صور الأقمار الاصطناعية سلاح جديد في حرب إيران

أصبحت صور الأقمار الصناعية أداة مهمة في الصراعات العسكرية الحديثة، حيث يسعى أطراف النزاعات إلى استغلالها في متابعة التحركات العسكرية ورصد التطورات الميدانية.
وفي الحرب الحالية المرتبطة بإيران، يحاول كل طرف الاستفادة من هذه الصور، سواء عبر تحليلها للحصول على معلومات استخباراتية، أو عبر فرض قيود على تحديثها لمنع استخدامها في استهداف مواقع عسكرية أو مدنية.
في البداية كانت صور الأرض عبر الأقمار الصناعية تُوفَّر أساساً من خلال برامج علمية مثل تلك التي تديرها ناسا، إلا أن شركات خاصة عديدة دخلت هذا المجال لاحقاً، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث باتت توفر صوراً عالية الدقة للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.
لكن هذا المجال لم يعد حكراً على الولايات المتحدة، إذ ظهرت شركات منافسة في أوروبا وروسيا والصين تقدم خدمات مماثلة.
الصين منافس قوي في مجال صور الأقمار الصناعية
تعد الصين اليوم أحد أبرز المنافسين في مجال أقمار مراقبة الأرض، حيث تمتلك منظومة واسعة من الأقمار الصناعية المخصصة للتصوير والرصد، سواء لأغراض عسكرية أو تجارية أو علمية.
وخلال التوترات الحالية في الشرق الأوسط، كشفت صور التقطتها أقمار صناعية صينية تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، بينها مغادرة سفن حربية أمريكية من البحرين قبل أيام من اندلاع التصعيد.
كما نشرت شركة MizarVision صوراً أظهرت تمركز مقاتلات أمريكية من طراز F-22 Raptor في قاعدة عوفدا الجوية في صحراء النقب داخل إسرائيل.
قيود على نشر الصور في أوقات النزاعات
في المقابل، قررت شركات أمريكية متخصصة في صور الأقمار الصناعية، مثل Planet Labs وVantor، تعليق تحديث بعض الصور المتعلقة بإيران والخليج العربي لفترة مؤقتة.
وأوضحت هذه الشركات أن القرار جاء لتجنب استخدام الصور في استهداف مواقع عسكرية أو مدنية، أو تعريض القوات الحليفة والمدنيين للخطر خلال فترة التصعيد.
وتملك شركة Planet Labs أكثر من 200 قمر صناعي تدور حول الأرض وتوفر صوراً يتم تحديثها بشكل شبه يومي، وتبيع هذه البيانات للحكومات والمؤسسات الإعلامية والشركات الخاصة.
ومع ذلك، يشكك بعض الخبراء في قدرة هذه القيود على منع إيران من الحصول على صور مماثلة من شركات أخرى في دول مختلفة.
تقنيات تصوير متقدمة
تعتمد الأقمار الصناعية الحديثة في التقاط الصور على تقنيتين رئيسيتين: الاستشعار البصري والتصوير عبر الرادار. ويتيح الجمع بين هاتين التقنيتين الحصول على صور أكثر دقة، حتى في ظروف الطقس السيئة أو عند وجود غيوم كثيفة.
ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي ساعد أيضاً على تسريع تحليل الصور الفضائية، ما يسمح بتحديد المواقع ذات الأهمية العسكرية بشكل أسرع وأكثر دقة.
وبذلك أصبحت الأقمار الصناعية اليوم عنصراً أساسياً في إدارة الحروب الحديثة، ليس فقط لرصد التحركات العسكرية، بل أيضاً لمتابعة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والتعامل معها قبل وصولها إلى أهدافها.
اندبندت عربية



