
ومع تزايد الهجمات على السفن، أعلنت الولايات المتحدة نيتها توفير حماية بحرية، ودعت دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا والمملكة المتحدة للمشاركة في تأمين الممر.
لكن خبراء يرون أن هذه الإجراءات توفر قدراً من الطمأنينة فقط، دون أن تلغي المخاطر بالكامل.
تداعيات اقتصادية محتملة
تشير بيانات لويدز ليست إنتيليجنس إلى تراجع عدد السفن العابرة للمضيق بشكل كبير، في ظل تزايد الهجمات والتهديدات.
ويرى محللون أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار الاقتصادي عالمياً، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يدفع الدول والشركات إلى البحث عن بدائل وتنويع سلاسل الإمداد لمواجهة هذه التحديات.
الاقتصاد اليوم



