الاخبار

وسط تصعيد إقليمي.. هل يتحول العراق إلى ساحة صراع بين واشنطن وطهران؟

مع تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف داخل العراق من احتمال انجرار البلاد إلى صراع إقليمي أوسع، خصوصاً في ظل تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، وموقع العراق الجغرافي الحساس الذي يجعله قريباً من مراكز التوتر، إضافة إلى تشابك علاقاته السياسية والأمنية مع أطراف عدة في الصراع.

ويرى مراقبون أن التطورات المرتبطة بالمواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تضع العراق أمام اختبار صعب يتمثل في الحفاظ على استقراره ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة أو نقطة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم كتلة كتلة النصر، سلام الزبيدي، إن تداعيات المواجهة الدائرة في المنطقة قد تمتد إلى عدد من الدول، بينها العراق، في ظل استمرار التوتر واحتمالات اتساع نطاق الصراع.

وأضاف الزبيدي أن استهداف المصالح الأمريكية في بعض دول الخليج يعكس حساسية المرحلة وخطورتها، مشيراً إلى أن موقع العراق الجغرافي ومكانته السياسية يجعلان تأثير التطورات الإقليمية عليه أمراً وارداً.

وأوضح أن الحكومة العراقية تحاول تجنيب البلاد الدخول في هذه المواجهة، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي يمر بها العراق، مؤكداً أن البلاد لا تمتلك القدرات العسكرية أو التكنولوجية اللازمة لخوض حروب تعتمد على الصواريخ المتطورة أو التقنيات العسكرية الحديثة.

وشدد الزبيدي على أن هذه المعطيات تدفع العراق إلى تبني سياسة الحياد، معتبراً أن هذا الحياد يجب أن يكون إيجابياً من خلال القيام بدور دبلوماسي يساهم في تهدئة الأوضاع واحتواء التصعيد.

كما حذر من أن استمرار الصراع أو اتساعه قد ينعكس سلباً على المنطقة والعالم، خصوصاً إذا أدى إلى تعطيل حركة الملاحة أو إغلاق مضيق هرمز، ما قد يسبب اضطرابات في أسواق النفط العالمية.

كما أشار إلى أن أي استهداف للمصالح الأجنبية داخل العراق أو قيام بعض الفصائل المسلحة بعمليات ضد السفارات أو البعثات الدبلوماسية قد يؤثر سلباً في استقرار البلاد، داعياً إلى الالتزام بالقرارات الرسمية الصادرة عن الحكومة.

مساعٍ للحفاظ على الحياد

من جانبه، أوضح المحلل الأمني غالب الفاضلي أن العراق يسعى قدر الإمكان إلى النأي بنفسه عن الصراعات الإقليمية الجارية، مشيراً إلى أن الحكومة العراقية تعمل على الحفاظ على موقف متوازن يدعو إلى التهدئة في ظل التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

ولفت الفاضلي إلى أن العراق عانى خلال العقود الماضية من سلسلة من الحروب والأزمات، بدءاً من الحرب مع إيران في ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بحرب الخليج وما تبعها من تدخلات عسكرية، وصولاً إلى تغيير النظام عام 2003 ومواجهة التنظيمات المتطرفة لاحقاً، وهو ما جعل البلاد تدرك حجم الخسائر التي تتركها الحروب.

وبيّن أن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يعمل على تجنيب العراق أي مواجهة عسكرية جديدة، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى ترسيخ صورة العراق كدولة تدعو إلى التهدئة والسلام، رغم بعض التوترات المحدودة التي قد تحدث بين الحين والآخر.

وأشار الفاضلي إلى أن طبيعة الحروب الحديثة تختلف كثيراً عن الحروب التقليدية، إذ أصبحت تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، وهي قدرات لا يمتلكها العراق بالشكل الذي يسمح له بالدخول في مثل هذه المواجهات.

وأوضح أن العراق يمتلك قوات أمنية كبيرة تشمل الجيش والشرطة وقوات الحشد الشعبي، إلا أن هذه القوات تركز أساساً على العمليات البرية.

كما لفت إلى أن العراق اعتمد في بعض العمليات خلال السنوات الماضية على الدعم الجوي الذي وفرته الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي.

وأضاف أن العراق ليس طرفاً مباشراً في الصراع الحالي، لكنه في الوقت نفسه يرتبط بعلاقات مع الولايات المتحدة التي لعبت دوراً في تغيير النظام السياسي بعد عام 2003، كما تجمعه علاقات اجتماعية ودينية وجغرافية وثيقة مع إيران.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى