غضب أوروبي من رفع واشنطن العقوبات عن النفط الروسي

أثار القرار الأمريكي المفاجئ بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على صادرات النفط الروسية موجة استياء واسعة في العواصم الأوروبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة ستمنح موسكو مليارات الدولارات لتمويل حربها في أوكرانيا، وتُضعف الضغط الدولي عليها.
جاء ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، والتي دفعت واشنطن لإعادة حساباتها في ملف الطاقة.
ماكرون: روسيا مخطئة إن ظنت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عنها
خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قصر الإليزيه، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة شديدة اللهجة إلى موسكو، محذراً إياها من الاعتقاد بأن انشغال العالم بالحرب على إيران سيمنحها متنفساً.
وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك: “قد تعتقد روسيا اليوم أن الحرب في إيران ستمنحها متنفساً. إنها مخطئة”. وأكد أن دول مجموعة السبع أكدت مجدداً أن ارتفاع أسعار النفط “يجب ألا يدفعنا بأية حال من الأحوال إلى إعادة النظر في سياسة العقوبات المفروضة على روسيا”.
زيلينسكي: التنازل الأمريكي يمنح روسيا 10 مليارات دولار للحرب
من جانبه، انتقد الرئيس الأوكراني القرار الأمريكي بشدة، محذراً من أن هذا “التنازل” وحده قد يدر على روسيا عائدات إضافية تقدر بنحو 10 مليارات دولار. وقال زيلينسكي: “هذا التنازل وحده من جانب الولايات المتحدة قد يمنح روسيا نحو 10 مليارات دولار للحرب. وبالتأكيد لا يسهم في تحقيق السلام”.
وتأتي تصريحات زيلينسكي خلال زيارته إلى باريس، والتي تهدف إلى تكثيف الضغط على روسيا، لا سيما عبر استهداف ما يسمى “أسطول الشبح” من ناقلات النفط التي تنتهك العقوبات.
برلين ولندن: خطأ والإشارة خاطئة
وانضمت ألمانيا وبريطانيا إلى موجة الرفض الأوروبية. وصرح المستشار الألماني فريدريش ميرتس قائلاً: “تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو خطأ. نعتقد أنه المسار الخاطئ”. وأضاف أن رأي ستة من أعضاء مجموعة السبع كان واضحاً بأن ذلك “لن يرسل الإشارة الصحيحة”.
في لندن، أكد متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر على ضرورة أن يواصل جميع الشركاء الضغط على روسيا واقتصادها الحربي، مشيراً إلى أن دعم أوكرانيا يضعف قدرة موسكو على شن الحروب في مختلف أنحاء العالم.
واشنطن تبرر: إجراء قصير الأمد لخفض الأسعار
يأتي الغضب الأوروبي بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الخميس الماضي أنها ستسمح مؤقتاً ببيع النفط الروسي الموجود في البحر حالياً. وبرر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخطوة وصفها بأنها “إجراء قصير الأمد” يهدف إلى “إتاحة استمرار النفط في التدفق إلى السوق العالمية”، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط الجنوني الناجم عن الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران والأسابيع الأولى من الحرب الإقليمية.
هجوم أوكراني واستدعاء دبلوماسي
على الأرض، واصلت روسيا قصفها لأوكرانيا، حيث قتل ثلاثة أشخاص الجمعة إثر ضربة صاروخية من نوع “إسكندر” استهدفت حافلة ركاب قرب بلدة كوبيانسك في منطقة خاركيف. وأظهرت صور من مكان الحادث حافلة حمراء محطمة النوافذ.
في سياق متصل، استدعت وزارة الخارجية الروسية السفيرين البريطاني والفرنسي، محتجة بشدة على هجوم أوكراني بطائرات مسيرة وصواريخ “ستورم شادو” استهدف مصنعاً لإنتاج الرقائق الإلكترونية في مدينة بريانسك الحدودية. واتهمت موسكو لندن وباريس بالتواطؤ في “جرائم الحرب”، محذرة من “تبعات مدمرة” إذا استمرت العاصمتان في دعمهما لكييف.
عقبات أوروبية داخلية
في غضون ذلك، تواجه مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا عراقيل داخلية، حيث تعرقل المجر حزمة عقوبات جديدة على روسيا وقرضاً حيوياً بقيمة 90 مليار يورو (حوالي 106 مليارات دولار). ويتعلق الخلاف أيضاً باستمرار تعطل خط أنابيب “دروجبا” لنقل النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، بسبب أضرار تقول أوكرانيا إنها ناجمة عن ضربات روسية سابقة.
اندبندنت عربية



